Beirut weather 8.54 ° C
تاريخ النشر January 13, 2026
A A A
هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”
الكاتب: البناء

بقيت إيران في الواجهة على مستوى أحداث المنطقة، رغم المساحة الأولى التي احتلها مصير غرينلاند في الإعلام والاهتمام الحكومي في الغرب، وسط حديث عن تصدّع التحالف الأميركي الأوروبي يهدد وحدة حلف الناتو بسبب إصرار الرئيس الأميركي على الاستحواذ على الجزيرة بذريعة خشية سيطرة روسيا والصين عليها، وهي ذريعة أسقطتها دول أوروبا باقتراح نشر وحدات الناتو في غرينلاند، بينما يبدو ترامب مدفوعاً بقوة أزمته المالية الخانقة تحت عبء استحقاقات الديون.
حضرت إيران أولاً عبر المشهد المهيب للحشود المليونية التي خرجت في مئات المدن الإيرانية على مساحة البلاد تنديداً بالتخريب وتأييداً للاستقرار ودفاعاً عن الوطن، وجاء هذا الرد الشعبي الضخم بمثابة استفتاء على قوة النظام الإسلامي شعبياً في ظل محاولات زعزعة الاستقرار وترويج سردية تقول بأن الشعب في مكان والنظام في مكان آخر، وفي ختام التظاهرات تحدّث الإمام علي الخامنئي مرشد الجمهورية فقال إن الشعب قال كلمته.
تراجع حجم التظاهرات المعارضة تزامن مع نجاح أجهزة الأمن الإيرانية بملاحقة الشبكات المسلحة التي زرعها الأميركي والإسرائيلي ومولها وسلحها ودفع بها إلى داخل الأراضي الإيرانية، قبل حرب الصيف الماضي، وهذا ما يبدو سبباً كافياً لقلق الرئيس الأميركي من ضياع الفرصة، بعدما ثبت أن الحرب الأخيرة لم تنجح في دفع إيران لإعادة النظر بمواقفها من برنامجها النووي وسلاحها الصاروخي وعلاقتها بحركات المقاومة. وهذا ما يفسر عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتهديد بالحرب، وقد أعلن مساء أمس أنه سوف يحسم اليوم كيفية التعامل مع إيران، بعدما نجح الايرانيون بتعطيل استخدام معدات شركة ستارلينك الأميركية لربط الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بناء على طلب ترامب من صديقه ايلون ماسك صاحب ستارلينك الذي قال إن الفشل الواسع في استخدام معداته عائد إلى تشويش بتقنيات صينية ومعدات روسية.
الرئيس ترامب تحدّث عن ضربة عسكرية، وقال إن إيران تطلب التفاوض، ولكن ربما تأتي الضربة أولاً، لكنه أعلن ليلاً عن منهج جديد للمواجهة مع إيران فنقل التهديد إلى الشركاء التجاريين لإيران وخصوصاً الصين وباكستان وتركيا، معلنا فرض رسوم بقيمة 25% على بضائع الشركاء التجاريين لإيران التي يصدرونها إلى أميركا، وهو ما يتوقع أن يكون موضوع ردود أفعال كثيرة اليوم.
في إيران بعد الاستفتاء الشعبي الكبير، ارتياح للتفوّق السياسي وضوء أخضر بتسريع عمليات مطاردة الجماعات المسلحة، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يقول إن ايران مستعدة للحرب ولا تجد فرصة جدية للتفاوض، وهي لن تتخلى عن حقها بتخصيب اليورانيوم ولا عن حركات المقاومة ولا عن سلاحها الصاروخي.

وفيما أرخَت تصريحات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مقابلته التلفزيونية أمس الأول بثقلها على الساحة السياسية وما أثارته من ردود ومواقف سياسية توزعت بين التأييد والانتقاد لا سيما كلامه حول سلاح المقاومة، يصل المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت يوم غدٍ بعد تأجيل لأسبوع، ووفق معلومات «البناء» فإنّ زيارة الموفد الفرنسي تحمل جملة رسائل وأبعاد: إصرار على تثبيت الحضور الفرنسي في ظلّ محاولات أميركية ـ إسرائيلية لإقصاء فرنسا عن الساحة اللبنانية لا سيما في لجنة الميكانيزم ومؤتمرات الدعم للجيش اللبناني والاقتصاد، إلى جانب تأييد مواقف الجيش في ملف حصرية السلاح بيد الدولة وتبني رؤية رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي لجهة معالجة سلاح الحزب من دون صدام بين الجيش والمقاومة وضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأرض المحتلة ووقف الاعتداءات. وسيجري لودريان وفق المعلومات مباحثات مع الرؤساء الثلاثة وبعض الشخصيات السياسية والقيادات الحزبية في ثلاثة ملفات، حثّ الحكومة اللبنانية على المضيّ قدماً في ملف حصرية السلاح وسيثني على بيان الجيش الأخير وبيان مجلس الوزراء، ودعوة «إسرائيل» لوقف الاعتداءات والانسحاب إلى الحدود الدولية، الاطلاع عن كثب على الإصلاحات المطلوبة من لبنان لا سيما إقرار قانون الفجوة المالية والخلاف الذي أثير حوله، والأمر الثالث الانتخابات النيابية المقبلة وضرورة إنجازها في وقتها من دون تأجيل أو تمديد وذلك لانتظام العملية السياسية والدستورية. وتضيف المعلومات أنّ المساعي الفرنسيّة تتلاقى والجهود المصرية – السعودية لتسهيل التوصل إلى حلول لمسألة السلاح على كامل الأراضي اللبنانية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي وتجنّب عودة التوتر على الحدود.
وعلمت «البناء» أنّ الأميركيين يضغطون على الحكومة اللبنانية وعلى الجيش لإرفاق الخطة المرتقبة في شباط المقبل حول حصر السلاح في شمال الليطاني، بمهلة زمنية لتنفيذ هذه الخطة وإقرارها في مجلس الوزراء، إلا أنّ مصادر وزارية تشير لـ«البناء» إلى أنّ مجلس الوزراء اتخذ القرار بحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية وينتظر خطة الجيش لكيفية تنفيذ المرحلة الثانية، لكن هناك صعوبة لتطبيقها على أرض الواقع، ولذلك سيتمّ ترك التقدير العملياتي للجيش بهذا الإطار لتفادي أيّ خلاف سياسي يؤدي إلى تهديد الاستقرار الحكومي. وتوقفت المصادر عند كلام رئيس الحكومة نواف سلام بـ»احتواء السلاح» شمال الليطاني.
وعشية وصول لودريان، زار سفراء الخماسية السراي، حيث التقوا رئيس الحكومة نواف سلام الذي قال بعد الاجتماع، وقبل جلسة «مالية» لمجلس الوزراء مقررة غداً (اليوم): شكرتُ سفراء اللجنة الخماسية على زيارتهم، وعلى استمرار مواكبتهم مسيرة حكومتنا الإصلاحية، ولا سيّما تنويههم بمشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع الذي أرسلته الحكومة إلى البرلمان. كما ثمّنتُ تأييدهم لإنجاز الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، وأكّدتُ لهم عزمنا الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة والمراحل التي تليها».
بدوره، قال السفير المصري علاء موسى بعد الاجتماع: «ناقشنا في أمور تمّت مع نهاية العام وتحديداً انتهاء المرحلة الأولى من حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وعزم الحكومة على البدء بالمرحلة الثانية مع بداية شهر شباط المقبل لتكون هناك خطة في هذا الإطار، وهذا أخذ أيضاً جانباً من النقاش وأكدنا مرة أخرى أن اللجنة الخماسيّة هم في الحقيقة أصدقاء للبنان يساعدونه ويقفون إلى جانبه في مختلف المحطات، وهذه أيضاً محطة مهمة، فنحن بالحقيقة إلى جانب الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها في ما تتخذه من خطوات وفي ما يتعلق بمسألة حصرية السلاح، أعتقد أن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني يسيران بشكل جيد».
فيما أمل السفير الأميركي ميشال عيسى، في حديث صحافي بأن تبدأ مرحلة شمال الليطاني بسرعة وتنتهي بسرعة، قائلاً: «المهلة أهمّ شي».
من جهته، أعلن السفير الفرنسي ايمانويل ماغرو، رداً على سؤال، أن «فرنسا ستشارك في الشق الدبلوماسي للميكانيزم، على أن تتبلور المهام وطريقة العمل داخل اللجنة، وعليه ستُحدّد الشخصية التي ستمثل باريس».
ووفق تقديرات دبلوماسية أوروبية فإنّ التطورات الإقليمية ـ الدولية في القارة الأميركية من بوابة فنزويلا والتطورات الأمنية في إيران وسورية، ستلقي بثقلها على المنطقة ومنها لبنان، حيث يمكن القول إنّ الملف اللبناني وضع على الرفّ من دون حسم مع الإبقاء على وتيرة التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان على حالها من دون التدحرج إلى الحرب الواسعة. ولفتت المصادر لـ«البناء» الى أن لا حلول جذرية للوضع القائم بين لبنان و»إسرائيل» بانتظار جلاء ملفات كبرى في المنطقة لا سيما نتائج الحرب على إيران، والتطورات في سورية وما إذا كانت ستذهب إلى فوضى وحرب أهلية تنتهي بتقسيم أو بكانتونات وفق نظام فدرالية برعاية إقليمية – دولية. وتحذّر المصادر من فرض «إسرائيل» بالنار المنطقة العازلة في الجنوب بعد تهجير الأهالي وإنهاء عمل القوات الدولية ومنع الجيش من الاقتراب إلى الحدود لتنفيذ المرحلة الأولى بالكامل وفق القرار 1701، واتفاق 27 تشرين، وبالتالي المخطط الإسرائيلي أعمق من مسألة السلاح شمال الليطاني، بل يرتبط بالتوسيع الإسرائيلي الجغرافي والاقتصادي والسياسي، ودعت المصادر إلى مراقبة ومتابعة أمرين: ما سيجري في سورية وحصيلة المفاوضات القائمة بين الحكومتين السورية والإسرائيلية، والخيارات الأميركية – الغربية تجاه إيران.
ميدانياً، عمدت حامية موقع جيش الاحتلال الإسرائيلي في المالكية إلى إطلاق نيران الرشاشات باتجاه أطراف بلدتي عيترون وبليدا. واستهدفت مُسيّرة بُعيد منتصف ليل أمس الأول، دراجة نارية في بلدة صديقين – قضاء صور، ما أدّى إلى إصابة شخص، وفق وزارة الصحة. كما ألقت محلقة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» قنابل متفجّرة على سقف قرميد «عين المياه التراثية» في بلدة عديسة بعد الانتهاء من ترميمها ما أدّى إلى تدميره. وقامت قوات الاحتلال بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من نقطة الدواوير المستحدثة باتجاه أطراف مركبا وحولا.
في غضون ذلك، وزّع المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية بياناً يُلقي الضوء على إنجازات رئيس الجمهورية بعد مرور السنة الأولى من ولايته، حيث خلا البيان من بنود الدفاع عن الأرض والشعب وحماية الحدود والسيادة واستعادة الحقوق وبناء استراتيجية الأمن الوطني ومن ضمنها استراتيجية دفاعية وتسليح الجيش، حيث إن هذه البنود وردت أيضاً في خطاب القسم ولم تنفذ حتى الآن رغم أهميتها وأولويتها على جميع البنود الأخرى.
وأعلن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، أن «سنة مرّت من عمر وطن شهدت إنجازات كانت رجع صدى لما تعهّد به الرئيس عون في خطاب القسم، وثمة مسائل أخرى لا تزال عالقة لأسباب مختلفة، وهناك ملفات أخرى لم تفتح بعد في انتظار الظروف المناسبة». وذكرت أن «مقارنة موضوعيّة لما ورد في خطاب القسم وما تحقق منه حتى الان، تظهر أن مواضيع كثيرة عاهد فيها الرئيس عون اللبنانيين، وجدت طريقها إلى التنفيذ التزاماً من رئيس الجمهورية بقسم اليمين الذي ردّده بعد انتخابه، إضافة إلى قناعة راسخة لدى الرئيس عون بأن خطاب القسم لم يكن مجرد حبر على ورق، بل هو كتب لينفذ، كما قال الرئيس نفسه في أكثر من مناسبة».
في المواقف، أكد الوزير السابق محمد فنيش بأنه لا نقاش حول دور المقاومة خارج جنوب الليطاني قبل تحقيق ما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل.
ولفت فنيش في حديث إلى قناة «المنار»، إلى أننا لا نأخذ بالتهديدات ولا بالتهويل، وقيادة المقاومة تتابع الأحداث بدقة وحرص وشجاعة.
في السياق نفسه، دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين الحكومة «للعمل على إخراج العدوّ الإسرائيلي من الأرض التي يحتلها بالكامل ودون قيد أو شرط، وأن يتمّ إطلاق الأسرى والمعتقلين لدى العدوّ والإفراج عنهم، وأن يتوقف عن منع الناس من العودة إلى القرى والمدن وإلى ممتلكاتهم، وأن تُجانِب التنازلات أو القيام بأي عمل يؤدي إلى تقديم تنازلات مجانية على المستوى الوطني لمصلحة هذا العدو، حتّى لا تشجعه على أن يبقى في حالة الابتزاز الدائم لها».
وعن الانتخابات النيابية المقبلة، أكد عز الدين أن «حزب الله وحركة أمل سيخوضان هذه الانتخابات معًا وجنبًا إلى جنب كما كان في السابق، وأنهما مع إجراء الانتخابات في وقتها المحدّد ضمن المهل الدستورية التي ينص عليها القانون»، وقال: نحن لدينا قانون نافذ ننتخب على أساسه إذا لم يتم التوصل إلى إجراء تعديلات عليه، وهذا ما ينسجم مع المعايير الدستورية والقانونية لإجراء الانتخابات في موعدها. مشددًا على «أننا واثقون من الموقف المشرّف الذي سيسجّله أهلنا وشعبنا إلى جانب خيار المقاومة كما كان دائمًا وكما حصل في الانتخابات البلدية، والمتمثّل بتجديد البيعة لخيار المقاومة على المستوى السياسي والشعبي، وبتوجيه رسالة قوية ومدوية لكل من يعنيه الأمر سواء في لبنان أو في الخارج».
وجدّد رئيس الجمهوريّة تأكيد أنّ «تعديل قانون الانتخابات ليس من مسؤوليّة السّلطة التنفيذيّة بل السّلطة التشريعيّة، الّتي لها استنادًا إلى الدّستور مهمّة إقرار القوانين أو تعديلها، ودور السّلطة التنفيذيّة هو تنفيذ القانون الّذي يقرّه مجلس النّواب»، لافتًا خلال أداء رئيس وأعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات، قَسم اليمين بعد صدور مرسوم تشكيل الهيئة، إلى «وجود قانون نافذ حاليًّا ومشروع قانون أحاله مجلس الوزراء لإدخال تعديل عليه، وعلى المجلس النّيابي أن يقوم بواجباته»، ومشدّدًا على «ضرورة إجراء الانتخابات النيابية وعدم تأجيلها».
وطفت الحمى الانتخابية على سطح الاشتباك الكهربائي بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر الذي ردّ على بيان الدائرة الإعلامية في «القوات»، بالقول: «القوات ووزيرها يتخبّطان في الكهرباء، فيطلقان اتهامات عشوائية. نتفهم هذا التخبّط والفشل ممن وعد بالكهرباء في غضون 6 أشهر، وما داموا واثقين من اتهاماتهم، فليتقدموا بها إلى القضاء، بدلاً من البيانات المطولة لتغطية عوراتهم».
وكانت «القوات» اتهمت التيار بتعميق أزمة الكهرباء، بالقول: «يحاولون تحميل الوزير الحالي مسؤوليّة الفساد والهدر وسوء الإدارة الّتي مارسُوها هم أنفسهم على مدى عشرين سنة».
على صعيد آخر، ادّعى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش على الشيخ خلدون عريمط ونجله محمد ومصطفى الحسيان (أبو عمر) بجرائم «تعكير العلاقات مع المملكة العربية السعودية والاحتيال والابتزاز والتأثير على السياسيين وإرادتهم في الاقتراع وانتحال صفة»، وعلى الشيخ خالد السبسبي بجرم الإدلاء بإفادة كاذبة وأحالهم على قاضي التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان.