Beirut weather 21.32 ° C
تاريخ النشر April 28, 2026
A A A
مضيق هرمز…إيران تعيد رسم قواعد العبور
الكاتب: موقع المرده

 

في خضمّ التوترات الإقليمية المتصاعدة، يبقى مضيق هرمز في الواجهة بوصفه أكثر من ممرّ مائي حيوي؛ إنه عقدة استراتيجية تتقاطع فيها اعتبارات القانون الدولي مع حسابات الأمن والسيادة.

في هذا الاطار حصل موقع المرده على مسودة طروحات إيران ورؤيتها لإدارة المضيق، بمقاربة تعتبر أن الواقع الأمني لم يعد يسمح بفصل حرية الملاحة عن متطلبات الحماية والاستقرار.

في المسودة ترى طهران أن مضيق هرمز، الذي يُعدّ شرياناً أساسياً للطاقة والتجارة العالمية، بات عرضة لمخاطر متزايدة نتيجة انتهاكات متكررة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. هذا الواقع، بحسب الرؤية الإيرانية، خلق بيئة أمنية هشة، لم تعد فيها أنظمة العبور التقليدية كافية لضمان سلامة الملاحة.

انطلاقاً من موقعها كدولة ساحلية، تؤكد إيران أنها لم تسعَ إلى إغلاق المضيق أو تعطيل المرور فيه، بل إلى تنظيمه وإدارته بما يتلاءم مع التحديات المستجدة. فالإطار الذي وضعته يقوم على مبدأ “المرور الآمن”، أي السماح باستمرار حركة السفن، ولكن ضمن ضوابط وإجراءات رقابية تهدف إلى تقليل المخاطر، مثل تحديد مسارات معينة، وفرض التنسيق مع السلطات الساحلية، وأحياناً ضرورة الحصول على تصاريح مسبقة لبعض السفن، خصوصاً الحربية أو التي تحمل مواد خطرة.

في البعد القانوني، تستند إيران إلى تفسير لقانون البحار، يعكس عدم ضرورة التزامها بنظام “العبور الترانزيت” المنصوص عليه في اتفاقية 1982، لكونها ليست طرفاً فيها، ولأن هذا النظام لم يرقَ إلى مرتبة العرف الدولي الملزم. كما تستند إلى مبدأ “المعترض الدائم” الذي يتيح للدولة رفض قاعدة قانونية منذ نشأتها إذا عبّرت عن اعتراضها بشكل ثابت وصريح، عبر تشريعاتها ومواقفها الرسمية.

في المقابل، تردّ طهران على الانتقادات الأميركية بالإشارة إلى مفارقة قانونية: فالولايات المتحدة نفسها ليست طرفاً في اتفاقية قانون البحار، ما يجعل مطالبتها إيران بالالتزام بنظام لم تقبله هي، موضع تشكيك من ناحية السياق القانوني. كما تستند إلى مبدأ “عدم التناقض” في القانون الدولي، معتبرة أن الدول التي قبلت بإجراءات تنظيمية مشابهة في مضائق أخرى، لا يمكنها رفضها في حالة مضيق هرمز.

ولا تغفل الرؤية الإيرانية الجانب العملي، إذ تشير إلى أن الملاحة في المضيق لم تتوقف، بل استمرّت بشكل منتظم، وإن ضمن إطار تنظيمي يوازن بين حرية المرور ومتطلبات الأمن. كما ترى أن فرض رسوم على بعض الخدمات المرتبطة بسلامة الملاحة وحماية البيئة هو أمر مشروع، طالما أنه يأتي مقابل خدمات فعلية، وليس كوسيلة لتقييد العبور.

وترى ايران انه نظراً لوجود عناصر التهديد والعداء فان الوضع الراهن يختلف قانونياً عن ظروف السلام التي كانت اساساً لبعض الاجراءات الكلاسيكية مثل قضية قناة كورفو.

في المحصّلة، تعكس مقاربة إيران لمضيق هرمز تحوّلاً من مفهوم “الحرية المطلقة للملاحة” إلى “الحرية المنظّمة” حيث يصبح الأمن جزءاً لا يتجزأ من إدارة الممرات الدولية. وبينما يبقى هذا الطرح موضع جدل دولي، إلا أنه يعكس واقعاً جديداً يؤكد أن الجغرافيا، حين تشتبك مع السياسة، تعيد صياغة القانون نفسه.