Beirut weather 9.1 ° C
تاريخ النشر January 13, 2026
A A A
ملف “ابو عمر” الامير الوهمي بين الجناية والجنحة… قراءة قانونية مع المحامي جميل جبور
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

أثار القرار الظني الصادر بحق الشيخ خلدون عريمط ونجله محمد، إلى جانب مصطفى الحسيان المنتحل صفة الامير المزعوم “أبو عمر” والشيخ خالد السبسبي، جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية، لا سيما لناحية توصيف بعض الأفعال المنسوبة إليهم وما إذا كانت ترقى إلى مستوى الجناية أم تندرج في إطار الجنح.
ولمقاربة هذا الملف، الذي شغل اللبنانيين، من زاوية قانونية بحتة، كان هذا الحوار مع مسؤول النقابات والمهن الحرة في المرده المحامي جميل جبور الذي يشرح الخلفيات القانونية للقرار، وحدود التوصيف الجرمي، ودور قاضي الحكم في المرحلة المقبلة.

* بداية، كيف تقيّمون القرار الظني الصادر في هذه القضية؟
جبور: انطلاقاً مما نُشر وتم تداوله، وبالاستناد إلى ادعاء النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، فإن القرار الظني جاء في محله القانوني لناحية بعض الأفعال المنسوبة إلى المدعى عليهم، ولا سيما ما يتعلق بجرائم الاحتيال، والابتزاز، وانتحال الصفة، إضافة إلى التأثير على السياسيين وإرادتهم في الاقتراع. هذه الأفعال، وفقاً للنصوص القانونية المعمول بها، تُعد من الجرائم الجنحية وليست الجنائية.

– لكن ثمة من يتحدث عن أبعاد أخطر تتصل بتعكير العلاقات مع دولة عربية، كيف يُقارب هذا الأمر قانوناً؟
جبور: هنا لا بد من التمييز. إذا كان المقصود بالفعل تعكير العلاقات مع المملكة العربية السعودية، فإن النص القانوني الواجب التطبيق هو المادة 288 من قانون العقوبات اللبناني، وهي مادة تصنّف الجرم على أنه جنائي الوصف، لا جنحي. وبالتالي، فإن الأمر يتوقف على الوقائع الثابتة في الملف وعلى التوصيف الذي سيُعطى للأفعال.

– هل يعني توصيف الجرم كجنحة أن العقوبة ستكون حكماً مخففة؟
جبور: ليس بالضرورة. من المبكر جداً القول إن تجنيح الجرم يهدف إلى تخفيض العقوبة. فدرجة العقوبة وتشديدها تبقى من صلاحيات قاضي الحكم، وذلك ضمن إطار التوصيف الجرمي الذي يراه مناسباً. القاضي غير مقيّد بالوصف الأولي، وله أن يعطي الأفعال المنسوبة الوصف القانوني الدقيق الذي ينسجم مع الوقائع والثبوتيات.

– ما الذي يمكن توقعه في المرحلة المقبلة قضائياً؟
جبور: في مطلق الأحوال، الكلمة الفصل تبقى لمحكمة الحكم. فهي المخوّلة إعادة توصيف الأفعال إذا اقتضى الأمر، سواء لناحية اعتبارها جنحية أو جنائية، وتحديد العقوبة المناسبة وفقاً للقانون، بعيداً عن أي استنتاجات مسبقة أو قراءات سياسية للملف.