Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر October 14, 2026
A A A
نتنياهو يحاول استدراج ترامب إلى الحرب.. هل يكون لبنان البديل؟
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:

جاء الاتصال الذي أجراه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليعيد طرح احتمالات تجدد الحرب على إيران، في ظل إصرار نتنياهو على إثارة المخاوف من مؤشرات استخباراتية إسرائيلية تتحدث عن خطوات تتخذها طهران لإعادة بناء برنامجها النووي، وبحثه مع ترامب إمكانية استئناف العمليات العسكرية المشتركة ضدها.
ويأتي ذلك ضمن محاولة جديدة من نتنياهو لاستدراج الرئيس الأميركي إلى مواجهة عسكرية يريدها، في وقت تحكم فيه الحسابات الانتخابية والسياسية مسار القرار في واشنطن وتل أبيب.
وتكتسب هذه المحاولة أهمية إضافية في ضوء اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الجاري، ولا سيما أن أحدث استطلاع للرأي، صدر أمس الثلاثاء أظهر تقدم حزب “يشار” برئاسة غادي آيزنكوت بحصوله على 22 مقعداً، مقابل 20 مقعداً لحزب “الليكود” برئاسة نتنياهو. وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي يواجهه رئيس حكومة الاحتلال، الذي يخشى ألا يتمكن من حصد أكثرية تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة، بما يهدد مستقبله السياسي.

من هنا، لا يمكن فصل إصرار نتنياهو على التلويح بالخطر الإيراني عن حاجته إلى تحسين صورته أمام المجتمع الإسرائيلي، واستثمار أي مواجهة عسكرية جديدة في تعزيز موقعه الانتخابي.
كما أن تجدد الحرب قد يمنحه، وفق الحسابات التي يسعى إليها، فرصة لتأجيل الانتخابات لمدة شهرين، بما يتيح له مواصلة ممارسة صلاحياته كرئيس للحكومة وتأخير استحقاق سياسي غير مضمون النتائج.

لكن حسابات نتنياهو لا تتطابق مع حسابات ترامب، الذي لا يبدو متحمساً لخوض حرب جديدة مع إيران قبيل الانتخابات النصفية الأميركية، خصوصا أن المزاج الشعبي الأميركي لا يميل إلى فتح جبهة عسكرية جديدة، فيما يواجه الرئيس ضغوطاً داخل الكونغرس بمجلسيه، الشيوخ والنواب، سبق أن تمثلت بتوصية لوقف الحرب، إلى جانب دراسة قرار يهدف إلى سحب صلاحيات الرئيس في اتخاذ قرار بشن أي حرب.
أمام هذه المعطيات، يجد ترامب نفسه أمام معادلة دقيقة، لجهة الإستجابة لضغوط نتنياهو والانخراط في مواجهة جديدة مع إيران، بما يترتب عليها من تداعيات عسكرية وسياسية واقتصادية، أو التمسك بخيار تجنب الحرب قبل الانتخابات الأميركية، تفادياً لإغضاب الرأي العام الذي لا يبدو مستعداً لمنح إدارته تفويضاً مفتوحاً لمغامرة عسكرية جديدة.
وتكشف تصريحات ترامب حيال إيران حجم التناقض، فهو يتنقل بين التهديد بالتصعيد والتأكيد على إبقاء المسار التفاوضي قائماً، فيما يكرر يومياً أن “قراراً بشأن إيران سيُتخذ قريباً”.
وفي الوقت نفسه، يحاول تقديم إنهاء الحرب بوصفه إنجازاً سياسياً ووعداً للأميركيين، بما يتيح له توظيف هذا الملف انتخابياً من دون تحمل كلفة الانزلاق إلى مواجهة جديدة قبل الاستحقاق الانتخابي.
في المقابل، يبدو نتنياهو أكثر حاجة إلى التصعيد، لكن السؤال الأساسي يبقى: ماذا سيفعل إذا لم يستجب ترامب لرغبته، ورفض الانخراط مجدداً في حرب قد لا تخدم حساباته الداخلية الأميركية؟
هنا تبرز المخاوف من انتقال نتنياهو إلى التصعيد على الجبهة اللبنانية، في محاولة لتعويض تعثر رهاناته على إيران، وفتح مسار عسكري بديل يتيح له استعراض القوة وتوجيه رسائل إلى الداخل الإسرائيلي، لا سيما في ظل تعثر المسار التفاوضي ورفض إسرائيل المشاركة في الجولة العسكرية المقررة في تامبا، بذريعة الانشغال بالانتخابات.
ويطرح هذا الأمر علامات استفهام حول حقيقة الموقف الإسرائيلي: هل يتعلق الأمر فعلاً بأولويات انتخابية، أم أن حكومة نتنياهو تريد إبقاء الخيارات العسكرية مفتوحة، واستخدام المفاوضات أداة لإدارة الوقت والضغوط، بدلاً من التوجه نحو تسوية جدية؟
وبين حسابات نتنياهو الانتخابية وحسابات ترامب الأميركية، يبقى لبنان أمام احتمال أن يتحول إلى ساحة بديلة لتفجير التصعيد، إذا تعذّر على رئيس حكومة الاحتلال جرّ واشنطن إلى حرب جديدة على إيران. فهل يلجأ نتنياهو، إلى فرض وقائع عسكرية على الساحة اللبنانية ليترجمها انتخابياً، أم أن حسابات الميدان ستفرض عليه التراجع عن مغامرة قد تقلب السحر على الساحر.