Beirut weather 22.99 ° C
تاريخ النشر February 2, 2026
A A A
هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”
الكاتب: البناء

تصاعدت التصريحات الأميركية التي تتحدث عن أرجحية المسار التفاوضي في موازاة تراجع الخيار الحربي ضد إيران، حيث أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران، بينما تشهد العاصمة التركية أنقرة استعدادات للمسار التفاوضي الذي يُتوقع أن يشهد حرارة إضافية بتنظيم لقاء يضمّ وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، بحضور ومشاركة وزير الخارجية التركية حقان فيدان، ويجري الحديث عن البدء ببحث المسار النووي الذي لا تقبل طهران التفاوض على غيره، وتحصر التفاوض في ضمانات عدم تحويل برنامجها النووي إلى برنامج عسكري، حيث يبدو قبول واشنطن بهذه الثنائيّة مدخلاً لبدء مسار تفاوضي جدّي يمكن خلاله البحث عن ضمانات إضافية عن تلك التي تضمنها الاتفاق السابق تقدّمها إيران، بينما كانت واشنطن حتى الأمس تضع ثلاثة عناوين تتصل بإنهاء البرنامج النووي وليس التحقق من سلميّته وتفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني ووقف دعم حركات المقاومة، وهي عناوين تنظر إيران إليها كعناوين سيادية لا يمكن قبول التفاوض عليها.

واشنطن التي تتحدّث عن فرض تفاوضية واصلت حشد قطعها الحربية إلى المنطقة، وتركزت الشحنات الجديدة على وسائل الدفاع الجوي، وهو ما كشف مسؤولون عسكريون أميركيون ضمانة حماية أفضل لـ»إسرائيل» من الصواريخ الإيرانية، حيث نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين عسكريين أميركيين قولهم إن الجيش الأميركي قادر على شنّ غارات جوية محدودة على إيران إذا ما أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أوامره بشن هجوم، لكن من المرجح أن يستدعي الهجوم الحاسم الذي طلب ترامب من الجيش إعداده، رداً إيرانياً مماثلاً، مما يستلزم وجود دفاعات جوية أميركية قوية لحماية «إسرائيل» والقوات الأميركية على حد سواء.

في طهران أعلن المرشد الإيراني الإمام علي الخامنئي، أن «على الأميركيين أن يعلموا أنهم إن أشعلوا حرباً هذه المرة فستكون حرباً إقليمية». وأكد الخامنئي، أن «نحن لسنا البادئين بأي حرب ولا نريد أن نهاجم أي بلد ولكن الشعب الإيراني سيوجه ضربة قوية لمن يعتدي عليه»، مشدداً على أن «الشعب الإيراني لا يتأثر بالتهديدات». ورداً على سؤال وجهه له صحافيون حول تحذير خامنئي، أجاب ترامب «بالطبع سيقول ذلك». وأضاف «نأمل أن نتوصل إلى اتفاق. إذا لم نتوصل إلى اتفاق، سوف نكتشف حينها ما إذا كان محقا أم لا».

في لبنان تسبّبت تصريحات السفير السابق سيمون كرم حول مقترحات يمكن أن يتقدم بها لقيام «إسرائيل» بإجراءات تساعد في خطة حصر السلاح شمال الليطاني بردة فعل عالية من حزب الله، حيث قال النائب إبراهيم الموسوي رئيس الهيئة الإعلامية في الحزب، أن «انزلاق السلطة اللبنانية إلى فخ تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني إلى لجنة الميكانيزم كان خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار حصرية السلاح»، وقال في بيانه: «أوردت بعض الصحف اللبنانية خبرًا عن طرح جديد يحضره رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم ومفاده الربط بين خطوات يُقدم عليها العدو لتسهيل السير في لبنان بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح.. إضافة إلى كلام آخر نُسب إليه يكشف عن دوره في التفاوض مع العدو الصهيونيّ على حساب أبناء لبنان المقاومين».

يشهد لبنان في المرحلة الراهنة ظروفاً دقيقة، تتسم بتشابك العوامل الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، في ظل تحديات متزايدة تطاول الاستقرار السياسي والأمني. وتأتي التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ولا سيما زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة، في إطار السعي إلى تعزيز موقع الدولة ومؤسساتها، ومعالجة الملفات العالقة المرتبطة بالأمن والسيادة.

في هذا السياق، يبرز ملف حصر السلاح بيد الدولة كإحدى أبرز القضايا المطروحة، لما له من انعكاسات مباشرة على مستقبل البلاد وعلاقاتها الخارجية. وفي المقابل، تتباين المواقف الداخلية حيال هذا الملف.

إلى ذلك، يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته إلى واشنطن، حيث زار مقرّ القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في تامبا – فلوريدا، والتقى قائد سنتكوم الجنرال براد كوبر، في إطار محادثات تتناول التعاون العسكري والأمني بين لبنان والولايات المتحدة. وستشمل المباحثات أيضًا ملف الميكانيزم، وبعدها ينتقل العماد هيكل إلى واشنطن غداً لعقد سلسلة لقاءات أمنية وأخرى دبلوماسية مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين في البيت الأبيض حتى الخامس من شباط. وستحدد هذه الزيارة مسار الدعم الدولي ومؤتمر دعم الجيش المرتقب. هذا ويترقب المعنيون عودة قائد الجيش إلى بيروت لطرح خطة حصر السلاح أمام مجلس الوزراء، قبل أن تتواصل جولته الخارجية إلى السعودية وألمانيا عشية مؤتمر دعم الجيش المقرّر عقده في آذار. وفي الوقت نفسه، تؤكد السفارة الأميركية والقيادة المركزية الأميركية استمرار إطار التنسيق العسكري الذي تأسس ضمن اتفاق وقف الأعمال العدائيّة في نوفمبر 2024، مع الحفاظ على الأهداف والقيادة والمشاركين.

على مستوى آخر، اعتبر رئيس هيئة الإعلام في حزب الله، النائب إبراهيم الموسوي، رداً على كلام السفير سيمون كرم، الذي ربط بين خطوات يُقدِم عليها العدو لتسهيل السير في لبنان بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وكلام آخر نسب إليه يكشف عن دوره في التفاوض مع العدو الصهيوني على حساب أبناء لبنان المقاومين.

وأكد الموسوي في بيان أن «لجنة الميكانيزم وفق اتفاق 27/11/2024 مهنتها تقنية بحتة، تهدف إلى تنفيذ التزام أطراف الاتفاق ببنوده المحدّدة، التي تنحصر دائرة نطاقها ضمن جنوب نهر الليطاني فقط. وإن أي تمدّد في الطروحات المرتجلة التي تسهّل للعدو الإسرائيلي التدخل في ما لا يعنيه الاتفاق خارج منطقة جنوب نهر الليطاني، هو تجاوز للصلاحيّة المقرّرة للجنة ولأعضائها، وهي محل رفض قاطع وإدانة أيضاً».

وذكر أن «الإشارات الإيحائيّة التي أطلقها السفير كرم للتشكيك بتعاون حزب الله مع الجيش في منطقة جنوب نهر الليطاني متناقضة مع تصريحات رئيس الجمهورية، وكذلك مع التصريحات الرسمية لقيادة الجيش اللبناني وللقوات الدولية (اليونيفيل)، التي تؤكد أكثر من مرّة على تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق. كما أن تبنّي السفير كرم لادعاءات العدو الصهيوني وسرديته الكاذبة، استناداً إلى دقة تشخيصه لمكان السيد حسن نصرالله وتنفيذه جريمة الاغتيال، هو منطق يؤكد سوء تقدير صاحبه وقصوره عن فهم الوقائع والحيثيات».

وأكد أن «انزلاق السلطة اللبنانية إلى فخ تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني إلى لجنة الميكانيزم كان خطيئة ثانية لا تقلّ خطورة عن خطيئة قرار حصرية السلاح، في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن».

إلى ذلك، يحمل وزير الخارجية الفرنسيّ جان نويل بارو خلال زيارته بيروت رسالة واضحة للبنان، مفادها أنه في حال دخل حزب الله الحرب بعد توجيه ضربة عسكريّة إلى إيران، فإن الردّ الإسرائيلي على لبنان سيكون قاسياً.

وأضافت المعلومات: «التحذير الفرنسي ليس الأول الذي يصل إلى لبنان وإلى المسؤولين، بل سبق ووصلت تحذيرات مماثلة من أكثر من عاصمة قرار بأن خوض حزب الله أيّ حرب إسناد جديدة سيكون ثمنها مرتفعًاً».

أمّا رئيس الجمهوريّة، العماد جوزاف عون، فأكد فور وصوله إلى مدريد أنّه «سيطلب من إسبانيا الدفع باتخاذ إجراءات حازمة تجاه «إسرائيل» لإلزامها بتطبيق بنود اتفاق وقف الأعمال العدائيّة والالتزام الكامل بتنفيذ القرار 1701». وقال إنه «نتطلع إلى زيادة الاستثمارات الإسبانيّة والدخول في اتفاقيات لرفع حجم الصادرات اللبنانيّة إلى إسبانيا»، وثمّن «إدراج لبنان ضمن الدول ذات الأولويّة في الخطة الرئيسية للتعاون الإسباني للأعوام 2024-2027».

نشرت وزارة الداخلية والبلديات فيديو مصوّراً من الحملة الإعلامية والإعلانية للوزارة للانتخابات النيابية 2026، تحت شعار «صوتكن صورة وطن»، والتي تستهلها بدعوة الناخبين إلى التأكد من صحة بياناتهم ابتداءً من اليوم الأول من شباط ولغاية الأول من آذار. وعلى صعيد متصل، يعتزم النائب أديب عبد المسيح تقديم اقتراح قانون معجّل مكرّر لتأجيل الانتخابات وتمديد ولاية المجلس الحالي لمدة أقصاها سنة، واعتبر عبد المسيح أنّ «هناك استحالة لإجراء الانتخابات في موعدها، وفي 16 شباط سأعلن ورقتي السياسيّة التي تتضمّن المبادئ التي لا يمكن أن أغيّرها أينما أكون، ومَن يريد التحالف معي عليه أن يعرف ذلك».

إلى ذلك، تتواصل الاعتداءات الإسرائيليّة على المناطق الجنوبيّة بوتيرة متصاعدة، في ظل تصعيد ميداني يستهدف المدنيين والممتلكات والبنى التحتية، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال. ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع أمنيّة جديدة، في خرق واضح للسيادة اللبنانية، وتجاهل صارخ للقوانين والمواثيق الدوليّة.

فقد شهد الجنوب خلال الساعات الماضية سلسلة غارات جويّة واستهدافات مباشرة للسيارات والآليّات، إضافة إلى تحليق مكثف للطيران الحربيّ فوق مناطق واسعة، وصولاً إلى العاصمة بيروت وضواحيها. كما ترافقت هذه الاعتداءات مع توغلات بريّة وتفجيرات للمنازل، ما أدّى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات الخاصة والعامة، وأثار حالة من القلق لدى السكان.

وفي موازاة ذلك، برزت التهديدات التي طالت المؤسسات الصحيّة، ما دفع وزارة الصحة العامة إلى التحذير من خطورة استهداف المستشفيات والمنشآت الطبية، واعتباره انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني، لما يشكله من تهديد مباشر لحياة المرضى والطواقم الطبيّة. وتؤكد هذه التطوّرات حجم المخاطر التي تواجه القطاع الصحيّ في ظل استمرار الاعتداءات.