Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر July 24, 2026
A A A
هل يقف لبنان على أعتاب الاتفاقيات الإبراهيمية؟..

كتبت حسناء سعادة 

في كل مرة تتصاعد فيها التحولات الإقليمية، يعود اسم لبنان إلى دائرة التكهنات والتساؤلات حول مكانته الشرق أوسطية وخياراته الاستراتيجية.

 

هل سيكون لبنان الدولة العربية التالية التي تنضم إلى الاتفاقيات الإبراهيمية بعد الامارات والبحرين والمغرب؟ سؤال يتردد في وسائل الإعلام والدوائر السياسية، أحياناً بخفر وأحياناً أخرى بايحاءات أقرب الى التمنيات، لكن الإجابة لا تزال أبعد بكثير من مجرد قرار سياسي.

الواقع اللبناني يختلف جذرياً عن واقع الدول التي وقعت اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل إذ أن لبنان لا يزال في حالة حرب مع إسرائيل كما أن هناك مناطق محتلة مؤخراً وأخرى محتلة منذ فترة كمزارع شبعا وتلال كفرشوبا إلى قسم من بلدة الغجر، فيما تشكل المواجهة مع إسرائيل جزءاً أساسياً من عقيدة قسم كبير من اللبنانيين.

 

من الناحية الاقتصادية، ربما يعتبر البعض أن أي اتفاق سلام قد يفتح الباب أمام استثمارات خارجية، ويعزز فرص التعاون في مجالات عديدة، وقد يساهم في إعادة وصل لبنان بالاقتصاد الإقليمي إذا توافرت الظروف المناسبة، كما أن بعض الدول الغربية والخليجية قد تنظر بإيجابية إلى خطوة من هذا النوع.

 

لكن في المقابل، فإن الثمن السياسي سيكون كبيراً، ويردد مؤيدو هذا الرأي عبارة الرئيس الراحل سليمان فرنجيه الشهيرة ” عدو جدك ما بيودك” وأن أي اتفاق سلام مع إسرائيل من المؤكد أنه سيكون لصالحها وليس لصالح لبنان.

 

 

إلى ذلك فان القضية الفلسطينية لا تزال تحظى بمكانة خاصة في الوجدان اللبناني، كما أن وجود مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يجعل أي تسوية تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي ذات انعكاسات مباشرة على الداخل اللبناني، ويضاف إلى ذلك أن أي حديث عن تطبيع سيعيد فتح ملفات شديدة الحساسية، أبرزها حق العودة للاجئين الفلسطينيين وترسيم الحدود البرية، والسيادة الوطنية.

 

كما أن التجربة منذ توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية عام 2020 أظهرت أن التطبيع، بحد ذاته، لم يؤد إلى إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا إلى قيام الدولة الفلسطينية، فيما جاءت الحرب في غزة لتعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وتؤكد أن تجاهل جذور النزاع لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار دائم.

 

من هنا، تبدو المعادلة اللبنانية أكثر تعقيداً، فحتى لو وُجدت ضغوطاً دولية أو إقليمية تدفع نحو مسار تفاوضي، فإن أي خطوة من هذا النوع تحتاج إلى توافق داخلي واسع، وهو أمر لا يبدو متوافراً في الوقت الراهن، كما أنها ستكون مرتبطة على الأرجح بتسوية إقليمية شاملة، لا باتفاق منفصل.

 

حتى اليوم، لا توجد مؤشرات رسمية إلى أن لبنان يتجه للانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، وما يُتداول يبقى في إطار التحليلات والتوقعات السياسية.

 

إلا أن مجرد طرح هذا الاحتمال يعكس حجم التحولات التي تشهدها المنطقة، حيث لم تعد التحالفات والثوابت كما كانت قبل سنوات.

 

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع المنطقة الوصول إلى سلام حقيقي من دون حل عادل للقضية الفلسطينية؟ أم أن أي اتفاقات تتجاوز هذه القضية ستبقى عرضة للاهتزاز مع كل جولة جديدة من الصراع؟.

 

 

ربما تحمل السنوات المقبلة الإجابة، لكن المؤكد أن لبنان، بحكم موقعه وتركيبته وتعقيداته، لن يكون جزءاً من أي تحول كبير إلا ضمن تسوية أوسع ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد.