Beirut weather 15.77 ° C
تاريخ النشر March 29, 2026
A A A
هل يتكرر مأزق فيتنام وأفغانستان في إيران؟…
الكاتب: مرسال الترس

كتب مرسال الترس في “الجريدة”

كان لافتاً في الآونة الأخيرة أن إطلالات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الحرب على إيران ـ والتي تضمنت في معظم الأحيان مبالغات كبيرة بشأن تدمير القدرات الإيرانية ـ ترافقت مع تسريبات من البنتاغون، حيث تُدار تلك الحرب، عن إرسال بضعة آلاف من جنود النخبة إلى منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع بالمحللين العسكريين إلى توقّع قيام واشنطن بعملية برية ـ أو أكثر ـ تستهدف المخزون النووي الإيراني القادر على إنتاج أكثر من عشر قنابل نووية، أو احتلال مواقع استراتيجية على مضيق هرمز تستطيع من خلالها تأمين الملاحة البحرية الآمنة.

هذه التوقعات تدفع إلى التساؤل: إذا كانت كل القدرات التي لجأ إليها سلاحا الجو في “إسرائيل” والولايات المتحدة الأميركية لم تستطع إحداث التبديل المطلوب في النظام الإيراني، أو منع الصواريخ الباليستية من الوصول إلى الأراضي المحتلة، أو حتى تأمين عبور السفن في مضيق هرمز، فهل سيستطيع آلاف من الجنود تبديل صورة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تمتد على مساحة أكثر من مليون كيلومتر مربع؟ خصوصاً أن السوابق الأميركية في حرب فيتنام والعراق وأفغانستان، غير مشجعة على الإطلاق!

لا يستطيع العالم بأجمعه أن يمحو من ذاكرته طائرات الهليكوبتر الأميركية وهي تحاول إجلاء ما تبقى من جنود وعملاء في سايغون (العاصمة السابقة لفيتنام الجنوبية)، ولم ينسَ المشهد المماثل في كابول، العاصمة الأفغانية، حيث قضى مئات من الهاربين تحت عجلات الطائرات، في حين يتابع ذلك العالم يومياً كيف يحاول البنتاغون حماية “سفارته العامرة” في وسط بغداد، بعد أن أجلى معظم قواته من قواعده المحصّنة على الأراضي العراقية.

هل ستخاطر واشنطن بمحاولة رابعة على الأراضي الإيرانية؟

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يقول: “نرصد ونراقب عن كثب تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، ومن ضمنها انتشار جنودها. لا تختبروا عزيمتنا في الدفاع عن أراضينا”.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (وهو أحد أطراف حلف الناتو) يستبعد أن “تؤدي الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى تغيير النظام في طهران”.

الواضح مما يجري أن هناك غروراً غير محدود قد تغلغل في أفكار رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما نجح في جرّ الرئيس ترامب إلى حرب لا يستطيع أحد تقدير آفاقها أو تداعياتها، لا سيما أن كافة المعطيات تشير إلى أن “العم سام” سيتورط أكثر فأكثر، لأن خروجه الآن سيكون مذلاً، وسيضطر صاغراً إلى دفع أثمان تلك الحرب، لأنه لم يُحسن تقدير تداعياتها.