Beirut weather 17.26 ° C
تاريخ النشر April 7, 2026
A A A
يوسف بك كرم… بطولة وقداسة
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

في مثل هذا اليوم من كل عام، تعود الذاكرة إلى رجل لم يكن قائداً فقط بل كان فكرة وطن تمشي على الأرض، وإيماناً لا ينكسر.
في ذكرى وفاة بطل لبنان يوسف بك كرم، الذي انتقل الى جوار ربه في بلدة رازينا صباح الاحد في 7 نيسان 1889 حيث جاء في وثيقة الوفاة الإيطالية “انا الكافليار المحامي اندريا كاتشوتولي شيخ قطاع رازينا الرسمي أقر بأنه في الساعة الثانية والدقيقة الثلاثين من صباح السابع من نيسان 1889 قد توفي الأمير يوسف بطرس كرم وعمره 66 سنة في منزله في شارع اركولانو رقم 121. والمتوفي قاطن في رازينا ومولود في زغرتا لبنان وهو ابن المرحومين بطرس كرم ومريم ابي خطار من زغرتا، وهو عازب”، لا نستحضر سيرة رجلٍ بطل وفي الوقت نفسه سائر على طريق القداسة بل نستحضر معنى أن يكون الإنسان أكبر من زمنه، وفياً لايمانه ووطنه وصولاً الى اختيار المنفى ليعش لبنان قائلاً جملته المعبرة التي باتت اشبه بصلاة: “فلأضح انا وليعش لبنان”.
يوسف بك كرم لم يكن فقط ابن عائلة عريقة فقط بل ابن قضية حيث حمل همّ الناس قبل أن يحمل السلاح، ووقف في وجه الظلم حين كان الصمت أسهل، والانحناء أقل كلفة. لم يساوم، ولم يتراجع، بل اختار طريقاً شاقاً، طريق الكرامة والمصلحة الوطنية فوق اي اعتبار.
في زغرتا، لا يُذكر اسمه كقائد فقط، بل كقدّيس في وجدان الناس. هناك، لا تحتاج إلى كتب لتعرف من هو يوسف بك كرم، يكفي أن تسمع حكايات بطولاته، أو ترى كيف يُذكر اسمه بخشوع، كأنهم يتحدثون عن رجل ما زال حاضراً بينهم. بالنسبة لاهل زغرتا، لم يكن مجرد بطل وطني، بل شفيعاً، ورمزاً للطهارة والنقاء.
ولعل ما يعزز هذه الصورة، أن مسيرته لم تكن فقط مسيرة نضال سياسي، بل مسيرة إيمانية أيضاً. رجلٌ عاش إيمانه بالفعل، لا بالشعارات، وترك خلفه سيرة أقرب إلى سِيَر القديسين منها إلى سيَر السياسيين. من هنا، لم يكن مستغرباً أن يُفتح ملفه في الفاتيكان، وأن يسير على طريق إعلان قداسته، في مسار يجمع بين الأرض والسماء، بين التاريخ والإيمان.
في زمن تتداخل فيه الحسابات، وتضيع فيه المعايير، تبدو سيرة يوسف بك كرم أشبه بمرآة قاسية. ماذا بقي من تلك القيم؟ وأين نحن من ذلك الإخلاص الذي لا يبحث عن مكسب، ولا يخشى خسارة؟ هو الذي خسر السلطة، وربح الخلود. خسر الموقع، وربح المكانة في قلوب الناس.
في ذكرى رحيله، لا يكفي أن نستذكره، بل ربما الأجدر أن نسأل: ماذا يعني أن يكون الإنسان وفياً لقضيته حتى النهاية؟ يوسف بك كرم قدّم الجواب، ليس بالكلام، بل بالحياة نفسها.
هو لم يمت، لأن من يشبهه لا يغيب. يبقى في وجدان الناس، في تراب الأرض التي أحبّها، وفي كل محاولة صادقة للدفاع عن الحق وقريباً بإذن الله سيكون طوباوياً على مذابح الكنيسة.
بين ضجيج الحاضر، تطل علينا ذكرى وفاة بطل لبنان يوسف بك كرم الذي قال ذات مرة
“حب بلدي وشعبي والنفور من الجور والظلم هو ما دفعني الى المقاومة”.
في هذا اليوم نعود الى قصيدة
بطل لبنان ” يوسف بك كرم، ( طل الصباح ) للشاعر اسعد السبعلي الذي جاء فيها:
” وان شفت جوّ القهر خيّم على بلادك
تمـرّد وخلّي الدهـر يعتـزّ بعنـادك
من قبل كان الصخر متـراس أجـدادك
أمتيـن كان النسر يهـوى العبوديّــا … ”
في هذا اليوم ايضاً نؤكد ان حبنا ليوسف بك كرم صلاة لا تنتهي.