Beirut weather 22.99 ° C
تاريخ النشر April 30, 2026
A A A
نتنياهو عالق في «كماشة» الجنوب: بين العجز عن الانتصار والخوف من الانسحاب

 كتب حسن حردان

 

 

بينما كانت الطائرات المروحية “الإسرائيلية” تسرّع عمليات هبوطها وإقلاعها في جنوب لبنان تحت وابل من نيران المقاومة ومُسيّراتها، كانت أروقة المحاكم في تل أبيب تشهد فصلاً جديداً من فصول محاكمة بنيامين نتنياهو. هذا المشهد المزدوج يختصر مأزقاً تاريخياً يعيشه الكيان الصهيوني اليوم، حيث يتداخل استنزاف جيش الاحتلال، مع “الانهيار السياسي” في مشهد ينذر بانفجار داخل الكيان.

 

أولاً: من العملية المحدودة

إلى مصائد الموت

على تخوم القرى الأمامية في جنوب لبنان، اصطدمت طموحات جيش الاحتلال “الذي لا يُقهر” بواقع عسكري مغاير. فبعد أسابيع من التوغل، تحوّلت القرى التي كان من المفترض “تطهيرها” إلى مصائد قاتلة لجنود العدو، بفعل:

1 ـ تكتيكات المقاومة: أظهرت التقارير العبرية أنّ المقاومة نجحت في استدراج قوات النخبة الصهيونية إلى “مساحات قتل” مفتوحة، مستخدمةً مزيجاً من الطائرات المُسيّرة الانتحارية والصواريخ الموجهة التي جعلت من البقاء الإسرائيلي فوق الأرض مكلفاً بشرياً بشكل غير مسبوق.

2 ـ ذعر المروحيات: يُعدّ قرار قيادة الجو لجيش العدو بتقليص مدة هبوط المروحيات اعترافاً ضمنياً بفقدان السيطرة الجوية المطلقة في مناطق إخلاء القتلى والجرحى، وهو تحوّل استراتيجي يضع ضغطاً هائلاً على الروح القتالية للجنود الذين يخشون البقاء جرحى في الميدان دون ضمانات إخلاء سريعة.

 

ثانياً: استقالات الضباط

تمرد تحت الرماد

لم تعد الاستقالات في هيئة الأركان الإسرائيلية، وآخرها مدير مكتب رئيس الأركان، مجرد “تغييرات إدارية”، بل هي صرخة احتجاج ضدّ استراتيجية “المراوحة”. فالجيش يشعر أنه يُدفع لتعميق الغزو دون أهداف سياسية واضحة، فقط لإرضاء طموحات ائتلاف نتنياهو الحكومي يرى في استمرار الحرب طوق نجاة وحيد. هذا “الصدع” بين القيادة العسكرية والحكومة، يعكس فقدان الثقة في جدوى الحرب الحالية.

 

ثالثاً: نتنياهو

والاحتماء بالحرب

في قلب هذا المشهد، يقف بنيامين نتنياهو محاولاً الموازنة بين فشله في السابع من أكتوبر ومحاكمات الفساد التي تلاحقه:

ـ الهروب للأمام: بالنسبة لنتنياهو، يمثل التراجع عن لبنان “انتحاراً سياسياً” وهزيمة شخصية أمام خصومه الداخليين. لذا، فهو يسعى لإطالة أمد الحرب لتعطيل المسار القضائي وتأجيل تشكيل لجان التحقيق الرسمية التي ستطيح برأسه حتماً.

ـ المعادلة الصفرية: يدرك نتنياهو أنّ “النصر المطلق” الذي وعد به بات مستحيلاً، لكنه يراهن على أنّ استمرار النزيف في لبنان أفضل له من مواجهة الغضب الشعبي في “ميدان المخطوفين” أو الوقوف خلف قضبان المحكمة.

 

رابعاً: التداعيات

إنّ “إسرائيل” اليوم أمام مفترق طرق خطير:

ـ الاستمرار في لبنان يعني الغرق في حرب عصابات طويلة الأمد تستنزف ما تبقى من قدرات الجيش النظامي والاحتياط.

ـ التوتر بين المستوى العسكري والسياسي قد يصل لمرحلة العصيان أو الانهيار الحكومي في حال استمرار تدفق التوابيت من الشمال دون تحقيق “الأمان” الموعود لسكان المستوطنات.

من هنا، تحوّل جنوب لبنان من ساحة “لفرض الردع” إلى مرآة تعكس أزمة كيان الاحتلال الوجودية. فبين جنود يقتلون في كمائن مدروسة، ورئيس حكومة يقاتل من أجل بقائه الشخصي، تبدو “إسرائيل” اليوم “عاجزة عن الانتصار وخائفة من الانسحاب”، وهي المعادلة التي جعلت من “وحل لبنان” حقيقة لا يمكن الهروب منها بالبروباغندا السياسية.