Beirut weather 26.88 ° C
تاريخ النشر May 18, 2026
A A A
ناسك حوقا وقنوبين وداعاً… الاب الحبيس داريو اسكوبار من اضواء كرة القدم الى عزلة روحية تقشفية

 

 

كتبت حسناء سعادة في موقع المرده

“داريو اسكوبار” او “ناسك حوقا” كما نعرفه، ترك الاضواء والمال والشهرة والمراكز مختاراً التنسك في وادي القداسة قنوبين وتحديداً في دير سيدة حوقا الذي بقي فيه من سنة ١٩٩٠ حتى سنة ٢٠٢٢ حيث انتقل بعدها الى محبسة مار بولا في قزحيا.

“داريو اسكوبار” ترك كل شيء وتبع صون الله متخذاً القديس شربل مخلوف مثلاً ومثالاً الا انه رغم تنسكه كان يطل على العالم من وقت لاخر مبشراً ناصحاً مستمعاً ثم يعود لعزلته.

عدة مرات التقيته في دير سيدة حوقا، تحدثنا، تناقشنا بمواضيع عديدة روحية وانسانية، هو الدارس علم النفس واللاهوت في اميركا.

كان يكفي أن تنظر إلى وجهه لتفهم معنى السلام الداخلي.

ابتسامته لم تكن عادية، بل كانت تشبه أولاد الله الحقيقيين، أولئك الذين تصالحوا مع ذواتهم ومع السماء.

كان يحمل في عينيه نوراً هادئاً وفي حضوره شيئاً لا يُشرح بالكلمات.

تشعر أمامه زبحضوره أن الضجيج يهدأ، وأن العالم يصبح أقرب الى الله.

رجل عرف الملاعب والهتافات والجماهير، ثم اختار مغارة ناسك في وادي قنوبين.

لاعب كرة قدم كولومبي كان يستطيع أن يعيش حياة مترفة، لكنه سمع يوماً “نداء الله”، فترك كل شيء خلفه، وجاء إلى لبنان ليعيش الفقر والعزلة والتقشف والصلاة.

كان يشتاق أحياناً إلى كرة القدم، يعترف بذلك ببساطة الأطفال، لكنه لم يندم يوماً على الطريق الذي اختاره.

الاب الحبيس داريو اسكوبار لم يكن فقط ناسكاً يعيش في عزلة وتقشف، بل كان رسالة حقيقية تقول إن الإنسان يستطيع، أن يولد روحياً من جديد وان يموت في المكان الاحب الى قلبه وربه.

اليوم، رقد على رجاء القيامة والحياة الابدية الاب الحبيس داريو اسكوبار حيث نعاه الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاب العام هادي محفوظ ومجمع الرئاسة العامة، كما نعاه رئيس وجمهور دير مار انطونيوس قزحيا والعائلة التي تحدر منها.

وستقام صلاة الجنازة بعد غد الاربعاء عند الساعة الرابعة بعد الظهر في دير قزحيا ثم يوارى الثرى في مدافن الدير.

انها مشيئة الرب فعلاً أن يأتي رجل من آخر الدنيا إلى لبنان، وأن يغادر بصمت، كما عاش دائماً، تاركاً خلفه سيرة ناسك أحب الله كثيراً… فأحبه الناس.