Beirut weather 21.88 ° C
تاريخ النشر April 14, 2026
A A A
من نار بيروت إلى طاولة التفاوض.. ومناورة نتنياهو!…
الكاتب: مرسال الترس

كتب مرسال الترس في “الجريدة”

 

ليس من المستغرب أن ينتقل رئيس وزراء العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بسرعة قياسية، بين الغارات المكثفة على العاصمة بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، والتي أدّت خلال عشر دقائق إلى تسجيل أكثر من ألف إصابة بين شهيد وجريح، وبين دعوته – غير المتوقعة – إلى الإيعاز بفتح مفاوضات مباشرة مع لبنان!

 

فقد كان واضحاً أن نتنياهو – المُحرَج ضمن مجتمعه – لم يتمكن من تحقيق أهداف الحرب التي وضعها مع بدء شنّ الغارات والعمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية قبل أربعين يوماً. والأبرز فيها: نزع سلاح “حزب الله”.

 

وإبعاد الأخطار، ليس فقط عن مستوطنات شمال الأراضي المحتلة، وإنما إلى ما بعد ذلك أيضاً! لذلك، رأى مع أركان حكومته “المصغّرة والموسّعة” أن قبوله بالتفاوض المباشر مع الحكومة اللبنانية سيؤدي إلى وضع مضطرب على الساحة اللبنانية، قد يساعده على تحقيق أهدافه و”أحلامه” بجرّ تلك الساحة، التي تتأثر بأبسط الأمور، إلى ما يتمناه من صراعات تُلهي اللبنانيين عن أي مقاومة!

 

يتذكّر نتنياهو جيداً ما قام به أسلافه، وتحديداً رئيس الحكومة السابق مناحيم بيغن ووزير دفاعه آرييل شارون، عندما احتلّ جيشهم العاصمة بيروت في سنة 1982، مسهّلاً الطريق لانتخاب قائد تنظيم “القوات اللبنانية” بشير الجميل رئيساً للجمهورية. ومن ثم، بعد اغتياله، شقيقه أمين، الذي شرب “حليب السباع” الأميركي وذهب باتجاه المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل”، ليصل إلى اتفاق 17 أيار سنة 1983، ثم لتنتفض ضده القوى الوطنية في غرب العاصمة، وتعمل على إضعاف موقعه من أجل إلغاء الاتفاق، فاضطر صاغراً إلى طلب مساعدة الرئيس السوري حافظ الأسد في دمشق، عبر اثنتي عشرة زيارة إلى الشام – بالرغم من أنه كان ينوي قصفها من بيروت – وفي إحدى تلك الزيارات اشتكى للأسد الأب من سلفه الرئيس سليمان فرنجية، لأنه نصحه بألا يعمل على إلغاء الاتفاق المذكور قبل أن يحصل على ما يوازيه أو أكثر من الجانب السوري!

 

ومن هذه المنطلقات، سيعمل نتنياهو على إدخال الجانب اللبناني في دوامة المفاوضات المباشرة، التي لن تُسفر عن أي نتيجة إيجابية ملموسة للبنان، إذا ما أُخذ بعين الاعتبار ما جرى في المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني ابتداءً من سنة 1993 في أوسلو، وصولاً إلى ما حصل بالأمس القريب في قطاع غزة، وما ينتظر الضفة الغربية من وعيد وتهديدات. في حين أن السلطة في رام الله لا تعدو كونها صورية، ويبدو أنها لن تتحول يوماً إلى دولة فلسطينية كاملة المواصفات كما يشتهي أهل تلك الأرض!

 

فهل يمكن أن يحقق لبنان، الذي خسر الكثير من أوراق القوة والضغط، ما عجز عنه الآخرون في عزّ قوتهم؟ أم أنه سيُضطر إلى السير في ركب “الشرق الأوسط الجديد” الذي يريد كيان الاحتلال الإسرائيلي أن يتصدّره ليحقّق أحلامه؟