Beirut weather 14.65 ° C
تاريخ النشر April 13, 2026
A A A
١٣ نيسان… هل تعلّمنا من ذاكرة النار؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

تمر ذكرى الحرب الأهلية في لبنان كل سنة، نردد في مثل هذا اليوم عبارة ” تنذكر وما تنعاد” ولكن فعلاً نعمل كي لا تنعاد بقبحها وشرورها؟.
٥١ عاماً مرّت على تلك اللحظة التي انكسر فيها الوطن، وتحول فيها الخلاف إلى دم، والسياسة إلى متاريس، والناس إلى ضحايا ولم نتعلم ولم نأخذ العبر!
لم تكن الحرب صراع على سلطة فقط بل كانت انهياراً شاملاً لفكرة الدولة.
يومها، سقطت المؤسسات، وارتفعت الولاءات الضيقة، وغاب العقل أمام سطوة الخوف من الاخر، فمن كنا نراه شريكاً، صار بنظرنا تهديداً ومن هنا انطلقت الشرارة وكانت الكارثة.
انتهت الحرب رسمياً، لكن هل انتهت فعلياً؟
ربما انتهى القتال، لكن كثيراً من أسبابه لا يزال حياً: الطائفية، الانقسام، لغة التخوين، واستسهال التحريض. كأننا خرجنا من الحرب… من دون أن نخرج من عقليتها.
المؤلم أكثر، أن الذاكرة لم تتحوّل إلى درسٍ جامع، بل إلى روايات متناقضة، كل يروي الحرب على طريقته، ويُحمّل الآخر المسؤولية.
غابت الحقيقة، وغابت معها المصالحة العميقة، فبقيت الجروح تحت الرماد.
ومع كل أزمة، نعود إلى الحافة ذاتها. نفس الخطاب، نفس الاصطفافات، ونفس الخوف من الآخر. كأن الحرب لم تكن كافية لتعلّمنا أن لا أحد ينتصر فيها، وأن الخسارة تطال الجميع.
ذكرى ١٣ نيسان يجب ان تشكل لنا فرصة لأن نُعيد تعريف الوطن، لا كساحة صراع، بل كمساحة عيشٍ مشترك حقيقي. فرصة لنفهم أن الدولة وحدها تحمي الجميع، وأن الحوار ليس ضعفًا، بل ضرورة.
ذكرى الحرب ليست ذكرى فقط، بل محطة للمساءلة:
هل تعلّمنا؟ أم أننا ننتظر حرباً جديدة لنتعلّم من جديد؟.