Beirut weather 22.99 ° C
تاريخ النشر April 29, 2026
A A A
وقف اطلاق النار ضيف ثقيل… شهداء وتوغلات وتدمير قرى بأكملها
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة:

يبدو أن وقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الإسرائيلي بات يشبه ذلك “الضيف الثقيل” الذي يعلن وصوله في كل مرة… من دون أن يصل فعلاً.
بيانات تكتب، تصريحات تطلق، وعود تعطى، وساطات اشبه بالتدخلات للوصول الى وقف اطلاق النار ليختفي عند اول اختبار ميداني.
في النسخة الأخيرة كان الطلب “هدنة” قبل التفاوض المباشر، بوشر هذا التفاوض والتقطت الصور التذكارية حتى إن البعض كاد يصدّق أن لبنان تمكن بالديبلوماسية ان يحرر ارضه، لكن واقع الميدان عكس الصورة الحقيقية حيث استغل العدو الوضع لتدمير ونسف البلدات التي صمدت بوجهه في الحرب.
وقف اطلاق النار على الورق حصل بالفعل انما على الورق فقط، فبعد ساعات قليلة من اعلانه عادت الاعتداءات من بوابة بنت جبيل التي دمرها العدو بشكل ممنهج بتفجيرات ضخمة انتقاماً من صمودها.
وبعد ايام قليلة من اعلانه تطاولت يده بجريمة موصوفة على الصحافيين ومثلها على المسعفين ليرتقي بالامس ثلاثة شجعان من الدفاع المدني اللبناني قصفوا وهم يقومون بواجبهم الانساني فيما ارتقى من الشهداء العشرات خلال هذه الهدنة التي تمهد على ما قيل للمفاوضات.
إسرائيل تقول إنها تردّ على تهديدات، ولبنان يقول إنه يتعرّض لاعتداءات، والمجتمع الدولي يطالب الطرفين بضبط النفس، وكأن ضبط النفس بات المورد الوحيد المتوافر بكثرة في هذه المنطقة.
أما على الأرض، فالمعادلة أبسط بكثير حيث تخرق الهدنة بوقاحة لا مثيل لها فيما لا يزال البعض يؤكد ان التفاوض هو الطريق الانسب الى السلام.
اللافت في كل مرة، أن مصطلح “وقف إطلاق النار” يُستخدم بمرونة مذهلة. هو ليس وقفاً كاملاً لا بل إطلاقاً مستمراً، وخروقات ميدانية من غارات وقصف واخلاء بلدات جنوبية ناهيك عن التوغل البري والحديث عن خط اصفر لا نعلم حتى الساعة لماذا اختير له هذا الاسم!.
وفيما ينشغل السياسيون في لبنان بتحليل بنود الهدنة ومن خرقها ويكتفون ببيانات الاستنكار، يؤدي المجتمع الدولي دوره بإتقان من خلال اعرابه عن “قلق عميق” والدعوات للـ “التهدئة” والتحذيرات من “لتصعيد” فقط لا غير.
بيانات جاهزة تستخدم في كل مرة، مع تعديل بسيط في التواريخ والأسماء. حتى بات يمكن إصدار بيان مسبق لأي جولة مقبلة، توفيراً للوقت.
في المحصلة، بدء سريان وقف اطلاق النار اعتباراً من ١٦ نيسان نتيجة التفاوض المباشر لم يحصد الا المزيد من الدمار والمزيد من الانقسامات الداخلية التي لا سمح الله قد تأخذنا الى حرب اهلية يريدها الاسرائيلي بشدة لنقاتل بعضنا البعض بالنيابة عنه.