Beirut weather 22.43 ° C
تاريخ النشر April 24, 2026
A A A
مفاوضات إسرائيل ولبنان.. ميزان دقيق بين القوة والحق!..

كتبت حسناء سعادة 

جلس الوفد اللبناني بالامس مقابل الوفد الاسرائيلي في البيت الابيض من اجل التفاوض المباشر للمرة الاولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية فماذا برأيكم قد حصل على طاولة المفاوضات؟.

 

ماذا قال الوفد اللبناني المفاوض وهل حمل معه، إلى مواجهة الكلمات، ما يكفي من ثقل الدم الذي سفك والوجع الذي تراكم؟

 

 

هل وقف المفاوض اللبناني ليعدد أمام نظيره الإسرائيلي أرقام الشهداء والجرحى والمعوّقين؟ هل تحوّلت هذه الأرقام، بكل ما تختزنه من مآس إنسانية، إلى أوراق ضغط حقيقية أم بقيت خارج الحسابات الباردة لطاولات التفاوض؟.

 

ان التاريخ اثبت أن ما لا يطرح على الطاولة يُهمش خارجها، وأن الدم إن لم يتحول إلى موقف، يختصر في خانة “الخسائر الجانبية”، فهل الـ ٢٤٨٣ شهيداً والـ ٧٧٠٧ جريحاً كحصيلة غير نهائية هم من هذه الخسائر؟.

 

ثم ماذا عن الأسئلة الأكثر إيلاماً؟ هل سأل الوفد من يجلس مقابله على الطاولة لماذا مُنع الوصول إلى مكان الصحفية أمال خليل؟ لماذا تترك جثث الإعلاميين تحت النار، فيما تُرفع الشعارات عن حرية الصحافة وحمايتها؟ أم أن هذه القضايا، على رمزيتها القاسية، تؤجل دائماً بحجة “أولوية الملفات الكبرى”؟.

المشكلة ليست في ما قيل، بل في ما لم يتم التطرق اليه والذي تختبىء فيه التنازلات الصامتة.

 

يقال ان الاخ جناح ولبنان ذهب الى التفاوض من دون الوقوف على خاطر اخيه في الوطن فكيف سيحلق من دون اجنحته؟.

 

الجلوس الى طاولة المفاوضات لا يعني التقاط الصور التذكارية وتبادل التحيات بل هو ميزان دقيق بين القوة والحق، بين القدرة على فرض الشروط والخشية من الانزلاق إلى ما هو أسوأ، فما هي أوراق القوة التي يملكها لبنان فعلاً؟ هل هي في صموده الميداني؟ هل هي في وحدته الداخلية أم في شرعية قضيته أمام الرأي العام الدولي؟.

 

هذه الأوراق، رغم أهميتها، تبقى مشتتة في ظل انقسام داخلي يضعف القدرة على تحويلها إلى عناصر ضغط فعلي؟

 

 

والأهم من كل ذلك ماذا سيحصد لبنان من هذه المفاوضات غير الفتنة الداخلية؟

 

هل ستكون النتيجة وقفاً مستداماً لإطلاق النار يضمن الحد الأدنى من الاستقرار؟ أم هدنة هشة قابلة للانفجار عند أول اختبار وهناك سوابق في ذلك؟

 

هل سينجح لبنان في تثبيت حقوقه السيادية، أم سيُدفع إلى تسويات رمادية تُرحل الأزمة بدل حلّها؟

 

هل سيترجم الدم الذي سُفك إلى مكاسب سياسية واضحة، أم سيختزل في بيانات لا تغير في الواقع شيئاً؟

 

التفاوض، في جوهره، ليس لحظة تقنية، بل اختبار سيادي. هو الوقت الذي يفترض فيه أن تترجم التضحيات إلى شروط ومكاسب لا الى تنازلات وخنوع.

 

 

لبنان لا يفاوض من موقع رفاهية، بل من موقع نزيف مستمر وهذا بحد ذاته يجب أن يكون ورقة، لكن هذه الورقة تفقد قيمتها إن لم تحسن السلطة استخدامها، وإن لم تترافق مع ارادة سياسية صلبة تعرف ماذا تريد، وأين تقف، وما الذي ترفضه قبل ما الذي تقبله.

 

السؤال الحقيقي يبقى هل الجلوس مع العدو سيحرر الارض وسيردعه عن ارتكاب الفظائع؟.

 

هذا امر مشكوك فيه والتجارب اكبر برهان، فالمطامع الاسرائيلية بمياه لبنان ونفطه وجنوبه ليست وليدة الساعة وليست بفعل وجود السلاح فهي وكانت وبقيت وستبقى بوجود السلاح او من دونه، فعسى الا يعود الوفد بوعود جديدة تضاف إلى أرشيف الخيبات بعد ان خيب قبوله بالتفاوض امال عدد كبير من اللبنانيين؟