Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر February 11, 2018
A A A
«نزيف أدمغة» ينهك روسيا… والعلماء تحت سيف الفقر
الكاتب: سامر الياس - الحياة

الروس متأكدون من أن بلادهم ساهمت في اكتشافات علمية كثيرة في السنوات العشر الأخيرة، ومعظمهم يرى أنها تواكب التقدم العلمي الهائل. ويذهب خُمس الروس إلى أنهم يتقدمون على أوروبا في مجال الابتكارات والاكتشافات العلمية. هذه النتائج خلص إليها استطلاع للرأي عشية إحياء «يوم العِلم» في روسيا اليوم. نتائج تبدو طبيعية نظراً إلى الحس القومي المرتفع، والإنجازات العلمية المحققة في مجالات عدة أثناء العهد السوفياتي وقبله، لكن الصادم أن المستطلعة آراؤهم بمعظمهم يعجزون عن الإشارة إلى اكتشاف محدد.

ويربط نحو عُشر الروس التقدم العلمي الحاصل بالمنجزات في مجال الصناعات العسكرية، ويرى نحو 6 في المئة أن أهم الاكتشافات تحقق في مجال الفضاء، والنسبة ذاتها حصلت عليها الإنجازات الطبية. وعند السؤال عن اكتشاف محدد عجز 72 في المئة عن الإجابة بوضوح.

وكشف الاستطلاع أن نصف الروس واثق أن الحركة العلمية في العالم في نهوض. ويؤمن 6 في المئة بأن علماء الروس يتقدمون بمراحل كبيرة عن نظرائهم في العالم. ويرى النصف أن قطاع العلم يحتاج إلى زيادة التمويل من أجل الوصول إلى نتائج بارزة، فيما أكد ثلث المستطلعة آراؤهم ضرورة رفع كفاءات العلماء.

ومنذ عام 2008، تمنح الحكومة جوائز للعلماء سنوياً في 8 شباط، ضمن نشاطات إحياء «يوم العِلم» في قصر الكرملين، وبالتزامن مع ذكرى تأسيس جامعة موسكو الحكومية. لكن هذه الإجراءات لم تخفف من معاناة أحفاد لومونوسوف وبافلوف ومندلييف وكريلوف وكورتشاكوف، العلماء الذين رفعوا شأن روسيا في كل المجالات العلمية. وفيما يرزح علماء روسيا ممن قرروا البقاء في بلادهم تحت سيف الفقر والعوز، دفعت الأزمات الاقتصادية والأوضاع السياسية غير المستقرة منذ مطلع التسعينات كثيرين إلى الهجرة ليستمر «نزيف أدمغة» يعطل تطور البلد.

وتقدر دراسات حجم الهجرة من روسيا بحوالى 100 ألف شخص سنوياً، 40 في المئة منهم من حَمَلة الشهادات العليا. ويقصد علماء روسيا أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل حيث يحصلون على رواتب مرتفعة وإمكانات مادية وتقنية لمواصلة بحوثهم. ولا يتجاوز الإنفاق على التعليم والبحث العلمي في روسيا 3.3 في المئة من الناتج الإجمالي للاقتصاد، ما يعطل تقدم البحوث، مقابل تضخم الإنفاق على الدفاع والأمن، واستئثار الدعم الاجتماعي الموروث من الحقبة السوفياتية بنحو ثلث الموازنة.

وكشف استطلاع أجراه معهد «ليفادا» المستقل أخيراً عن «نتائج محبطة»، إذ إن 10 في المئة فقط من الروس أجابوا في شكل صحيح عن مجموعة الأسئلة في مجال العلوم الطبيعية، والجغرافيا، والفيزياء تتضمنها المناهج الدراسية.

ومع دق نواقيس الخطر في السنوات الأخيرة، سعت الحكومة إلى إصلاحات واسعة في مجال التعليم، ورفع كفاءته، وأغلقت في السنوات الثلاث الأخيرة نحو 40 في المئة من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي وفروعها لتحسين جودة التعليم وفق وزير التربية والتعليم ديمتري ليفانوف. وهو أكد أن لا مشكلات تذكر لدى 150 جامعة حكومية. وتكشف التصنيفات العالمية للجامعات التدهور في التعليم العالي في روسيا، إذ إن جامعة موسكو الحكومية وحدها احتلت المرتبة 81 ضمن أفضل المؤسسات التعليمية في العالم، فيما حلت بعدها 37 جامعة روسية فقط في مراكز متفاوتة في قائمة أفضل 500 جامعة.

ويبدو أن مسيرة روسيا لإعادة الاعتبار إلى العلم والعلماء لا تزال طويلة، ولعلها تبدأ من رفع موازنات وتحسين رواتب العلماء وظروفهم المعيشية، وصولاً إلى وقف «نزيف الأدمغة».