Beirut weather 28.54 ° C
تاريخ النشر April 15, 2026
A A A
واشنطن تحكم قبضتها على المفاوضات وتقاصص الأوروبيين في لبنان
الكاتب: محمد بلوط

كتب محمد بلوط في “الديار”:

يشهد لبنان حركة اتصالات ديبلوماسية ناشطة، تواكب تصعيد العدوان الاسرائيلي المستمر والمفاوضات اللبنانية – “الاسرائيلية” المباشرة، التي تحركت مؤخرا بضوء اخضر اميركي. لكن هذه الاتصالات التي تشارك فيها دول اوروبية وعربية بقيت محكومة بسقف موقف الادارة الاميركية، التي ثبت منذ وقف اطلاق النار في العام ٢٠٢٤ انها عملت على التفرد في التعاطي مع الملف اللبناني والوضع القائم بين لبنان و”اسرائيل”، واستبعاد اي شريك آخر.

وبعد اندلاع الحرب بين ايران وكل من الولايات المتحدة الاميركية و”إسرائيل” وامتدادها الى لبنان، اطلقت واشنطن يد العدو الاسرائيلي في تصعيد حربه وتوسيعها، الامر الذي حال دون نجاح الاتصالات والجهود الديبلوماسية في خفض التصعيد، ووقف اطلاق النار في لبنان.

ومع اعلان وقف النار في ايران وطلب طهران بان يشمل ايضا لبنان، نجح رئيس وزراء العدو نتنياهو مرة اخرى في اقناع الرئيس الاميركي ترامب باسقاط الطلب الايراني، ما شكل غطاء مباشرا ليرتكب مجزرة الاربعاء، بشن حوالي مئتي غارة على لبنان، اسفرت عن سقوط اكثر من ٤٠٠ شهيد، وجرح ما يزيد على الالف وخمسماية مدني.

ووفقا لمصادر وتقارير ديبلوماسية، فان واشنطن وجدت ان اللحظة مناسبة للافراج عن مبادرة الرئيس عون، واوعزت الى نتنياهو للاعلان عن موافقته على بدء المفاوضات المباشرة مع لبنان. وارفقت الادارة الاميركية هذه الخطوة بالطلب من ” اسرائيل ” بخفض التصعيد، وعدم تكرار ما حصل يوم الاربعاء في بيروت والضاحية، من دون ان تعطي لبنان ضمانات ملموسة وواضحة في هذا الخصوص.

ومع الاعلان عن اللقاء التفاوضي التمهيدي في واشنطن، سجلت حركة اتصالات ديبلوماسية تجاه لبنان، منها ما هو معلن ومنها ما بقي بعيدا عن الاعلام، حسب معلومات من مصادر مطلعة. وتقول المصادر ان الادارة الاميركية وضعت يدها مباشرة على عملية التفاوض، واستبعدت اي شريك آخر اكان اوروبيا او من الامم المتحدة. ومارست ضغوطا قوية لحصر هذه العملية في قبضتها وتحت اشرافها، الامر الذي اضعف ويضعف الجهود الديبلوماسية الاخرى.

وترى المصادر ان الولايات المتحدة الاميركية تريد من خلال هذه الخطوة: اولا ابعاد ملف لبنان عن ملف الحرب مع ايران، وبالتالي انتزاع الورقة اللبنانية من يد طهران. وثانيا استبعاد اي دور او تأثير اوروبي او فرنسي تجاه الوضع اللبناني، كرد مباشر على عدم مشاركة اوروبا اميركا في حربها على ايران.

وتلفت المصادر الى ان الدور العربي في الاتصالات الاخيرة كان ضعيفا، باستثناء دور مصر التي استطاعت ان تكون حاضرة بنسبة ملحوظة، نظرا للدور الذي لعبته ايضا الى جانب باكستان وتركيا في اتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران. وبقيت اتصالات دول الخليج محدودة ، نظرا لانشغالها في حرب ايران من جهة، ولتسليمها بالدور الاميركي تجاه الوضع بين لبنان و”اسرائيل”.

ما هي توجهات هذه الاتصالات الديبلوماسية؟ يقول مصدر سياسي ان الدول الاوروبية عموما وفرنسا وبريطانيا والمانيا واسبانيا وايطاليا بوجه خاص، طالبت وسعت الى ان يكون لبنان مشمولا بوقف اطلاق النار الذي اعلن بين اميركا وايران، وان الرئيس الفرنسي ماكرون كثف اتصالاته مع المسؤولين اللبنانيين، ثم اجرى اتصالين مع الرئيس ترامب ونتنياهو لتحقيق هذا الطلب، لكنه اصطدم برفض شديد من الرجلين، عدا عن ان الحكومة اللبنانية ذهبت باتجاه آخر تحت عنوان فصل المسارين، واعتماد التفاوض المباشر مع “اسرائيل ” تحت الرعاية الاميركية.

ورغم البدء بهذا المسار استمرت دول اوروبية وفرنسا خصوصا في المطالبة بشمول اتفاق وقف النار بين ايران واميركا لبنان ايضا. وقبل ساعات من اللقاء التفاوضي اللبناني- “الاسرائيلي”، لفت تصريح الرئيس ماكرون امس حيث اكد مجددا ان ” من الضروري التزام الجميع بوقف اطلاق النار وان يشمل لبنان “.

وكانت بريطانيا والمانيا اكدتا اول امس على ” ضرورة شمول لبنان باتفاق وقف النار المعلن بين ايران واميركا”.

ووفقا للمعلومات المتوافرة، فان الادارة الاميركية تجاهلت وتتجاهل الموقف الاوروبي، وهي تتصرف وفق اجندة تأخذ بعين الاعتبار الموقف الاسرائيلي، لا سيما لجهة الضغط من اجل تقديم طلب نزع سلاح حزب الله على طلب وقف العدوان والانسحاب من لبنان.

وحسب المعطيات والمواقف التي سجلت مؤخرا، فان الاتصالات الديبلوماسية على تنوعها تلتقي على تأييد المفاوضات المباشرة بين لبنان و”اسرائيل “، وان معظمها ربما باستثناء الموقف الاميركي، تدعم مطلب لبنان بوجوب وقف النار اولا.