Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر July 19, 2026
A A A
هل تكرر أميركا جريمتها ضد اليابان في إيران؟…
الكاتب: مرسال الترس

كتب مرسال الترس في “الجريدة”

 

 

 

بغضّ النظر عن التصريحات الارتجالية والمتناقضة التي لا تليق برئيس أقوى دولة في العالم، عسكرياً ومالياً، باعتراف مختلف الأمم المنضوية تحت راية “الجمعية العامة للأمم المتحدة”، باتت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقرب إلى توصيف المثل العامي الذي يقول “مجنون يحكي، وعاقل يفهم”. فعلى هامش الحرب المدمرة التي أطلقتها “إسرائيل” والولايات المتحدة الأميركية، على إيران، هدّد الرئيس ترامب حكام إيران، ولأول مرة، بالقول: “قيادات إيران الكاذبة والعنيفة تقودها نحو الدمار الشامل”!

 

وعبارة “الدمار الشامل” تعني، بالمفهوم العسكري، استخدام السلاح النووي المدمّر على نطاق واسع ومروّع. فهل ستعيد بلاد “العم سام” المشاهد المقززة التي أحدثتها قنبلتاها النوويتان في الإمبراطورية اليابانية، في إيران؟

 

في منتصف أربعينيات القرن الماضي، وعلى هامش الحرب العالمية الثانية، كانت اليابان حليفةً لكل من ألمانيا بقيادة أدولف هتلر، وإيطاليا بقيادة موسوليني، وكانوا يؤلفون معاً دول “المحور”، في مواجهة دول “الحلفاء” التي ضمّت الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وفرنسا، والاتحاد السوفياتي. ونتيجة ما أظهرته اليابان من استبسال في الحرب، واستخدامها الطائرات الانتحارية “الكاميكاز”، ثم العملية ضد سفن الأسطول الأميركي في مرفأ بيرل هاربور في جزر هاواي، مستخدمةً أكثر من ثلاثمئة وخمسين طائرة، هدّد الرئيس الأميركي هاري ترومان بـ”التدمير الحتمي والكامل للقوات المسلحة اليابانية والوطن بأكمله”. ثم ترجم تهديده بقصف مدينة هيروشيما، لأول مرة في التاريخ، بقنبلة نووية، وأتبعها بأخرى على مدينة ناغازاكي، فحصدتا مئات آلاف الضحايا، وأحدثتا دماراً هائلاً وشاملاً ما تزال آثاره قائمة حتى اليوم، ما اضطر الإمبراطور الياباني هيروهيتو إلى إعلان الاستسلام.

 

اليوم، وبعد أكثر من مئة وخمسين يوماً على انطلاق الحرب، يتابع العالم بدقة تصريحات حكام إيران المتمسكين بالدفاع عن أرض بلادهم الشاسعة، رغم استباحة أجوائها، والتدمير الممنهج لقواها العسكرية والاقتصادية. لكنهم ما زالوا مقتنعين بأنهم يستطيعون تغيير مسار الحرب، وفرض حضورهم الإقليمي، والوقوف في وجه أحلام حكام “إسرائيل”، وفي مقدمتهم اليوم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، من خلال سيطرتهم على الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يرفد العالم بنحو ربع استهلاكه من النفط والغاز.

 

ويقول رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف: “سنصمد حتى الموت”. فيما يردّ ترامب، الذي وجد خصماً تصعب السيطرة عليه، وقد يعكر على واشنطن تحقيق النصر، ساخراً: إن أميركا ستكون “الملاك الحارس” لمضيق هرمز!

 

فهل سيعيد التاريخ نفسه بـ”الدمار الشامل” بعد سبعة عقود؟