Beirut weather 18.54 ° C
تاريخ النشر May 22, 2026
A A A
وجهان للتنوع البيولوجي في يومه العالمي.. البيئة في لبنان بين الأضرار والحماية
الكاتب: دميا فنيانوس - موقع المرده

في الثاني والعشرين من أيار من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، في مناسبة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية التنوع الحيوي، ومناقشة التحديات التي تواجه النظم البيئية حول العالم، والعمل على إيجاد حلول مستدامة للحفاظ على الطبيعة ومواردها للأجيال المقبلة.

ويشكّل هذا اليوم فرصة للتأكيد على العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة، وعلى الدور الأساسي الذي يلعبه التنوع البيولوجي في تحقيق التوازن الطبيعي وحماية الحياة على الأرض.

وتبرز محمية حرج إهدن الطبيعية كواحدة من أبرز المحميات الطبيعية الغنية بالتنوع البيولوجي. تقع المحمية في المنحدرات الشمالية الغربية لسلسلة جبال لبنان الغربية، ويتراوح ارتفاعها عن سطح البحر بين 1200 و1900 متر، وتمتد على مساحة تقارب 1740 هكتارًا، ما يجعلها موطنًا طبيعيًا غنيًا بالأنواع النباتية والحيوانية النادرة.

وتتميّز المحمية بتنوع بيولوجي فريد، إذ تضم أشجار الأرز والشوح والعرعر، إلى جانب شجر التفاح البري، فضلًا عن أنواع عديدة من النباتات النادرة كالسحلبيات البرية والفطريات. كما تؤوي عددًا من الحيوانات البرية مثل الذئب والقط البري، إضافة إلى أنواع مختلفة من الطيور كالنسور والعقبان، الأمر الذي دفع المجلس العالمي للطيور إلى تصنيفها منطقة هامة للطيور.

يواجه التنوع البيولوجي اليوم في جنوب لبنان تحديات كبيرة بفعل الحرب وما خلّفته من أضرار بيئية واسعة طالت الأراضي الزراعية والغابات والموائل الطبيعية. فقد أدّت الاعتداءات والحرائق والقصف إلى تراجع المساحات الخضراء ونفوق عدد من الكائنات الحية عدا عن تأثير الفوسفور الأبيض الذي يستخدمه العدو في حربه على جنوب لبنان، إضافة إلى التأثير السلبي على التوازن البيئي في المنطقة. ويخشى خبراء البيئة من أن تستمر هذه التداعيات لسنوات طويلة إذا لم تُتخذ خطوات جدية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وحماية الثروة الطبيعية اللبنانية.

إن الحفاظ على الطبيعة وسائر المناطق البيئية في لبنان لا يقتصر على حماية الأشجار أو الحيوانات فحسب، بل يشكّل حماية لإرث طبيعي وبيئي وثقافي يعكس غنى لبنان الطبيعي. ومن هنا، تأتي أهمية تعزيز الوعي البيئي وتشجيع المبادرات التي تساهم في حماية الغابات والمحميات الطبيعية، لأن صون التنوع البيولوجي هو مسؤولية جماعية تضمن استدامة الحياة ومستقبل الأجيال القادمة.