Beirut weather 10.21 ° C
تاريخ النشر January 13, 2026
A A A
هل تغامر أميركا بوحدة تركيا والعراق وسورية؟
الكاتب: ناصر قنديل

كتب ناصر قنديل في “البناء”:

يقول وزير خارجية عربي سابق مخضرم إن الجمع بين فرضية حرب أميركية إسرائيلية على إيران ومقابلها الوقائع الخاصة بالقدرات الإيرانية القديم منها والجديد مستحيل، لأن أقلّ الأوصاف التي يمكن إطلاقها على الحرب الأميركية الإسرائيلية التي تمت في الصيف هو عدم إكمال المهمة، وهو ما لا يمكن قبول تفسيره بالتعفف الأميركي الإسرائيلي عن مواصلة الحرب حتى النصر، بل بالخشية من تداعيات استمرار الحرب وخروجها عن السيطرة إلى أماكن أشدّ خطورة على المصالح والقواعد الأميركية وعلى أمن “إسرائيل”، وكل التقارير تؤكد أن إيران راكمت إلى ما كان لديها الكثير الكثير، بينما لا يبدو أن أميركا و”إسرائيل” تمكنتا خلال شهور من استدراك ما كان غائباً عنهما لتحقيق النصر ولا حتى إعادة تصنيع مفاجآت بحجم التي استهلكت سنوات من الإعداد.

ما شهدته مئات المدن الإيرانية من حشود مليونية تأييداً للنظام الإسلامي، مقدمة لحسم أمني بلا تردّد تستعد له الأجهزة الحكومية مستظلة بهذا الزخم الشعبي من جهة، ومن جهة موازية سقوط أكثر من مئة من عناصرها برصاص العناصر المنظمة التي ركبت موجة الاحتجاجات، وأغلبها من بقية المجموعات التي تم إدخالها خلال الحرب السابقة وتلاحقها الأجهزة الإيرانية وتمثل في حسابات الأميركي والإسرائيلي فرصة أخيرة لا بد من استغلالها قبل تبدّدها المؤكد، وثنائية الحضور الشعبي والحسم الأمني سوف تكون عنوان الأداء الإيراني في الأيام المقبلة، ووفق معيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل العسكريّ سوف يكون لديه الكثير من الدماء يتخذها ذريعة، فهل يُقدم على الحرب؟

على الأرجح وفقاً للخبراء أن نكون أمام تدخل أميركي إسرائيلي، لكن ليس بالضرورة أن يكون عملاً عسكرياً تقليدياً، وربما يكون عملاً بلا بصمات تتيح الردّ لإيران باستهداف العمق الإسرائيلي والانتشار الأميركي في الخليج. وهنا تطرح تساؤلات تتصل بالمكانة التي احتلتها المحافظات ذات الغالبية الكردية في أعمال الشغب، خصوصاً أنها تقع على حدود العراق وتتصل جغرافياً بكردستان العراق، وفيها تشكيلات أمنية منظمة قامت إيران باستهداف قواعدها في كردستان العراق، ومثلها منطقة خوزستان المتصلة بدول الخليج عبر الشواطئ، وسهولة تدفق المال والسلاح والرجال إلى مناطق عربية وكردية تشكل الإغراء للتخطيط للسيطرة عليها، وسلخها عن العمق الإيراني، وتوظيف ضربات أمنية سرية بواسطة طائرات مسيّرة تستهدف مواقع حكومية بصورة تتيح للجماعات المحلية الانتشار والتموضع والسيطرة على الوضع، والاندفاع إلى أبعد عمق ممكن لبناء خط اشتباك مع القوات الحكومية بعد إحكام السيطرة على المحافظات المعنيّة، وفرض الرعب فيها بقطع الرؤوس وارتكاب المجازر، وإعلان حكام جدد لها وربما دعوة نجل الشاه للقدوم إلى إحداها.

تبدو دول الخليج متردّدة تجاه الانخراط بالخطة الأميركية الإسرائيلية في منطقة خوزستان، وإتاحة شواطئها لتكون نقاط ارتكاز الخطة، بينما يقول بعض التقارير إن كردستان العراق تشهد نشاطاً مكثفاً للأميركيين والإسرائيليين والجماعات المسلحة المناوئة لإيران، وهنا لا بد من النظر إلى تداعيات السيطرة على المحافظات ذات الأغلبية الكردية وفتح الحدود مع كردستان العراق، لأن النتيجة الفورية لذلك هي إعادة إحياء مشروع تقسيم العراق وقيام كيان كردي مستقل في شمال العراق، ومعلوم أن مجموع عدد أكراد العراق 8 ملايين وإيران 10 ملايين يمثل نسبة هامة من العدد الإجمالي للأكراد، مقابل أكبر عدد من الأكراد في تركيا 20 مليون وأقل عدد في سورية 3 ملايين. ويعرف الأميركي والإسرائيلي أن اقتطاع مناطق الأغلبية الكردية في إيران يعني حكماً فتح الطريق نحو دولة كردية في الإقليم على حساب وحدة تركيا والعراق وسورية.

السؤال هنا هو هل غيّرت أميركا موقفها الرافض لقيام دولة كردية، الذي أدى لتراجع إقليم كردستان العراق عن قرار الانفصال بعد استفتاء أيلول 2017 وتصويت 92% إلى جانب الانفصال، وسبب التراجع كان واضحاً وهو التخلي الأميركي الذي تبلغه مسعود البارزاني من مستشار الأمن القومي الأميركي آنذاك هربرت رايموند مكماستر، لأن أميركا لا تريد المقامرة لتفكيك دول الإقليم وإدارة الفوضى، والدول المركزية سوف تقاتل بكل قوتها لمنع ذلك، فهل يمثل النيل من إيران بالسعي إلى تقويض استقرارها حافزاً كافياً لإعادة النظر بقرار رفض قيام دولة كردية تهدّد وحدة تركيا والعراق وسورية؟ وهل المماطلة في حسم وضع شرق الفرات في سورية وإقرار موازنة ضخمة له ضمن موازنة البنتاغون لعام 2026، تشير إلى شيء ما، ليست معارك حلب الأخيرة إلا ترضية لتركيا للتمويه على ما هو قادم؟