Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر February 7, 2026
A A A
منها الاكتئاب والتوتر والقلق… أضرار خطيرة تسببها الفيديوهات القصيرة

أصبحت مقاطع الفيديو القصيرة إحدى الوسائل الرئيسية التي يستخدمها الشباب للتفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بالتزامن مع غزو هذه المقاطع لشبكات التواصل وتحولها إلى المادة الرئيسية لهذه المواقع.

وتتراوح مدة هذه المقاطع من ثوان معدودة إلى بضع دقائق، وتُشغَّل بواسطة خوارزميات مُخصصة تُوفر تجربة مشاهدة غامرة ومُصممة بدقة لتناسب اهتمامات المستخدمين، مع تشغيل تلقائي لا نهائي وتمرير لا نهائي يجعل المستخدم مستمراً في المشاهدة والمتابعة.

وهذه المقاطع القصيرة مُصممة للحفاظ على تركيز المُشاهد، ويُعد هذا التصميم مهماً لأنه يُشجع على التفاعل المُتكرر، وغالباً التلقائي، كما لا يحتاج المُستخدمون إلى تحديد ما سيشاهدونه لاحقاً، حيث تُقرر المنصة ذلك نيابة عنهم.

وثمة جدل واسع في أوساط الخبراء والأطباء والمختصين حول تأثير هذه المقاطع على الصحة النفسية للشباب، وما إذا كان لها آثار سلبية على حياة المراهقين.

وبحسب تقرير نشره موقع “سايكولوجي توداي” Psychology Today المتخصص، فقد استعرضت دراسة منهجية وتحليلية حديثة 70 دراسة لفحص العلاقة بين استخدام هذا النوع من المحتوى والصحة النفسية والإدراك والرفاهية. وبدلاً من التركيز على دراسة واحدة، جمعت التحليلات نتائج العديد من الدراسات لفهم التأثيرات العامة بشكل أفضل وتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وأظهرت الدراسات المشمولة في المراجعة أن ارتفاع معدلات استخدام مقاطع الفيديو القصيرة يرتبط بتدهور مستمر في الصحة النفسية، لا سيما بين المراهقين والشباب.

وشملت أبرز هذه الارتباطات ما يلي: ارتفاع أعراض المزاج السلبي والاكتئاب والتوتر والقلق، ارتفاع مستويات الشعور بالوحدة، وانخفاض مستوى الرفاهية النفسية، زيادة خطر الاستخدام الإشكالي أو القهري، وانخفاض مدة النوم.

ويقول الدكتور غاري غولدفيلد، وهو أحد العلماء في معهد أبحاث مستشفى الأطفال في شرق أونتاريو في أوتاوا بكندا، إن “من المهم الإشارة إلى أن هذه الارتباطات تكون أقوى عندما يكون الاستخدام متكرراً، أو مدفوعاً بالعواطف، أو يصعب التحكم فيه، وهي أنماط تعكس كيفية تفاعل الشباب مع هذه المنصات وأسباب ذلك، وليس فقط مدة استخدامهم لها”.

وإلى جانب الصحة النفسية، تناولت هذه المراجعة أيضاً العلاقة بين استخدام مقاطع الفيديو القصيرة والوظائف الإدراكية، بما في ذلك القدرات التنفيذية الضرورية للنجاح في الدراسة والعمل. وقد أظهرت الدراسات نمطاً ثابتاً، لا سيما لدى الشباب، حيث ارتبط الاستخدام المفرط والقهري لمقاطع الفيديو القصيرة بتراجع الأداء الإدراكي.

وتُشير المراجعة إلى أن منصات مقاطع الفيديو القصيرة تتضمن العديد من الخصائص المعروفة بزيادة الاستخدام المفرط والقهري، حيث إن كل تمريرة على الشاشة تُقدّم محتوى غير متوقع، مما قد يُسهم في أنماط التفاعل المتكرر القائمة على المكافأة، ويُصعّب التوقف عن التفاعل.

وعلاوة على ذلك، فإنّ الطبيعة القصيرة والسريعة لهذه الفيديوهات، التي تُشاهد بشكل متكرر على مدى فترة زمنية، قد تُضعف القدرة على التركيز على المهام الأبطأ والأكثر جهداً (مثل الواجبات المدرسية)، أو تحمّل الملل، أو تأجيل الإشباع. كما يفرض الاستخدام المُفرط عبئاً معرفياً كبيراً على الدماغ، مما قد يُؤثر سلباً على الإدراك، وهي آلية تُعرف باسم فرضية الإجهاد الرقمي.

كما يؤثر الإفراط في استخدام مقاطع الفيديو القصيرة سلباً على النوم، وهو أمر حيوي للحفاظ على صحة نفسية وإدراكية سليمة خلال سنوات المراهقة، حين يكون الدماغ لا يزال في طور النمو. وقد يُؤدي الإفراط في استخدامها أيضاً إلى إزاحة سلوكياتٍ أخرى تُعزز الصحة النفسية والإدراكية، مثل النشاط البدني، وقضاء وقتٍ ممتعٍ مع الأصدقاء والعائلة، والتواجد في الطبيعة، وممارسة الهوايات، والأنشطة الترفيهية، وتطوير الذات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن منصات الفيديوهات القصيرة تُشكل مخاطر حقيقية على الصحة النفسية والإدراك لدى الشباب خلال فترة المراهقة، وهي مرحلة حساسة للغاية في النمو. وتُسلط النتائج الضوء على خطورة هذه الفيديوهات وتؤكد على ضرورة إصلاح تصميمات المنصات وخوارزمياتها لحماية صحة الشباب النفسية والإدراكية، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير للحد من استخدامها والتعرض لها.