Beirut weather 17.43 ° C
تاريخ النشر February 18, 2026
A A A
هدية مفخخة من حكومة سلام في زمن الصوم!
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:
قدم الرئيس نواف سلام وحكومته الإنقاذية الإصلاحية الى اللبنانيين بمختلف مكوناتهم وتوجهاتهم وطوائفهم وطبقاتهم “هدية مفخخة” في زمن الصوم ومع بداية شهر رمضان المبارك، تمثلت بزيادة 25 بالمئة على صفيحة البنزين، وواحد بالمئة على ضريبة القيمة المضافة لتصبح 12 بدلا من 11 بالمئة، من أجل تمويل زيادة رواتب القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين.

ضرب سلام وحكومته بعرض الحائط معاناة ومآسي اللبنانيين الناتجة من الإنهيار الإقتصادي والمالي الذي أدى الى تراجع القيمة الشرائية لرواتبهم أضعافا مضاعفة، وإحتجاز أموالهم في المصارف بإنتظار “فرج” ما يزال في علم الغيب، فأضاف أعباء الى أعبائهم، وأخذ شريحة لبنانية ليعطي شريحة لبنانية أخرى، وما أعطاه لهذه الشريحة باليد اليمنى صادره باليد اليسرى.

كما ضرب سلام وحكومته البيان الوزاري الذي تحدث عن الإصلاحات وضبط الحدود ووقف مزاريب الهدر ومكافحة الفساد ومنع التهرب الضريبي وتفعيل الجباية وتطوير الجمارك، بما يعطى الخزينة اللبنانية وفرة مالية تمكن الحكومة من زيادة الرواتب.

بعد سنة من تشكيل هذه الحكومة لم يأخذ اللبنانيون منها سوى الشعارات الفارغة والمواقف الممنوعة من الصرف، من بسط سيادة الدولة على أرض ينتهكها العدو الإسرائيلي على مدار ساعات النهار، الى إستعادة قرار سلم وحرب يتحكم فيه العدو بمفرده ويمارسه قتلا وتدميرا وتهجيرا في الجنوب والبقاع، الى حصرية السلاح في جنوب الليطاني من دون الإنتباه الى الإحتلال الصهيوني الجاثم على النقاط الخمس، أما الأمن الإجتماعي والنمو الإقتصادي والإصلاح الإداري وغيرها من البنود المتعلقة ببناء الدولة والمؤسسات وتحقيق العدالة والمساواة فيبدو أن الحكومة لم يتسع وقتها للإهتمام بها وإنجازها، كونها كانت منشغلة مع رئيسها في شعارات السيادة وحصر السلاح وفي تنفيذ أجندات خارجية وتقديم أوراق إعتماد للرعاة الدوليين.

عندما ثار العسكريون المتقاعدون وكادوا أن يطيحوا بالحكومة في الشارع، إرتجل الرئيس نواف سلام خلال إجتماعه مع وفد منهم في المجلس النيابي وعودا بإعطاء زيادات ترضي العسكريين في فترة أقصاها نهاية شباط الجاري، من دون تأمين أية مصادر تمويل لها، وعندما دقت ساعة الحقيقة لجأت الحكومة كـ”تلميذة شاطرة” الى “معلمها” المالي والإقتصادي “صندوق النقد الدولي” الذي طلب منها تأمين الزيادة المطلوبة من جيوب الناس ومن ثم إعطائها للناس، ومن ثم سحبها من الناس، وسارعت الحكومة الى التنفيذ السريع من دون أن تجري أي دراسة عما إذا كان اللبنانيون قادرين على تحمل هكذا زيادات في ظل ظروف بالغة الصعوبة، بفعل رواتب تتآكلها صفائح البنزين وإشتراكات الكهرباء والإنترنت والإتصالات قبل أن يصل منها شيئا الى مستلزمات العائلة اليومية.

ومما زاد الطين بلة، هو تصريح رئيس الحكومة نواف سلام يوم أمس من طرابلس التي تحركت غضبا مع سائر المناطق، حيث “بدل ما يكحلها عماها” عندما وضع الزيادة ضمن منطق طبقي مقيت، معتبرا أن الزيادة شملت البنزين ولن تشمل المازوت مراعاة للفقراء، وكأن الفقراء لا يستخدمون السيارات ولن يتأثروا بإرتفاع أسعار البنزين، أو ربما سيارات الفقراء تسير على المياه، أو ربما لا يستخدمون التاكسيات والتوك توك التي إزدادت تعرفتها بشكل تلقائي، أما الزيادة على القيمة المضافة، فنسي سلام أو تناسى أنها تشمل الجميع من كيلو “زيتون” الفقير الى كيلو “كافيار” الغني، وبالتالي فإن كل تبريراته كانت لزوم ما لا يلزم.

يقول الحديث الشريف: إذا غضب الله على قوم أورثهم الجدل ومنعهم العمل، أما إذا غضب الله على حكومة جعل قراراتها عبثا، فالزيادات التي أقرتها ومصادر التمويل التي لجأت إليها، لم ترض القطاع العام ولا العسكريين ولا المتقاعدين، وأدت الى غضب عارم في الرأي العام اللبناني الذي قامت شريحة منه نهاية الشهر الماضي بـ”بروفة” لإسقاط حكومة نواف سلام، فهل يتكرر ذلك لـ تدق ساعة الرحيل؟!..