Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر October 2, 2026
A A A
وزير الثقافة: توحيد معارض الكتاب شرط أساسي لمواجهة تحديات القطاع

أعلن وزير الثقافة غسان سلامة توحيد معارض الكتاب في لبنان، لافتا الى أن “هذه الخطوة تشكل شرطا أساسيا لمواجهة التحديات التي يعيشها قطاع الكتاب”.

 

كلام سلامة جاء خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في المكتبة الوطنية – الصنائع، لإطلاق فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الـ67 التي ستبدأ في التاسع من تشرين الأول (اكتوبر) وتستمرحتى الثامن عشرمنه برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام.

 

سلامة

استهل وزير الثقافة كلمته بعرض واقع الكتاب والقراءة قائلا: “ليس الكتاب، وليست القراءة، في أحسن حال. فالتطورات التكنولوجية أدّت خلال السنوات الاخيرة إلى انتقال جذري من القراءة التقليدية اي القراءة الطويلة والمركزة والورقية، إلى قراءة من نوع آخر، هي قراءة قصيرة ، متقطعة ومرقمنة”.

اضاف: “لذلك، من الخطأ القول إن القراءة في تراجع، بل ما هو في تراجع نوع القراءة التي اعتدنا عليها، أي القراءة الطويلة والمركّزة والورقية. هذا النوع الجديد من القراءة يشير إلى تحوّل في قدرة الجيل الجديد على التركيز. هناك قدرة لدى الأجيال الجديدة على التركيز في كتاب أو نص أو فكرة، لكن وضع الكتاب بشكل عام ليس بخير في العالم”.

وتابع: “في لبنان، الوضع ليس في أحسن حالاته، لأنه إلى جانب هذه التحولات في العالم، هناك خصائص للكتاب اللبناني تضعه أمام تحديات حقيقية، أبرزها الانتقال إلى القراءة المتقطعة والرقمية. وهناك أيضا تحديات خاصة في لبنان، منها الانهيار المالي الذي أفقد الشعب جزءا من قدرته الشرائية على اقتناء الكتب، وهذا الأمر بدأ منذ العام 2019 وما زال مستمرا حتى اليوم”.

وأردف: “كذلك، هناك سهولة القرصنة التي تصيب الناشر والكاتب، وهي جريمة، إضافة إلى صغر حجم السوق في لبنان، الذي يحتاج إلى التسويق”.

وقال: “لا شك أن القدرة الشرائية اللبنانية لا تتناسب مع حجم السوق الداخلية، لكن القدرة على النشر في لبنان هائلة. وبالتالي، نحن بحاجة إلى أسواق خارجية، وهذا يعني المنافسة، كما يعني عدم وجود ترحيب كافٍ في بعض البلدان”.

أضاف: “ان وزارة الثقافة تعي هذا الأمر وتعترف به، وتحاول معالجته قدر إمكاناتها، فنحن نعمل على رقمنة المكتبة الوطنية ومحتوياتها، كما نعمل حاليا على تعزيز وضع الكتاب في نحو 57 مكتبة في مختلف المناطق اللبنانية، بناءً على هبة وصلت، وسنبدأ العمل على هذه المكتبات لتجديد وضعها ومحتوياتها، بعدما كنا درسنا وضع كل منها على حدة لفهم احتياجاتها”.

وتابع: “كما نعمل مع وزارة العدل على ملاحقة القرصنة، باعتبارها جريمة، وتطبيق القانون عليها. ونعمل أيضا على تعزيز الوجود اللبناني في معارض الكتب خارج لبنان، لأن تراجع هذا الحضور يسيء إلى الكتاب اللبناني والى صورة لبنان”.

وشدد على “اهمية ايجاد معرض واحد للكتاب”، قائلا: “لكل هذه الاسباب نحن نعي حالة الكتاب اليوم ونعمل على معالجة هذا الامر قدر الامكان. لذلك كنا نرى أنه من غير الطبيعي، وفوق كل هذه التحديات التي ذكرتها أن يكون في لبنان أكثر من معرض للكتاب. وعليه، عملت الوزارة على توحيد معارض الكتاب، وأنا سعيد لأننا اليوم سنسمع قرارا بتوحيدها”.

اضاف: “لقد تجمّع النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين، اللذان لا يمكن أن يكون هناك كتاب من دونهما، إلى جانب الطرف الفرنسي الذي كان جزءا لا يتجزأ من معرض الكتاب. وكل هذه الأطراف اجتمعت نحو معرض موحّد للكتاب. وهذا شرط مسبق لمعالجة التحديات الكبيرة التي يواجهها الكتاب. لذلك، أرحب بكم في المكتبة الوطنية”.

وهنأ القيمين على الكتاب في لبنان على “توحد جهودهم في معرض موحد “.

بعاصيري

من جهتها، أعلنت رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري إطلاق فعاليات “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في دورته الـ 67، الممتدة من 9 إلى 18 أكتوبر 2026 في مركز “سيسايد” – واجهة بيروت البحرية الجديدة، متوجهة بالشكروالإمتنان إلى وزيرالثقافة على “جعله مقر المكتبة الوطنية بكل رمزيتها وعراقتها، فضاء رحبا لعقد المؤتمر”.

ونوهت بتاريخ “المكتبة التي يعود إنشاؤها إلى العام 1921 بالتزامن مع إعلان دولة لبنان الكبيرعام 1920، وهي تحتضن اليوم نشاطا يشكل إستمرارا لأول مبادرة اتخذت لتنظيم معرض الكتاب في لبنان والعالم العربي منذ العام 1956”.

كما شكرت “كل دور النشر المشاركة في المعرض والقيمين عليها، وكذلك وسائل الإعلام المختلفة على تلبيتها الدعوة لمواكبة إطلاق فعاليات المعرض، لأن احتضانها لهذا المهرجان السنوي هو عمل ثقافي بحد ذاته”.

وأكدت أن “إقامة المعرض في ظل الظروف العصيبة التي يعيشها لبنان والمنطقة يمثل رسالة صمود واستمرار”، مشددة على أن “الثقافة ليست ترفا بل حاجة ماسة لتفعيل الوعي ولغة الحوار، وأن بيروت ستظل عصية على الانكفاء ومنارة للثقافة”.

وقالت: “المعرض يرسل في صيغته المستعادة التي تجمع بين النادي الثقافي العربي ونقابة إتحاد الناشرين في لبنان ليكونا مؤتمنين معا على إقامة المعرض، إشارة بينة على أهمية تضافرالجهود وتكاملها بما يخدم الكاتب والناشر والقارىء”.

أضافت: “هذه الدورة تشهد مشاركة واسعة تتجاوز 163 دار نشر (بينها 23 دارا عربية)، وتتميز بتعزيز البعد العربي والدولي من خلال الفعاليات التي تنظم بالتعاون مع كرسي الشيخ زايد لدى الجامعة الأميركية في بيروت والمعهد الثقافي الفرنسي. كما يتضمن البرنامج الثقافي أكثر من 95 ندوة وجلسة حوارية بمشاركة نحو 280 شخصية فكرية وأدبية، إلى جانب الاحتفاء بقامات فكرية وفنية بارزة مثل غسان تويني، صبحي الصالح، أمين الريحاني، أحمد قعبور وشوشو، وتخصيص المساحات للشباب والناشئة ولجناح الفنون الغرافيكية والصناعات الكتابية، مع تحية مستحقة لبيروت تحت عنوان “قالوا في بيروت”.

عبد  الحق

بدوره، أكد رئيس نقابة اتحاد الناشرين في لبنان نبيل عبد الحق أن “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب 2026، المقرر بين 9 و18 تشرين الأول، يشكل خطوة نحو توحيد الجهود بين النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين، وتعزيزالتعاون والشراكة لدعم قطاع النشر”.

وشدد على “أهمية الكتاب باعتباره ذاكرة للمجتمع وجسرا بين الماضي والحاضر”، مؤكدا “استمرار الناشرين في العمل وإصدارالكتب رغم الصعوبات الاقتصادية والمهنية التي يمر بها لبنان والمنطقة، مع التشديد على دور المعرض في ترسيخ بيروت كمدينة للكتاب وملتقى للثقافة”.

 

المعهد الفرنسي

وأعلن مدير المعهد الثقافي الفرنسي كريستوف موزيتيلي عن برنامج الأدب الفرنكوفوني في قلب معرض بيروت للكتاب وفي مختلف أنحاء لبنان. وقال: “يعود مهرجان “بيروت كتب 2026″، الذي ينظمه المعهد الفرنسي في لبنان في دورته الرابعة، ويندرج هذا العام ضمن فعاليات معرض بيروت للكتاب، الذي سيجمع للمرة الأولى وبمبادرة من وزير الثقافة، دور النشر الفرنكوفونية والعربية في فضاء واحد، وأراد المعهد الفرنسي مواكبة هذا الطموح الهادف إلى ترسيخ دور بيروت كعاصمة إقليمية للكتاب والنشر”.

أضاف: “تقام الفعاليات الرئيسية في Seaside Arena، بمشاركة أكثر من 40 كاتبا وكاتبة وفنانا من 9 بلدان، ضمن برنامج يتضمن لقاءات أدبية وقراءات وحوارات ومعارض وعروضا موسيقية، باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية. ويشارك في المهرجان عدد من الأسماء اللبنانية والدولية، من بينهم جمانة حداد، ألكسندر نجار، دومينيك إدي، هالة مغنية، شاريف مجدلاني وغيرهم”.

وتابع: “كما يتضمن البرنامج سلسلة من الأنشطة في مختلف المناطق اللبنانية، بالتعاون مع فروع المعهد الفرنسي، إلى جانب فعاليات مخصصة للطلاب والجمهور، تتناول الأدب والموسيقى والترجمة والفنون وقضايا المرأة. وتأتي الدورة الرابعة ضمن برنامج موسم المتوسط”.