Beirut weather 18.41 ° C
تاريخ النشر October 4, 2018
A A A
هل تكون تسوية تشكيل الحكومة على حساب القوات؟
الكاتب: غسان ريفي - سفير الشمال

وصل إحتدام الصراع المسيحي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الى الخلاف على الإنتماء السياسي لملكة جمال لبنان لعام 2018 مايا رعيدي، حيث تنافس أنصار الفريقين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على تثبيت هذا الانتماء، وحاول كل طرف أن ينسبه لنفسه، فسارع البعض الى تهنئة الوزير جبران باسيل لأن “عونية تربعت على عرش الجمال اللبناني”، في حين أكد البعض الآخر أن “مايا هي قواتية الهوى”، لتشتعل هذه المواقع بالتغريدات التي تضمنت وقائع ودلائل لاثبات هوية إنتماء الملكة.

الخلاف على الانتماء السياسي لملكة جمال لبنان، يعكس حجم الهوة التي باتت قائمة بين طرفيّ “تفاهم معراب” اللذين يحافظان عليه شكلا لتخفيف التوتر في الشارع المسيحي، أما في المضمون فقد أصبح هذا التفاهم من الماضي، خصوصا بعدما كشفت مفاوضات تشكيل الحكومة أن بنوده غير قابلة للتنفيذ لا سيما بند المناصفة بين التيار والقوات في الوزارات والتعيينات.

لا يتوانى قياديون في التيار الوطني الحر حتى الآن عن تحميل القوات اللبنانية مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة، أما الاتهامات فهي كثيرة جدا لجهة، أن القوات تستقوي بالسعودية على الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يدرك بأنه غير قادر على تشكيل حكومته من دونها، وأنها تحارب عهد الرئيس ميشال عون، وأن تمسكها بمطالبها تهدف إلى تعطيل العهد وإبقائه من دون حكومة، وأنها تريد تمثيلا حكوميا يفوق حجم تمثيلها النيابي، وأن ما تراه من تفاهم معراب هو تحقيق مصلحتها فقط بغض النظر عن مصلحة التيار الوطني الحر.

كما لا يتوانى هؤلاء عن محاولة تحريض الرئيس الحريري على القوات، بتذكيره الدائم بموقفها خلال أزمته في السعودية، وإنقلابها السياسي عليه الأمر الذي ساهم في توتير العلاقات بين الحريري والدكتور سمير جعجع بعد عودة الأول الى لبنان وتراجعه عن إستقالته التي فرضت عليه في السعودية، وإعلانه الشهير على صعيد “بقّ البحصة” التي كان يقصد بها القوات اللبنانية حصرا.

هذه الاتهامات العونية تقابلها إتهامات قواتية مماثلة، بأن التيار الوطني الحر بعدما وصل الى مبتغاه بوصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية إنقلب على “تفاهم معراب”، وبدأ بخوض حرب إلغاء جديدة “على البارد” ضد القوات، وهو يضغط في هذا الاطار على الرئيس المكلف لكي لا يعطي القوات الحجم الذي يتناسب مع تمثيلها النيابي في الحكومة بهدف التخفيف من تأثيرها في مجلس الوزراء، وإضعاف حضورها في الشارع المسيحي، وذلك لأهداف تتعلق بطموحات سياسية لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يحاول تجريد القوات من حقوقها المشروعة بشكل يجعله القوة المسيحية المسيطرة على الحكومة وقراراتها.

يردد قواتيون أنهم رضوا بـ “الهم والهم لم يرض بهم”، حيث قدموا تنازلات كثيرة وتخلوا عن منصب نائب رئيس الحكومة، وعن الحقيبة السيادية، شرط التعويض بحقائب أساسية وعادية، لكن بحسب هؤلاء، كلما تنازلت القوات يطالبها التيار الوطني الحر بالمزيد، لكنها تصرّ على أن يتناسب تمثيلها الحكومي مع حجمها النيابي..

أمام هذا الواقع، وفي الوقت الذي يشير فيه مطلعون الى إمكانية حصول إنفراج سريع في تشكيل الحكومة بالتزامن مع التطورات العراقية وتشكيل الحكومة هناك، فإن الرئيس الحريري يقترب أكثر فأكثر من مفترق الطرق، حيث سيكون مضطرا لأن يحسم خياراته تجاه الخصمين اللدودين، فهل تكون تسوية تشكيل الحكومة على حساب القوات؟، وهل يمكن للحريري أن يتحمل تداعيات ذلك؟، وهل صحيح أن وزير خارجية السعودية عادل الجبير نفض يد بلاده من دعم القوات ومن التدخل في تشكيل الحكومة خلال دردشته مع الوزير جبران باسيل في أميركا؟