Beirut weather 14.65 ° C
تاريخ النشر March 1, 2026
A A A
تعيين علي رضا أعرافي عضوا في المجلس القيادي الانتقالي في إيران.. فمن هو؟

قال الاعلام الايراني أنه تم تعيين علي رضا أعرافي عضوا في المجلس القيادي الانتقالي في إيران، وفق وكالة “فرانس برس”.

فمن هو؟

لا يُعرف اسم علي رضا أعرافي جيدا خارج الدوائر الدينية في إيران. لكنه يستحق المزيد من الاهتمام. وشكّلت المناصب التي منحها له خامنئي كامل حياته المهنية أهم مؤشر على أنه قد يكون المرشد عندما يحين الوقت.

 

وولد أعرافي في 1959، وهو ينحدر من عائلة دينية من بلدة ميبود التاريخية في محافظة يزد وسط إيران. ويقال في الأوساط الإيرانية إن الأعرافيين كانوا زرادشتيين وإنهم اعتنقوا الإسلام في القرن 19. وعادة ما يصور والد أعرافي، (الشيخ حاجي) محمد إبراهيم أعرافي، في وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية على أنه مقرب من مؤسس الجمهورية الإسلامية الراحل آية الله الخميني.

 

 

 

ونال أعرافي بفضل مساره التعليمي لقب مجتهد، وهي الرتبة التي يحملها اليوم. ويقال إن مجالات خبرته تشمل الفقه الإسلامي والفلسفة وإنه يجيد اللغتين العربية والإنكليزية ونشر 24 كتابا ومقالة. كما يقال إنه خبير في التكنولوجيا.

 

وكان علي رضا يبلغ من العمر 21 عاما خلال ثورة 1979 في إيران. وكان أصغر من أن يلعب أيّ دور مهم فيها. وليس من الدقيق لذلك وصفه بأنه جزء من “الجيل الأول من الثوار”.

لكن اسمه بدأ يبرز بعد أن أصبح خامنئي المرشد الأعلى في 1989. وأصبح لخامنئي في غضون سنوات قليلة الثقة اللازمة لتعيين أصدقائه ومعارفه من ذوي التفكير المماثل في مناصب رئيسية داخل جهاز الدولة. وتقرر تعيين رضا لأول مرة ليكون إمام صلاة الجمعة في مسقط رأسه ميبود في 1992. وكان حينها يبلغ من العمر 33 عاما، ويعدّ سنه صغيرا جدا لمثل هذا التعيين وعلامة واضحة على ثقة خامنئي به.

 

وعين خامنئي خلال السنوات التالية أعرافي في العديد من الأدوار الرسمية الأخرى. وشملت في 2015 إمامة صلاة الجمعة في مدينة قم نفسها. ومن الواضح أن أعرافي كان جزءا من مجموعة من رجال الدين الأصغر سنا الذين اختارهم المرشد الأعلى الجديد بعناية لشغل مناصب إدارية عليا في الجمهورية الإسلامية بعد توليه المنصب الأعلى في 1989. ويُذكر أنه أصغر من المرشد الأعلى بحوالي 20 عاما. ويرى خامنئي أن هؤلاء الرجال هم الموالون له وسيعززون أجندته، ويتمتعون في المقابل برعايته.

 

وكانت رئاسة جامعة المصطفى العالمية في قم من الأدوار العديدة التي شغلها أعرافي، وهي تجسد ثقة خامنئي به بالإضافة إلى رؤية المرشد الأعلى حول مستقبل إيران والنظام. وتعدّ هذه الجامعة، التي تأسست رسميا بشكلها الحالي في 2009، وليدة أفكار خامنئي. ويقال إن أعرافي لعب دورا فعالا في تصميم جوانبها العملية، وهو جهد أشاد به المرشد الأعلى أكثر من مرة.

 

 

 

 

 

 

وتظهر تعيينات خامنئي المتكررة لأعرافي في مناصب عليا غالبا ما كانت حساسة إستراتيجيا قدر الثقة الكبير في قدراته البيروقراطية. وتقول جل الروايات إن أعرافي أثبت تبنيه لنفس عقلية خامنئي حول المسار المستقبلي لإيران.

 

أما دوليا، فإن أعرافي يعتبر، مثله مثل خامنئي،  ولم يقتصر سجلّ أعرافي على تعزيز الدور السياسي الذي يلعبه رجال الدين الموالين للنظام في إيران، بل شمل توسيع رسالة النظام الأيديولوجية في جميع أنحاء العالم. وكان لسنوات من الشخصيات المركزية التي تعمل على تدويل أجندة الجمهورية الإسلامية، وهو ما تدلّ عليه أدواره في جامعة المصطفى وكامل الحوزات العلمية في إيران.

 

ووفقا لتصريحات أعرافي، يدرس حوالي 40 ألفا من طلاب المدارس الدينية غير الإيرانيين في إيران اليوم، وتخرج 80 ألف من جامعة المصطفى على مر السنين. وتكمن فلسفته السياسية، على حد تعبيره، في أن “المعاهد الدينية في إيران يجب أن تكون من الشعب، متضامنة مع المضطهدين، وأن تكون سياسية إسلامية وثورية ودولية النهج”. ويرقى هذا بالطبع إلى العقلية الأيديولوجية. وبينما يبقى التزام أعرافي السياسي تجاه الجمهورية الإسلامية أمرا لا جدال فيه، وبينما تحظى قدراته البيروقراطية بتقدير كبير مع استمراره في الخدمة بمباركة خامنئي وموافقته، إلا أن سجله السياسي مختلف.

 

 

 

لكن خسارة أعرافي في انتخابات شباط 2016 لم تمنعه من مواصلة الصعود في صفوف النظام. ففي نفس الوقت الذي هُزم فيه في صناديق الاقتراع، زاد خامنئي من مسؤولياته عبر منحه وظيفة إضافية تمثلت في الإشراف على جميع المراكز الدينية في إيران. وأصبح أعرافي شخصية عامة في السنوات الأخيرة.