Beirut weather 18.41 ° C
تاريخ النشر September 26, 2017
A A A
مصادر الحريري تنفي تلويحه بالاستقالة احتجاجاً
الكاتب: الأنباء

 

في الوقت الذي مددت الهيئات النقابية اضرابها العام الشامل الذي شلّ لبنان امس إلى اليوم الثلاثاء، ملاقاة لجلسة مجلس الوزراء المقررة ظهر اليوم استكمالا للبحث عن مخرج لأزمة تمويل سلسلة رتب ورواتب موظفي الدولة، اهتزت اوراق التفاهم السياسي بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري على خلفية لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بوزير خارجية النظام السوري وليد المعلم في نيويورك، حيث بدا من هجوم مباشر شنه وزير الداخلية نهاد المشنوق على اللقاء، ان الحريري لم يعد يجد ما يبرر فيه لجمهوره، صمته المطبق، حيال تجاوز حلفائه في السلطة رئاسة الحكومة ومعها الاتفاق على مبدأ النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، فكان لابد من رد فعل.

مصادر متابعة ذكرت لـ «الأنباء» ان مقربين من الحريري نصحوه بالاستقالة، إذا كان يريد خوض انتخابات نيابية، ناجحة، لأن جمهوره الاساسي فقد المقدرة على التمييز بين الحكمة وهدر الحقوق وأنه إذا فرض عليه الآن تطبيع العلاقات مع النظام السوري فإنه يفقد آخر دفاعاته عن الخط السيادي الذي ورثه من مسار والده الشهيد رفيق الحريري.

لكن صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله اكدت أن الحريري رفض فكرة الاستقالة أو حتى التلويح بها، انما قرر المواجهة من خلال الموقف الذي اتخذه نهاد المشنوق، الذي اعتذر عن عدم مرافقة الرئيس ميشال عون الى باريس امس، وعندما سئل في السراي عن علاقة اعتذاره بموقف الوزير باسيل أومأ برأسه بنعم، ثم لم يلبث ان اطلق تصريحا ناريا اعتبر فيه لقاء باسيل – المعلم في نيويورك وبناء على طلب باسيل، بمثابة اعتداء على رئاسة الحكومة وخروج على المبادئ السياسية التي تم الاتفاق عليها في التسوية والتي جاءت بعون رئيسا للجمهورية وبالحريري رئيسا للحكومة. وقال المشنوق: ان الايام المقبلة ستشهد ردا على تصرف باسيل، سيكون على قدم الاعتداء الحاصل على رئاسة الحكومة.

وبالعودة إلى اعلان المشنوق، فثمة موقف مهم آخر تضمنه وهو قوله ان ما يجري لن يسمح بمرور بطاقة الهوية البيومترية للانتخابات، مع تأكيده على ان الانتخابات ستجرى في موعدها، لكن على اساس التسجيل المسبق لمن يريد الاقتراح خارج مكان قيده الشخصي.

وقد رد باسيل على المشنوق دون ان يسميه في تغريدة جديدة له من لاس فيغاس، قائلا: ان اي لقاء فردي او ثنائي او جماعي نقوم به يكون لمصلحة لبنان ومن يعتد على مصلحة لبنان هو من يرفض اخراج النازحين منه. وأضاف: نحن في وزارة الخارجية لم ولن ننفذ سياسة خاصة تابعة لاحد، في حين يحملوننا مسؤولية التأخير في تعيين قناصل فخريين، ويصورون اننا لا نريد الانتخابات الآن، علما انه اذا تمت الآن فيكون الهدف منع المغتربين من التصويت في هذه الدورة.

على اي حال، اوساط التيار الوطني الحر تتوقع اعادة المياه الى مجاريها بين التيارين: المستقبل والحر بعد عودة الرئيس عون من باريس، حيث التقى أمس رئيس الجمهورية ايمانويل ماكرون ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه ورئيس الحكومة ادوارد فيليب واركان الجالية اللبنانية.

والعماد عون يعرف باريس وتعرفه، منفيا بصورة ضمنية، او منفيا بصورة رسمية، ثلاث مرات، مرتين تحت غطاء «دورات عسكرية» حين تحول الى مزعج لامراء الحرب في لبنان، ومرة كمنفي سياسي، حيث امتد ازعاجه الى المحيط الدولي، كما قال وزير الخارجية جيمس بيكر ذات يوم.

وستتناول الزيارة تعزيز العلاقات بين البلدين ووضع المؤسسات الفرنسية والفرانكوفونية العاملة في لبنان ودور القوات الفرنسية العاملة في اطار اليونيفيل، وما اثير اخيرا حول الرغبة الاميركية بتعديل القرار الدولي 1701 ومواجهة فرنسا لهذا الامر والمساهمة في تقريب موعد اعادة النازحين السوريين الى ديارهم وتزويد الجيش والمؤسسات الامنية بالاسلحة والمعدات الفرنسية.

المعاني السياسية والرمزية لزيارة عون
بيروت: زيارة الرئيس ميشال عون إلى فرنسا هي «زيارة الدولة» التي يجري تنظيمها منذ تولي الرئيس ماكرون مهامه ووصوله الى الإليزيه، وفي ذلك إشارة قوية الى الدعم السياسي والمعنوي الذي تقدمه فرنسا للبنان والعلاقة التاريخية المميزة بينهما، والأولوية التي تعطيها لهذا البلد الصغير الذي لطالما شكل بوابة فرنسا الى الشرق الأوسط. في الشكل، تكتسب هذه الزيارة معنى خاصا ورمزيا.

الرئيس عون الذي أقام في باريس سنوات كـ «لاجئ سياسي» في المنفى القسري يعود إلى باريس «رئيسا قويا»… وفي الشكل أيضا كانت كل مظاهر التكريم والحفاوة موجودة، وحظي الرئيس اللبناني بكل ما ينص عليه البروتوكول من وضع إكليل من الورد على نصب الجندي المجهول تحت قوس النصر إلى لقاء مغلق مع ماكرون أعقبه اجتماع موسع ثم عشاء دولة مع تبادل كلمات رسمية في القصر الرئاسي بحضور 220 مدعوا قالت المصادر الرئاسية إنهم «يعكسون تنوع وغنى العلاقات الفرنسية ـ اللبنانية».
في المضمون، فإن لقاءات الرئيس عون ومحادثاته، خصوصا مع الرئيس ماكرون، ستتناول كل المواضيع ذات الاهتمام المشترك، سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وثقافية.

وبالإضافة إلى ملف اللاجئين الذي أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك الكثير من الجدل حوله، فإن الزيارة ستفتح الباب لاستكشاف أوجه التعاون الأمني والعسكري الإضافي بين باريس وبيروت. كما ستشكل فرصة من أجل المضي قدما بالمبادرات المشتركة.

ويأتي في المقدمة مشروع الدعوة الى مؤتمر لدعم الاستثمارات الخارجية في لبنان، وهو ما كان قد بحث مع الرئيس الحريري بداية الشهر الجاري.