Beirut weather 14.1 ° C
تاريخ النشر March 4, 2026
A A A
ما صلاحيات المرشد الأعلى في إيران وكيف يتم اختياره؟
الكاتب: بشرى سعد - موقع المرده

بعدما أعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية عن ضربة استهدفت اجتماعا لمجلس خبراء القيادة في إيران وهو الهيئة الدستورية المكلفة باختيار المرشد الأعلى الجديد للبلاد نقلت وكالة مهر الإيرانية عن مصادر رسمية قولها إن المبنى المستهدف في مدينة “قم” هو مقر فرعي قديم تابع لمجلس خبراء القيادة، ولا يستخدم لعقد الاجتماعات الأساسية.
الجدير ذكره ان منصب المرشد الأعلى في إيران يشكل الركيزة الأساسية في هيكل النظام السياسي، إذ يتمتع بصلاحيات واسعة تشمل القيادة العامة للقوات المسلحة، وتعيين رؤساء السلطات الأساسية، ورسم السياسات العليا للدولة.
ومع استشهاد المرشد الاعلى علي خامنئي كثرت التوقعات حول خليفته فكيف يتم اختيار المرشد الجديد؟
بحسب الدستور الإيراني، يتولى اختيار المرشد الأعلى مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية سياسية تضم 88 رجل دين يتم انتخابهم عبر اقتراع شعبي كل ثماني سنوات، الا ان الترشح لعضوية هذا المجلس لا يكون مفتوحًا بالكامل؛ إذ يخضع جميع المرشحين لعملية تدقيق وموافقة من قبل مجلس صيانة الدستور، وهو الهيئة المكلفة بتفسير الدستور والإشراف على الانتخابات. ويستبعد المجلس عادةً من يُعتبرون غير منسجمين مع مبادئ النظام.
الدورة الحالية لمجلس الخبراء انتُخبت عام 2024، وبموجب الدستور، يتعيّن على المجلس الاجتماع في أقرب وقت ممكن لاختيار مرشد جديد عند شغور المنصب ينال اصوات أغلبية الثلثين داخل المجلس.
يشترط الدستور الايراني أن يكون المرشد الأعلى رجل دين إسلامي يتمتع بالكفاءة الفقهية والسياسية، وبالعدالة والتقوى، إضافة إلى الولاء التام للجمهورية الإسلامية ومبادئها.
لكن اللافت أن الدستور لم يعد يشترط أن يكون المرشح من أعلى المراتب الدينية إذ أُلغِي هذا القيد في الاستفتاء الدستوري عام 1989. وقد أتاح هذا التعديل مرونة أكبر في اختيار الشخصية المناسبة سياسيًا، حتى لو لم تكن في قمة الهرم الديني التقليدي.
يمنح الدستور مجلس الخبراء صلاحية أخرى أقل تداولًا، وهي تعيين مجلس قيادة يضم عددًا من رجال الدين بدلًا من اختيار فرد واحد. ورغم أن هذا الخيار لم يُفعَّل منذ قيام الجمهورية الإسلامية، فقد عاد إلى النقاش في بعض الأوساط الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل تعقيدات المرحلة الإقليمية والداخلية.
اعتماد مجلس قيادة قد يعكس رغبة في توزيع الصلاحيات وتخفيف التركيز في شخص واحد، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح بابًا لصراعات داخلية بين مراكز النفوذ المختلفة.
على المستوى النظري، تبدو الآلية واضحة ومحددة دستوريًا. لكن عمليًا، يبقى اختيار المرشد الأعلى عملية تتداخل فيها الاعتبارات الدينية والسياسية والأمنية، إضافة إلى حسابات التوازن بين التيارات داخل النظام.
فالمرشد ليس فقط مرجعية دينية، بل هو محور القرار الاستراتيجي في إيران، ما يجعل عملية اختياره محطة مفصلية تحدد اتجاه البلاد في المرحلة المقبلة، داخليًا وخارجيًا.
في النهاية، يبقى مجلس خبراء القيادة صاحب القرار الرسمي، لكن المشهد الأوسع يوحي بأن اختيار المرشد الجديد سيكون نتاج توافقات دقيقة داخل بنية السلطة ونتاج التطورات الاخيرة والحرب التي تقودها اميركا ومعها اسرائيل ضد ايران.