Beirut weather 25.21 ° C
تاريخ النشر June 19, 2026
A A A
“نحن مع السلام لا الاستسلام”…فرنجيه رد على العقوبات بسلسلة رسائل!

كتبت حسناء سعادة 

لم يكن رد رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه على العقوبات الأميركية التي فرضت عليه عابرًا، ففي جملة واحدة “نحن مع السلام ولكن ضد الاستسلام”، اختصر الرجل موقفاً سياسياً ثابتاً لطالما تمسك به، وحوّل العقوبات من محاولة للضغط عليه إلى مناسبة لإعادة التأكيد على خياراته الوطنية والسياسية.

 

 

 

العقوبات في بعدها السياسي لم تستهدف أموالاً أو مصالح أو استثمارات، بل استهدفت موقفاً.

 

وهذا ما أشار إليه فرنجيه بوضوح عندما قال إن “تهمته” هي الوقوف إلى جانب مكوّن من مكونات بلده في مواجهة عدو صهيوني ما زال يحتل أرضاً لبنانية ويواصل قتل المدنيين وتدمير القرى والبلدات.

 

وفي قراءة متأنية لكلامه المختصر المفيد يمكن التوقف عند أكثر من رسالة:

 

الرسالة الأولى إلى الخارج، ومفادها أن العقوبات لن تنجح في تبديل القناعات السياسية فالإجراء “لن يؤثر على رأينا بل يزيدنا قناعة به”، من خلال ذلك اراد التأكيد أن المواقف الوطنية لا تشترى ولا تباع، ولا تتغير تحت الضغط أو التهديد أو العقوبات.

 

أما الرسالة الثانية فهي إلى الداخل اللبناني، حيث يكثر الحديث عن خيارات المرحلة المقبلة حيث ميز بين مفهومين يحاول البعض الخلط بينهما وهما السلام والاستسلام. فهو لا يرفض السلام، بل يعتبره هدفاً إنسانياً ووطنياً تسعى إليه كل الشعوب، لكنه يرفض أن يكون السلام عنواناً للتنازل عن الحقوق أو للتسليم بالأمر الواقع الذي تفرضه القوة العسكرية الإسرائيلية.

 

وفي هذا السياق، تبدو عبارته بمثابة رد مباشر على كل من يحاول تصوير التمسك بالحقوق الوطنية وكأنه عقبة أمام الاستقرار، فبالنسبة إليه، السلام الحقيقي يقوم على العدالة واحترام السيادة واستعادة الحقوق، لا على فرض الشروط والإملاءات.

 

 

 

أما الرسالة الثالثة فهي إلى جمهوره وإلى الحلفاء والخصوم على حد سواء. فالعقوبات التي غالباً ما تهدف إلى العزل السياسي أو المعنوي، تحولت في نظر كثيرين إلى ما يشبه “شهادة موقف” إذ أن استهداف فرنجيه لم يكن بسبب ملفات مالية أو شبهات فساد أو مصالح شخصية، بل بسبب خيارات سياسية أعلنها جهاراً ولم يحاول يوماً التبرؤ منها أو التنصل منها.

 

 

 

من هنا، يمكن القول إن رد سليمان فرنجيه كان تثبيتاً لمعادلة سياسية واضحة ” أراد من خلالها أن يقول إن العقوبات قد تطال الأشخاص، لكنها لا تستطيع أن تغيّر القناعات أو أن تلغي المواقف التي يدفع أصحابها أثمانها عن قناعة وإيمان.

 

 

 

ولعل أقوى ما في هذا الرد أنه لم يحمل أي تراجع أو تبرير أو محاولة لاسترضاء أحد، بل جاء هادئاً وواثقاً، ليؤكد أن أصحاب المواقف قد يخسرون الكثير، لكنهم لا يخسرون حقهم في التمسك بما يؤمنون به.