Beirut weather 12.43 ° C
تاريخ النشر January 21, 2026
A A A
هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”
الكاتب: البناء

مع مرور سنة على دخوله البيت الأبيض تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلاً إنه يستحق عن كل حرب أوقفها جائزة نوبل للسلام، بينما الحرب التي تعهد بإيقافها في أوكرانيا تتصاعد، وتسقط وعوده ومحاولاته لإيقافها، والحرب في غزة التي اشترط وقفها عشية دخوله البيت الأبيض، بقيت تترنّح بسبب دعمه لحرب الإبادة والتجويع التي شنها حليفه بنيامين نتنياهو بمال وسلاح أميركيين وتهديد أميركي للمحاكم الدولية التي قامت بملاحقته بجرائم الإبادة، والحرب على إيران التي تحدّث عنها أسلافه ولم يجرؤ أي منهم على خوض غمارها، ورط ترامب بلاده بها استجابة لنتنياهو وفشلا معاً في تحقيق أي من أهدافها، والحروب التي لا نهاية لها التي تحدثت عن تجنبها استراتيجية الأمن القومي الأميركي الصادرة قبل شهر ونصف، هي بالضبط حروب ترامب.

في المنطقة محاولة جديدة لإنقاذ الاتفاق الذي لم ينفذ بين حكومة دمشق وقوات قسد، عبر اتفاق جديد برعاية المبعوث الأميركي توماس برّاك، الذي أعلن نهاية مهمة قسد في الحرب على تنظيم داعش، بعدما صارت حكومة دمشق الشريك البديل، وسط تساؤلات في دوائر أمنية وعسكرية أميركية عن احتمال تكرار ما حدث في تدمر مع ظهور اخترق لداعش في صفوف الأمن السوري تسبب بعملية قتل ثلاثة جنود أميركيين، وأسئلة عن الجهة التي دبّرت إطلاق سراح معتقلي داعش في سجن الشدادي في محافظة الحسكة، ويمنح الاتفاق الجديد قسد نوعاً من الحكم الذاتي في الحسكة والقامشلي ويتعهّد بعدم دخول الجيش إليهما، ويسند الأمن فيهما إلى قوات محلية تشكلها قسد ومحافظون تعينهم قسد، مع مقترحات للاندماج في الدولة بطريقة سلسة ووسطية تنتظر إقرارها من قسد رسمياً خلال أربعة أيام.

في لبنان تحدّث رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أمام السلك الدبلوماسي، مشيراً إلى النجاح الذي حققته الدولة في الجنوب، فيما وصفه تنظيف الجنوب من السلاح غير الشرعي، بينما الجنوبيون يتساءلون عن نجاح وعدوا به عنوانه الحماية والدفاع ومنع التوغل الإسرائيلي، وفرض تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بالطرق الدبلوماسية لتبرير إفراغ الجنوب من سلاح المقاومة، الذي حرّر وحمى لعقود، بينما تعجز الدولة عن فعل القليل مما فعلته المقاومة، وتصب عليها أوصافاً أملاً بنيل رضا خارج يجاهر بوقوفه مع الاحتلال، والناس في الجنوب لا تحتاج إلى تحليل المحللين، تحتاج إلى جواب هل الدولة التي تتباهى ببسط وجودها على حساب المقاومة سوف تحتفل ببسط وجودها على حساب الاحتلال؟ وهل سوف يعود المهجرون إلى قراهم، برعاية دولتهم، ومتى؟ والسؤال الأهم هو أليس ممكناً أن تكبر الدولة ومكانتها على حساب الاحتلال بدلاً من التباهي أنها تكبر على حساب المقاومة، وتطلب المزيد بينما الاحتلال يسرح ويمرح ولا يوجد ما يوحي بأنه إلى زوال، وهو يجاهر ومعه حليفه الأميركي أن الانسحاب ليس على جدول أعماله، وأن المنطقة الاقتصادية التي بدأ البعض يتعامل معها كأمر واقع، هي بالضبط منطقة أمنية إسرائيلية ومنطقة خالية من أهلها وسكانها وأصحاب الأملاك فيها من اللبنانيين، فهل هذا هو نموذج السيادة التي تتباهى بها الدولة؟

تبرز إلى الواجهة أزمة تعثّر عمل «الميكانيزم» المكلّف بإدارة المفاوضات بين لبنان والكيان الإسرائيلي، حيث تؤكّد مصادر مطلعة لـ «البناء» أنّ هذا الإطار التفاوضي هو الخيار الوحيد المتاح حاليًا، وأنّ انهياره سيقود إلى مرحلة مجهولة سياسيًا وأمنيًا. ويبرز في المفاوضات إصرار الوفد اللبناني على ثوابت أساسية، أهمها عودة السكان إلى قراهم في الجنوب وربط أي مسار اقتصادي بإعادة الإعمار بعد هذه العودة، إضافة إلى تثبيت دور الجيش وبسط سيطرته جنوب الليطاني. ورغم وجود بعض القبول الأميركي الجزئي بالمطالب اللبنانية، إلا أنّ الطرح الإسرائيلي ما زال أمنيًا بالدرجة الأولى ويركّز على ضمان أمن «إسرائيل». ويكشف مصدر سياسي أنّ الأزمة لا تعود فقط إلى الخلافات التقنية، بل إلى توازنات إقليمية ودولية معقّدة، ما يجعل «الميكانيزم» أداة ضروريّة لكنها هشّة. لذلك يتمسّك لبنان به كملاذ أخير لتفادي التصعيد والفوضى، في ظل محدودية البدائل الدبلوماسية المتاحة أمامه.

أفاد مصدر دبلوماسي لبناني لـ «الجزيرة» بأن لجنة الميكانيزم تمر بأزمة ولا موعد جديداً لعقد جلسة لها نتيجة مشاكلها البنيوية، ولفت إلى أن تأخر عقد لجنة الميكانيزم 14 كانون الثاني بسبب بنيتها والتطورات إقليمياً واتفاق وقف الحرب.

وأكد المصدر الدبلوماسي بأنه «لا بديل عن لجنة الميكانيزم وفي حال انهيارها سيفتح الوضع على المجهول، ونحن جاهزون لاستئناف المفاوضات وفقاً للطروحات المعروضة ومقاربة الوضع الميداني». وشدّد على أن الطرح الإسرائيلي في المفاوضات قاسٍ، ومضمونه الأساسي أمني.

وأردف «طرحنا خلال المفاوضات عودة السكان إلى قراهم والبعد الاقتصادي مدخله إعمار البلدات، كما أصررنا على تبني لجنة الميكانيزم إعلان الجيش اللبناني سيطرته على جنوب الليطاني».

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان بدأ مرحلة التعافي الحقيقي واستعادة سيادته الكاملة، مشدداً على أن «الحقيقة هي ما ترون لا ما تسمعون». كلام عون جاء خلال خطاب جامع أمام السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدولية في القصر الجمهوري، حيث أجرى «جردة إنقاذية» لعام من ولايته، معلناً الانتقال من دولة «مثخنة بالفراغ» إلى دولة المؤسسات والعمل والإصلاح.

واعتبر عون أن «الإنجاز الأبرز تمثّل في خطة حصر السلاح التي أقرّتها حكومة الرئيس نواف سالم»، مؤكداً أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية باتا وحدهما المسؤولان عملانياً عن جنوب الليطاني. وقال: «بكل فخر، لم تُطلق رصاصة واحدة من لبنان خلال سنة من رئاستي، والجيش تولى مهام هائلة لتنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، مهما كانت تبعيته، التزاماً بتفاهم تشرين الثاني 2024 وحرصاً على مصلحة لبنان العليا».

وأكّد عون «أنّنا أنجزنا الكثير، وذلك بالتعاون مع حكومة نواف سلام، ومع رئيس المجلس النّيابي نبيه بري، كما مع القوى السّياسيّة كافّة. فليس تفصيلًا ما قرّرته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيَين، من خطّة لحصر السّلاح وبسط سلطة الدّولة على أراضيها بقواها الذّاتيّة حصرًا. ودعوني أقل لكم بصراحة، إنّنا في هذا المجال حقّقنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عامًا».

وأضاف عون: «وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً. وقد تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان. وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات ورغم استمرار الاعتداءات ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني، مما كنا – وسنظل – نتلقاه ببسمة الواثق من صلابة حقه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله».

استقبل رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان وفدًا من قيادة حزب الله، وبحث المجتمعون عدداً من المواضيع، لا سيما تصاعد العدوانية الصهيونية المتواصلة، في خرق لوقف إطلاق النار، وأكدوا مسؤولية الدولة اللبنانية عن القيام بما يلزم لإجبار العدو على وقف جرائمه وانتهاكاته المستمرة للسيادة اللبناني.

وشدّد المجتمعون على أولويّة بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني وتحديد النقاط المحتلة، ورفض الحملات التي تستهدف المقاومة معتبرين أنها تخدم أهدافًا إسرائيلية لإضعاف لبنان، مؤكدين أن المقاومة نتيجة للاحتلال. كما دعوا إلى تحمّل الدولة مسؤولياتها في إعادة الإعمار ودعم صمود الأهالي، مع تأكيد استمرار التنسيق بين الطرفين.

على خط آخر، افتتح رئيس الحكومة نواف سلام مداخلته في جلسة حواريّة ضمن منتدى دافوس تناولت مستقبل الشرق الأوسط، بمشاركة مندوبَي رئيس الولايات المتحدة الأميركية إلى الشرق الأوسط، جاريد كوشنير وستيف ويتكوف، ورئيس وزراء قطر، ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية، ووزير خارجية المملكة العربية السعودية، ووزيري مالية مصر والبحرين، بتأكيده «أنّ الحكومة عازمة على المضيّ قدماً في إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة اللّبنانيين والمجتمع الدوليّ».

وعرض سلام خلال الجلسة التقدّم الذي حقّقه لبنان خلال السنة الماضية على جبهتَي الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، مذكّرًا بأنّها المرّة الأولى منذ عام 1969 التي تكون للدولة اللبنانية وحدها «السيطرة العملانيّة» على منطقة جنوب الليطاني.

والتقى سلام على هامش مشاركته في دافوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، حيث جرى عرض شامل للوضع الإنساني في لبنان، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الحرب، وفي المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين. كما تمّ البحث في سبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للحكومة. وقد شدّد الطرفان على أهمية الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات أكثر استدامة.

وأكد وزير الطاقة والمياه جو الصدي في مؤتمر صحافي «العمل على تعافي قطاع الكهرباء وفق خريطة طريق محددة، وهذا عمل أساسي لا مهرب منه مهما طال أمره، ويهمنا أن يشعر المستثمرون بأن القطاع فعال». وأعلن «الحاجة إلى معملين في الزهراني ودير عمار، كلفتهما 2 مليار دولار ونعمل بمسارين مع الدول الخارجية ومجموعة البنك الدولي». وشجّع على «الاستثمار بالطاقة المتجددة، والعمل على إعادة تأهيل محطة نهر البارد وثلاث محطات كهرمائية على الليطاني، ونقل القطاع لاستعمال الغاز الطبيعي مع تنويع المصادر». وأكد الوزير الصدي «العمل على ربط كهربائي مع قبرص»، موضحاً أن «البنك الدولي سيمول دراسة جدوى اقتصادية لوصل لبنان مع قبرص».

قضائياً، باشرت قاضية التحقيق الأول في بيروت القاضي رولا عثمان التحقيق في ملف الأمير الوهميّ «أبو عمر». واستجوبت أمس الثلاثاء 20 كانون الثاني الموقوف مصطفى الحسيان، والشيخ خلدون عريمط وأصدرت بحقهما مذكرتي توقيف وجاهية على أن تستكمل التحقيق في الأسابيع المقبلة. وأعطت عثمان مهلة 10 أيام لكل من عريمط والحسيان لتقديم لائحة بأسماء الشهود، على أن تتضمن اللائحة أسماء جميع الشخصيات السياسية ورجال الأعمال الذين تواصل معهم الأمير الوهميّ، لتحدّد بعدها عثمان جلسات الاستماع إلى إفادتهم.