Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر August 20, 2026
A A A
هل يرفع الفاتيكان الصوت لوقف العدوان..

كتب صلاح سلام 

لا تقتصر أهمية زيارة الرئيس جوزاف عون إلى روما على اللقاء المرتقب مع البابا لاوون الرابع عشر، رغم ما يمثله الفاتيكان من مرجعية روحية وأخلاقية مؤثرة في العديد من عواصم القرار. إنها محاولة لبنانية جديدة لاستنهاض المواقف الدولية، وحشد التأييد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تجاوزت كل الحدود، وباتت تستهدف البشر والحجر والمزارع والطرقات والبنى التحتية، وصولاً إلى المواقع الأثرية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الحضارية للبنان والإنسانية.

 

وإذا كان لقاء البابا يتيح للرئيس عون عرض معاناة اللبنانيين أمام منبر عالمي مدافع عن السلام وكرامة الإنسان، فإن المحادثات مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني لا تقل أهمية. فإيطاليا ليست دولة أوروبية صديقة وحسب، بل شريك قديم في حماية الاستقرار اللبناني، ومن أبرز الدول المشاركة في قوات «اليونيفيل»، كما أن قائداً إيطالياً يتولى حالياً قيادة هذه القوات. وتتركز المحادثات مع الجانب الإيطالي على مستقبل الوضع في الجنوب وتفاصيل المبادرة الفرنسية ــ الإيطالية لمرحلة ما بعد اليونيفيل.

 

وتزداد أهمية المحادثات الإيطالية في ظل البحث الجاري في تشكيل قوة دولية جديدة تحل مكان «اليونيفيل» بعد انتهاء مهمتها، وفي ضوء الترجيحات بأن تكون قيادتها إيطالية. وهذا الاحتمال يمنح روما دوراً مباشراً في صياغة الترتيبات الأمنية المقبلة، ويجعلها شريكاً أساسياً في منع الفراغ جنوباً، ودعم انتشار الجيش اللبناني، ومراقبة تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية.

 

ولا بد من التذكير أن روما احتضنت أكثر من مؤتمر دولي لدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية، حيث جمعت في عام 2014 عشرات الدول لمساندة الجيش، ثم استضافت عام 2018 مؤتمراً جديداً أكد الثقة الدولية بدوره في حماية الاستقرار والسيادة. وقد إعتبر الجيش المؤتمر الأخير بمثابة رسالة ثقة دولية بأدائه وضرورة تعزيز قدراته وإمكانياته في العتاد والعتيد.

 

من الطبيعي أن يطلب الرئيس عون دعماً إيطالياً واضحاً لوقف العدوان، وحماية المدنيين والتراث، وتأمين مظلة دولية فاعلة للجيش، بعيداً عن بيانات الإدانة المجردة. فالمطلوب ليس استبدال قوة دولية بأخرى وتغيير أسماء القادة والقبعات، بل إنشاء آلية قادرة على منع إسرائيل من تحويل الجنوب إلى أرض محروقة.

 

نجاح الزيارة لا يُقاس بحرارة الاستقبال، بل بما تنتجه من ضغط عملي لوقف الاعتداءات، وفرض الانسحاب، وتثبيت حق لبنان في السيادة والأمن. فالفاتيكان يستطيع رفع الصوت الأخلاقي عالياً في واشنطن لوقف العدوان، وروما تملك فرصة ملاقاة هذا الصوت وتحويله إلى موقف سياسي وأمني فاعل على المستوى الأوروبي.