Beirut weather 15.77 ° C
تاريخ النشر April 20, 2026
A A A
من ٢٠٢٦ سنة علقوه واليوم يحطمون تمثاله!
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

انهم اولاد ابليس…قالها يوماً الاب الدكتور يوسف يمين لموقع المرده مستشهداً بآية من الانجيل المقدس.

وبالفعل يوماً بعد يوم يؤكدون انهم كذلك.

ذات يوم من ٢٠٢٦ سنة صلبوه وها هم اليوم يحطمون تمثاله بالمطرقة وهم يعلمون ماذا يفعلون.

الصورة التي نقلتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية وتناقلتها المواقع والصحف اللبنانية والعالمية عن جندي في جيش

العدو يُحطّم صليب السيد المسيح، تتجاوز كونها فعلاً فردياً إلى دلالات أعمق، فالصليب عند المسيحيين ليس رمزاً دينياً فقط بل اختزال لمسيرة ألم وفداء ورجاء وتجسيد للتضحية والمحبة والغفران.

الاعتداء عليه، في أي سياق، يُقرأ كجرحٍ مباشر لمشاعر المؤمنين، واستفزازٍ لذاكرةٍ روحية تمتدّ لقرون.

من هنا، فإن وقع الصورة لا يتوقف عند حدود السياسة، بل يتجاوزها إلى مساحة الإيمان والكرامة والمس بالمقدسات ما دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي الى المسارعة للقول إن “هذه الأفعال لا تتماشى مع قيم الجيش والسلوك المتوقع من جنوده”.

وذكر أنه سيتم التحقيق في الحادثة “بشكل شامل ومعمّق”.

وادعى أنه “سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق نتائج التحقيق”.

تصريح غريب ومضحك بالوقت ذاته فهل لمن يمنع الاهالي من دخول كنيسة القيامة ويبصق جنوده على الراهبات والكهنة من دون خجل سيفتح بالفعل تحقيقاً، وما هي الاجراءات التي سيتخذتها بحق هذا الجندي الممسوس بالكراهية؟

مثل هذا المشهد يعكس حقيقة الصراع بوصفه صراعاً مفتوحاً على الرموز والهويات وليس فقط على الجغرافيا ونزع سلاح المقاومة فهل كان المقاوم الاول في تاريخ البشرية يخبىء في تمثاله اسلحة وذخائر حسب الادعاءات المعادية الجاهزة عند تحطيم ونسف المباني والشقق السكنية ام كان يحتضن في داخله احد المقاومين فعمل الجندي على تحطيمه لاخراجه؟.

يا عيب الشوم…هذا اقل ما يقال عن افعال من يقتل الاطفال والعجائز والمدنيين العزل ويرمي كراهيته على صليب معلق بعد ان كان بني قومه علقوا صاحبه عليه مع اكليل من الشوك.

ان استهداف الرموز الدينية يحرّك حساسيات يصعب احتواؤها، والعبث بالمقدسات لعباً بالنار ولكن حتى الساعة لم نسمع اي تصريح او استنكار من قبل “من يحبون الحياة” ويمتشقون الدين لشد العصب عند كل استحقاق وفيه وقبله وبعده.

ربما هذه المرة ورغم استفزازية المشهد يمتشقون الاية التي تقول ” من ضربك على خدك الايمن در له الايسر”.

إن أخطر ما في هذه الصورة ليس فقط ما تُظهره، بل بما تعكسه من حقد دفين وكراهية ومحاولة التخلص من كل ما يرمز الى هوية اصحاب الارض الحقيقيين.

في النهاية، تبقى الرموز الدينية أكبر من أن تُكسَر بحجر، لكن فعل تحطيمها اكبر ايضاً من جريمة موصوفة.

غريب امر الغيارى على الدين وكأن صمت القبور يخيم فوق رؤوسهم او كما يبدو فإن امتشاق الطائفية تجاه هذه الصورة لا يخدم اجنداتهم!.