Beirut weather 12.43 ° C
تاريخ النشر February 28, 2026
A A A
ما السيناريوهات التي تحيط بالاستحقاق النيابي؟
الكاتب: بولا مراد

كتبت بولا مراد في “الديار” 

رغم تأكيد مسؤول رفيع، بل جزمه مؤخرا أمام زواره، بأن الاستحقاق النيابي سيُجرى في موعده رغم كل “القيل والقال” المحيط به، الا المؤشرات الراهنة سواء الداخلية أو تلك الخارجية، تستدعي الاستعداد لأكثر من سيناريو محتمل، لا سيما في ظل قرع طبول الحرب في المنطقة، بما قد يهدد الاستحقاق من أساسه. ويُضاف إلى ذلك أن الكباش السياسي المتواصل حول ملف اقتراع المغتربين قد يشكّل عاملاً إضافياً قد يطيح بالموعد الانتخابي أو يعرقل مساره.

 

 

فما السيناريوهات التي تحيط بالاستحقاق النيابي؟

 

يفترض السيناريو الأول بلوغ المهل الدستورية، بحيث تفرض الانتخابات نفسها كأمر واقع، رغم فتور الرغبة في إنجازها لدى معظم القوى في الداخل اللبناني، كما لدى المجتمع الدولي. وعندها قد تجد القوى السياسية نفسها مضطرة للسير بتسوية معدّة سلفاً وموضوعة في الأدراج، تقضي بإجراء الانتخابات من دون تصويت المغتربين من أماكن تواجدهم، ودعوتهم بدلاً من ذلك إلى القدوم إلى لبنان للمشاركة في الاقتراع.

 

وفيما يرى كثر أن هذا حل وسط قد يشكل مخرجا من المأزق الحالي، يرى آخرون أنه يعني خسارة “القوات” وحلفائها معركة المغتربين التي بدأوها منذ أشهر، ما يطرح تساؤل حول ما اذا كانت هذه القوى ستقبل برفع راية الاستسلام فقط لضمان حصول الانتخابات في موعدها.

 

وتجزم مصادر واسعة الاطلاع بأن «الثنائي الشيعي» لن يقبل مطلقاً بالطرح الذي يُروج له رئيس الحكومة نواف سلام، والقاضي بأن يصوّت المغتربون للنواب الـ128 بعد الاطاحة بالدائرة ١٦، معتبرة أن “هذا الطرح يشكّل موضع كباش سياسي حاد، اذ أن حزب الله وحركة “أمل” سيستخدمان كل الأوراق والخيارات للاطاحة برغبة سلام ومن خلفه برغبة القوى التي تُعرّف عن نفسها بالسيادية”.

 

أما السيناريو الثاني فيفترض تصاعد الضغط الدولي على المسؤولين اللبنانيين لتأجيل الانتخابات وعدم إجرائها في موعدها، وهو ما سبق أن أشار إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري حين نقل أن سفراء اللجنة الخماسية طلبوا منه تمديد ولاية المجلس. وفي هذه الحالة، سيجد المسؤولون اللبنانيون أنفسهم أمام تحدّي صياغة مخرج سياسي ودستوري مقنع للرأي العام، يبرّر السير بخيار التأجيل تحت وطأة الضغوط الخارجية، من دون إظهاره كاستجابة مباشرة لإرادة دولية بقدر ما هو إجراء تفرضه الظروف الاستثنائية الأمنية أو اللوجستية. ولا شك في أن المجتمع الدولي، في حال الدفع نحو هذا السيناريو، سيكون مضطراً إلى تقديم حوافز أو ضمانات سياسية معينة تتيح للثنائي الشيعي تبرير القبول به. غير أنّ هذا القبول، إن حصل، لن يكون مجانياً، إذ يُرجَّح أن يُترجم بمحاولة “قبض الثمن” سياسياً على مستوى التوازنات السياسية والأمنية في المرحلة المقبلة.

 

وتشير المصادر إلى أن قرار فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، الذي جرى التوافق عليه بين الرؤساء الثلاثة، يهدف أساساً إلى إبقاء قناة تشريعية مفتوحة تتيح للقوى السياسية هامش الحركة تبعاً لتطور المشهد. فهذه الدورة قد تُستخدم، إما لتمرير تمديد ولاية المجلس في حال ترجيح كفة السيناريو الثاني، أو لإدخال تعديلات على قانون الانتخاب الحالي في حال السير بالسيناريو الأول.

 

بالمحصلة، ورغم كل حسابات الداخل، تبقى حسابات الخارج واحتمال اندلاع حرب كبيرة في المنطقة هي الحاسمة في مجال حصول الاستحقاق النيابي في موعده من عدمه.