Beirut weather 12.99 ° C
تاريخ النشر March 21, 2026
A A A
من “قوات بشير” إلى مهاجمة ابنته… يمنى الجميل تُربك القوات وحساباتها الضيقة
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

حزب حمل يوماً اسم “قوات بشير” نجده اليوم يستل سيف ذبابه الالكتروني ليطعن ابنته، فقط لأنها عبّرت بكلماتٍ هادئة عن رؤيتها للبنان.
ماذا قالت يمنى الجميل لتستحق هذا السيل من الاتهامات؟ ربما لانها لم تدع إلى انقسام، ولم ترفع خطاب طائفي، بل تحدثت بلغة بسيطة عن لبنانيتها، عن وطن يتّسع للجميع، لا عن قوقعة تنغلق على ذاتها.
لكن يبدو أن المشكلة لم تكن في كلامها، بل في تفكير حزب يُقصي كل دعوة إلى الوعي ونبذ الحقد.
المفارقة اليوم، أن من يهاجم، يتناسى أن هناك من دفع أثماناً باهظة في هذا الوطن لسياسته المنحرفة التي ادت الى تهجير الجبل والى مجزرة الصفرا ومجزرة اهدن وغيرها من مجازر واغتيالات لا تتسع لتعدادها اصابع اليدين والرِجلين معاً.
فكيف يُعقل أن يُقابل خطاب رصين، صادر عن ابنة ذاك التاريخ، بكل هذا القدر من السفالة ومن بيت ابيها تحديداً؟.
إن ما قالته يمنى الجميل لا يهدد أحداً، بل يفتح نافذة أمل في جدار متصدّع، لكن المشكلة أن البعض لا يريد نوافذ، بل جدراناً واسواراً أعلى، وخطابات أشد حدّة، لأنها ببساطة تُبقيه في دائرة التعبئة واثارة الخوف من الاخر الشريك في الوطن.
في زمن تتكاثر فيه الأصوات العالية، تبقى الكلمة الهادئة أكثر شجاعة، وتبقى الدعوة إلى الوحدة، هي الخيار الأصعب، لكنها أيضاً الخيار الوحيد لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن.
ليس جديداً على الخطاب القواتي أن يحاول تزوير الحقائق، فكل نبرة مختلفة عن معتقداته وتوقه الى التقسيم منبوذة، فكأن المطلوب أن يبقى الصوت واحداً، حاداً، متوتراً، لان قول الحقيقة يُسقط الكثير من السرديات الخادعة.
في هذا السياق، تبدو كلمات يمنى الجميل وكأنها تلامس منطقة محرّمة حيث تُعاد فيها صياغة الوقائع بما يخدم حسابات ضيقة ما ازعج من اعتاد الاستثمار في الانقسام.
لبنان، بكل مكوّناته، دفع أثماناً باهظة نتيجة سياسات الإقصاء والتخوين، لذلك فإن أي محاولة لإعادة إنتاج هذه اللغة لن تؤدي إلا إلى مزيد من المآسي، وحده الخطاب الصادق، الذي يعترف بالأخطاء ويفتح الباب أمام الشراكة، قادر على إعادة ترميم ما تهدّم لكن المسألة لم تعد مرتبطة بشخص أو تصريح بل بقمع الصوت المختلف لمآرب باتت معروفة والا لماذا كل هذا الضجيج الالكتروني حول تصريح بسيط اكدت فيه الجميل ان “أيّ انتهاك للـ 10,452 كم²… وأيّ مساس بالشعب أو بالأرض، أكان من الجانب الإسرائيلي أو من الجانب السوري لا سمح الله، أو من أيّ جهة كانت… سنواجهه حتماً”.
دائماً يزورون الحقائق ولا يريدون لاي صوت وطني ان يعلو فوق اصوات نشاذهم، وتاريخهم يشهد عليهم وحلم المجتمع المسيحي سقط من زمن بعيد لان كل ما فعلوه وخططوا له كانت نتائجه “تهجير المسيحيين”.
لا ليس امن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار بل امن المجتمع اللبناني بكل اطيافه هو الاهم.