Beirut weather 14.1 ° C
تاريخ النشر March 31, 2026
A A A
معادلة الحزب: الاستقالة تعني المواجهة
الكاتب: عماد مرمل - الجمهورية

بعد قرار إبعاد السفير الإيراني من لبنان، قرَّر كل من «حركة أمل» و»حزب الله» مقاطعة جلسة مجلس الوزراء الأخيرة رفضاً للقرار وتحذيراً من تداعياته، لكنّ الإعتراض لم يصل إلى حدود الاستقالة من الحكومة، فلماذا لا يزال «الثنائي» يحاذر مغادرتها؟

 

عندما أصدرت الحكومة قرارَي 5 و7 آب الشهيرَين المتصلَين بحصر السلاح، افترض البعض أنّ «الثنائي الشيعي» سيردّ بالإستقالة منها، لكنّه استمرّ منخرطاً في صفوفها واكتفى بالإنسحاب الموضعي من جلسة مجلس الوزراء آنذاك.

 

 

 

وحين أعلنت الحكومة في 2 آذار الماضي عن حظر النشاط الأمني والعسكري لـ«حزب الله» واعتباره خارجاً عن القانون، هناك مَن رجَّح بأنّ الحزب لن يتحمَّل تصنيف مقاومته بأنّها غير قانونية، وبالتالي سيطلب من وزيرَيه الإستقالة احتجاجاً، إلّا أنّه لم يفعل.

 

 

 

ومع اتخاذ وزير الخارجية يوسف رجي قرار طرد السفير الإيراني من لبنان بغطاء رسمي، قيل إنّ «الثنائي» الغاضب من هذا الإجراء ورسائله السياسية لن يتحمَّل البقاء في حكومة تتعمَّد تهميشه وتجاوزه على هذا النحو، ولا بُدّ من أن يقلب الطاولة عليها ويخرج منها، غير أنّه اكتفى بعدم المشاركة في الجلسة الوزارية التي انعقدت لاحقاً في السرايا برئاسة الرئيس نواف سلام، ولم يذهب في ردّ فعله إلى أبعد من ذلك.

 

 

 

وقد استغرب كثر داخل بيئة «الثنائي الشيعي» نفسه هذا الإصرار من قِبله على البقاء في «حكومة الخطايا»، وامتناعه حتى الآن عن الإنسحاب الكامل والنهائي منها في حين أنّ مسؤوليه السياسيِّين، خصوصاً على مستوى «حزب الله»، يتهمونها بتنفيذ الأجندة الأميركية وبخدمة المصلحة الإسرائيلية، بالإضافة إلى أنّ الكيمياء السياسية والشخصية مفقودة أصلاً مع رئيسها.

 

ولا تُخفي إحدى شخصيات الحزب، أنّ هناك ضغطاً متزايداً عليه في أوساط جمهوره للإستقالة، موضّحةً أنّها كثيراً ما تسمع من داخل «البيئة الحاضنة» تساؤلات من قبيل: «شو بعدكم عمتعملوا بالحكومة، وشو ناطرين لتتركوها إذا كانت سيّئة ومتآمرة على المقاومة؟».

 

 

 

لعلّ من بين أسباب الحماسة التي أبداها «الثنائي» لإجراء الانتخانات النيابية في موعدها، تَوقِه للتخلُّص من الحكومة الحالية، التي كانت ستصبح تلقائياً في حُكم المستقيلة لو تمّت العملية الانتخابية، لكن أتى التمديد لمجلس النواب حتى يُطيل أمد بقاء سلام وحكومته في السلطة إلى أجل غير مسمّى، ما فرض على «الثنائي» مواصلة التعايش القسري معهما تحت سقف الكَرّ والفَرّ، في انتظار أن تحين اللحظة المناسبة للإنفكاك عنهما.

 

وعلى رغم من أنّ كَيل «حزب الله» طفح عند حظر مجلس الوزراء نشاطه الأمني والعسكري بالترافق مع بدء العدوان الإسرائيلي الواسع، وصولاً إلى طرد السفير الإيراني بموافقة سلام في عزّ الحرب الأميركية – الإسرائيلية على طهران، غير أنّه لم يطلب من وزيرَيه تقديم الإستقالة، وفضّل أن يواصل معركته السياسية ضدّ نهج الحكومة من داخلها.

 

ويلفت قيادي في الحزب، إلى أنّ مسألة الخروج من الحكومة ليست بسيطة، «بل من شأنها أن ترتّب تداعيات في اتجاهات عدة، وما بعدها لن يكون كما قبلها، ولذا تجري مقاربتها بمسؤولية ومن دون انفعال».

 

 

 

ويُضيف القيادي: «إذا خرجنا من الحكومة فلن نذهب إلى المنزل، وإنّما إلى مواجهة كبيرة في السياسة وربما في الشارع أيضاً، والأكيد أنّ ليس هذا هو الوقت المناسب لمثل تلك المواجهة، ذلك أنّ الأولوية القصوى حالياً هي لصَدّ العدوان الإسرائيلي ورعاية نحو مليون نازح منتشرين في مختلف المناطق».

 

ويعتبر القيادي، أنّ «هناك مَن يتمنّى استقالتنا حتى يرتاح منا وتخلو له الساحة في مجلس الوزراء، أمّا نحن فباقون لمحاولة تقويم الإعوجاج وتصحيح المسار قدر الإمكان، علماً أنّهم يفعلون ما يفعلون في ظلّ وجودنا، فكيف لو أخلينا لهم المكان تماماً؟».

 

 

 

ويُشدِّد القيادي على التمسُّك بالتنسيق الكامل والتفاهم التام مع الرئيس نبيه بري، سواء لناحية الإستمرار في الحكومة راهناً أو لناحية مغادرتها إن اقتضت الضرورة في ظرفٍ ما، مشيراً إلى أنّ الحزب ليس في وارد التفرُّد في أي خيار.