Beirut weather 21.41 ° C
تاريخ النشر March 18, 2026
A A A
مخزون القطاع الصناعي يصل الى ثلاثة أشهر
الكاتب: أميمة شمس الدين

كتبت أميمة شمس الدين في “الديار”:

من القطاعات الأكثر تضرراً من جراء الحرب، هو القطاع الصناعي الذي يعاني أصلاً من رواسب الأزمة الإقتصادية المستمرة في لبنان ، في حين كان يشكّل هذا القطاع نبض الاقتصاد اللبناني، فهو يضمّ أكثر من 3000 مؤسسة، ويوفّر أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة، أي ما يعادل 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

ورغم الأزمات والتحديات من انقطاع الكهرباء، إلى ارتفاع كلفة الانتاج وضعف البنية التحتية، أثبتت الصناعة اللبنانية قدرتها على الصمود والتطور، فحافظت على إنتاجها وصدّرت إلى الخارج حوالي 2.5 مليار دولار خلال عام ٢٠٢٤، شملت 780 منتجا وصلت إلى 168 دولة حول العالم.

ووفقاً لبيانات البنك الدولي، يعاني الاقتصاد اللبناني من تراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي، الذي انكمش بنسبة تتجاوز 50% منذ عام 2019، في حين فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 95% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي.

الصناعة اللبنانية، التي أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات، تشكّل اليوم أحد أهم ركائز الأمن الاقتصادي وصموده أمام الأزمات، ولقد حققت الصناعات اللبنانية تقدماً ملحوظاً في الجودة والمعايير، وهي اليوم تنافس في أسواق المنطقة والعالم.

 

 

الصناعة سلسلة متراكمة

في السياق، قال نائب رئيس “جمعية الصناعيين” زياد بكداش لـ “الديار” أن “ارتفاع أسعار المحروقات بحدود ٣٠% سوف ينعكس سلبا على كافة القطاعات، سيما القطاع الصناعي حيث سترتفع كلفة الإنتاج ، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع على المستهلك”.

ويقول “بما أن الصناعة هي سلسلة متراكمة، حيث تتطلب شراء مواد التوضيب من المصانع المحلية، فسوف تكون الزيادة على الكلفة بين ٢ و ٣٥% ، والزيادة على المستهلك بين ٢ و ٢٠% ، والمعروف بأن النسبة الأعلى هي للمصانع ذات استعمال الطاقة المكثفة” .

وحول حجم المصانع المتضررة، قال “حتى الآن لم يصلنا من أي مصنع أنه تضرر كلياً، و لكن للأسف هناك بعض المستودعات التي تضررت جزئياً”، لافتاً أن “المصانع التي تقع في مناطق غير آمنة كالجنوب والضاحية الجنوبية وبعض مناطق البقاع مقفلة تماماً منذ بداية الحرب”، مشيراً إلى ان “المصانع التي تقع في المناطق الآمنة، وتعمل بشكل طبيعي معظمهم لا يعملون وفق الطاقة القصوى، التي كانت عليها سابقاً بسبب غياب العمال، سيما أن هناك الكثير من العمال نزحوا من قراهم وبلداتهم هرباً من الحرب ، وهؤلاء من الصعب أن يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم”.

وكشف “أن معدل الطاقة الإنتاجية للمصانع غير المقفلة، والتي تعمل بشكل طبيعي لكن عمالها لا يتمكنون من الوصول إليها، لا تتجاوز ٦٠ أو ٦٥%” .

أما بالنسبة للمخزون، فلفت إلى “أن لدى القطاع الصناعي مخزون يصل إلى ثلاثة أشهر”، مشيراً آلى أنه “يوجد بدائل عن مرفأ بيروت في حال تم إقفاله لأسباب أمنية كمرفأ طرابلس، أو أن تأتي البضائع عبر مرفأ طرطوس و اللاذقية”، مؤكداً ان “لا خوف على تأمين الأمن الغذائي و الإستهلاكي للمواطن اللبناني .

 

 

لا مشكلة في الاستيراد

واشار الى ان “الحديث عن أن ٨٠% من الإستهلاك في لبنان هو عبر الإستيراد، امر خاطئ للأسباب التالية: في العام ٢٠٢٥ كان الإستيراد في حدود ٢١ مليار دولار، وإذا احتسبنا السيارات والذهب والفضة والفيول، يصل رقم الإستيراد إلى حدود ١١ مليارا”، لافتاً الى “أن إنتاج الصناعة السنوي في لبنان يبلغ حوالي ١٠ مليارات، أي أن الأمن الغذائي يشكل حوالي ٤٨% من الصناعة اللبنانية”.

ولفت إلى “أنه خلال الحرب الإسرائيلية السابقة على لبنان، وخلال جائحة كورونا، كانت المصانع اللبنانية تؤمن بين ٨٠ و ٩٠% من حاجات السوق من المواد الإستهلاكية والغذائية، بعدما فتحت مصانع جديدة وأصبح هناك خطوط إضافية،.

وقي موضوع الإستيراد والتصدير، قال “بالنسبة للإستيراد لا يوجد أي مشكلة في خصوصه طالما المرفأ يعمل بشكل طبيعي، اما بالنسبة للتصدير فالمشكلة تكمن بأن الزبائن في الخارج لن يتقدموا بطلبات جديدة، لأن ليس لديهم ثقة بتلبية هذه الطلبات في الوقت المطلوب، نتيجة عدم الإستقرار الأمني”.

وختم بكداش بالقول: “كنا دائماً كهيئات إقتصادية نحذِر من سلوك طريق الحرب بدلاً من الديبلوماسية، فنحن نحارب منذ العام ١٩٧٥ أي منذ حوالي ٥٠ سنة، والنتيجة كانت دائماً إرتفاعاً في الأسعار على المستهلك، فضلاً عن النزوح وضرب الإقتصاد والبنى التحتية، وكلنا نعلم أن الوطن لا يتحمل المزيد من الحروب.