Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر January 17, 2026
A A A
مانشيت “الديار”: لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة… والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل»
الكاتب: الديار

الملف الايراني يتقدم على كل الملفات، والعالم ينتظر قرارات ترامب، وكيف سيتصرف معها. الصورة غير واضحة بتاتا، وبورصة الحرب تعلو وتنخفض بين ساعة وأخرى، وهذا ما ترك تداعياته على الملفات المتفجرة في العالم ومنها لبنان، في ظل معلومات مؤكدة ان التوافق المحلي والخارجي، الذي حصل منذ اسابيع على تأجيل المرحلة الثانية المتعلقة بشمال الليطاني لشهرين أو ثلاثة، له علاقة بتطورات الوضع الإيراني، بعد معلومات عربية كانت قد وصلت الى المسؤولين اللبنانيين، بأن الضربة على إيران ستحصل خلال منتصف كانون الثاني، وستدفع حزب الله الى تخفيض شروطه، والقبول بتسليم سلاحه شمال الليطاني، ووضع كل أوراقه بايدي الدولة، وتنفيذ المرحلة الثانية من دون توترات داخلية، او وقوع صدام مع المقاومة وبيئتها الشعبية، مع التأكيد ان هذا السيناريو الهادئ سيشمل المرحلة الثالثة المتعلقة ببيروت الكبرى والرابعة البقاع.

 

حتى ان الاتصالات بلغت مداها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتمني عليه الحديث مع حزب الله واقناعه بعدم الدخول في الحرب في حال نفذت الولايات المتحدة الاميركية هجومها على طهران، حتى ان بعض المسؤولين نقلوا رسائل مباشرة وغير مباشرة الى حزب الله، طالبين منه عدم الدخول في الحرب، وتحذيره من فتح جبهة الجنوب واستخدام الصواريخ الباليستية، ولم يحصلوا على اي جواب او كلمة في هذا الشان من حزب الله، وتم تجاهل الرسائل وعدم التعليق عليها لا من قريب او بعيد.

 

هذا هو السبب الأساسي لتأجيل المرحلة الثانية من عملية سحب السلاح شمال الليطاني لشهر او شهرين، حسب مصادر لصيقة في هذا الملف، وسفراء «الخماسية» شجعوا على هذا التوجه، لأنهم كانوا يملكون ايضا معطيات من دولهم، عن تنفيذ واشنطن الضربة العسكرية على إيران منتصف كانون الثاني وسقوط النظام الايراني، وتدشين عصر جديد في الشرق الاوسط من دون حزب الله وحماس وسوريا والحرس الثوري والحوثيين.

 

وفي المعلومات، ان بعض المسؤولين اللبنانيين فوجئوا بتأجيل الضربة الأميركية، لان هذا التطور سيعرقل تنفيذ المرحلة الثانية، بعد أن ابلغ حزب الله جميع المسؤولين، بأن قرار وقف إطلاق النار الذي صدر في 27 تشرين الثاني عام 2024 يتعلق بجنوب الليطاني فقط، وليس هناك بند يتحدث عن شمال الليطاني. وتؤكد المعلومات ان الحزب لن يتعاون في التنفيذ، ولن يناقش مع اي مسؤول في الدولة خطة الجيش المتعلقة بالمرحلة الثانية. فكيف يمكن النقاش في المرحلة الثانية، و«اسرائيل» لم تنفذ المرحلة الأولى بعد، ولم توقف غاراتها ولم تنسحب من التلال الخمس؟

 

هذه التطورات تركت مفاعليها السلبية على العلاقة بين بعبدا وحارة حريك، ولم تؤد بعض التوضيحات التي وصلت الى حزب الله، عن كلام رئيس الجمهورية في المقابلة الاخيرة مع تلفزيون لبنان على ببيئة حزب الله «وتذمرها»، الى انهاء الالتباسات القائمة بين الطرفين، رغم حرصهما على استمرار التواصل وتجنب القطيعة الكاملة.

 

وفي المعلومات، ان قيام «اسرائيل» بتوسيع اعتداءاتها، وقصف المباني السكنية والاغتيالات خلال الايام الماضية، كان كرسائل الى حزب الله، بأن فتح جبهة الجنوب في حال الهجوم على ايران، سيؤدي الى عمليات اسرائيلية عنيفة، وانزالات في بعض المناطق واجتياحات محدودة، وكل هذه الرسائل قابلها الحزب بالصمت الكامل.

 

 

 

الصورة غير واضحة والحلول متحركة

الصورة حتى الآن غير واضحة كليا في لبنان والمنطقة، والاحتمالات متساوية، و كلها على الطاولة، ولبنان سيبقى «لا معلق ولا مطلق»، حتى انقشاع صورة التطورات الايرانية، ولايملك اي اوراق سوى انتظار خارطة الطريق الاميركية. ولذلك فان اجتماعات «الخماسية» في بيروت لم تكن واضحة، وكل سفير يعمل على «هوى» مصالح بلاده، ومؤتمر دعم الجيش في 5 آذار مرهون بشروط قاسية، وله اجنداته الاميركية والسعودية، المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية حتى الاولي و «حصرية السلاح» باي ثمن.

 

كما ان النقاشات كشفت عن توجه اميركي واضح، لتقليص الدور الفرنسي في ملف النفط اللبناني – القبرصي – اليوناني وفي لجنة «الميكانيزم»، بعد الرفض الاميركي انضمام عضو مدني فرنسي الى «الميكانيزم»، مما ادى الى شل عملها وتأجيل اجتماعاتها، بسبب وجود رئيس اللجنة الاميركي في بلاده، بالاضافة الى الخلافات بين الوفدين اللبناني و «الاسرائيلي»، وعدم وجود آلية لوقف الاعتداءات الاسرائيلية كما يطالب لبنان.

 

كما أن تحركات السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى وجولاته على معامل الكهرباء والمطار والمرفأ وقطاعات اخرى، توحي بالوصاية الاميركية الكاملة والمباشرة على كل الملفات، دون الشراكة مع اي دولة. وهذا الامر من النوادر ان يحصل في اي بلد في العالم. وفي المعلومات، ان الرئيس نواف سلام طلب من السفير الاميركي الضغط المباشر على بعض الكتل والنواب، للسير في المجلس النيابي بالخطة الحكومية لمعالجة الفجوة المالية.

 

وبالتالي، فان الصورة أصبحت واضحة، لبنان تحت الوصاية الاميركية الشاملة، ودعم الجيش ونجاح مؤتمر باريس مرتبط بالموقف الاميركي. والسؤال: هل ستحصل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن قبل مؤتمر باريس ؟

 

 

 

اعتداء «اسرائيلي» على اليونيفيل

في ظل هذه التطورات، واصلت «اسرائيل» تنفيذ اجندتها التدميرية في لبنان، دون اي اعتبار للجنة الميكانيزم او لدوريات الجيش اللبناني او اليونيفيل، التي تعرضت قواتها لسلسلة اعتداءات اسرائيلية جوية وبرية دون سقوط اي إصابات. واكتفى الناطق باسم الامم المتحدة بالاشارة الى الحوادث، من دون اي إدانة «لاسرائيل».

 

وكشفت المعلومات، ان الاعتداءات الاسرائيلية على اليونيفيل الى تصاعد، بعد التسريبات عن توجه فرنسي، لطرح نشر قوات دولية تحت اسم «مراقبة الهدنة»، بعد انسحاب قوات اليونيفيل، وهذا ما ترفضه «اسرائيل». والأمور ذاهبة الى مواجهة ديبلوماسية بين عدد من الدول الاوروبية و «إسرائيل» في هذا الشان.

 

 

 

الانتخابات النيابية

وحسب المعلومات المتعلقة بالانتخابات النيابية، فان نشاط الموفد السعودي يزيد بن فرحان، لم يقتصر على تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار، لكن الاهتمامات بالطائفة السنية اخذ الحيز الاكبر من زيارته، لجهة لملمة صفوفها بعد فضيحة ابو عمر، بالإضافة إلى سعيه لتوحيد الجهود السنية في الانتخابات النيابية في ايار، والمجيء باكبر كتلة سنية تلتزم بالمواقف السعودية.

 

ولذلك التقى الموفد السعودي كل المكونات السنية، باستثناء «المستقبل» و«الجماعة الإسلامية»، حيث عقد اجتماعا مع نواب كتلة «التوافق الوطني»، الذين كانوا محسوبين على سوريا وحزب الله، ومن بينهم عدنان طرابلسي ممثل «جمعية المشاريع الإسلامية»، وفيصل كرامي وحسن مراد ومحمد يحيى وطه ناجي. والنائب الوحيد الذي تمسك بمواقفه وغاب عن الاجتماع هو جهاد الصمد.

 

وعلم، ان الموفد السعودي لم يتطرق خلال اللقاء الى موضوع سعد الحريري وعودته الى لبنان وخوضه الانتخابات، بل ركز على دعم نواب «التوافق» انتخابيا. واللافت، ان نواب «التوافق الوطني زاروا رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد الاجتماع بيزيد بن فرحان، واعلن باسمهم فيصل كرامي من امام القصر الجمهوري، دعم «حصرية السلاح» والولاء لتوجهات الرئيس عون والمملكة العربية السعودية.

 

وفي المعلومات ايضا، ان الرياض فتحت خطوطا مع «التيار الوطني الحر» والنواب المسيحيين المؤيدين لحزب الله، وكذلك مع بعض الفاعليات الدرزية، و قدمت الوعود النيابية بضمهم الى الكتل الكبيرة.

 

وبات واضحا حسب المعطيات والاتصالات، ان الهدف الدولي والاقليمي من الانتخابات النيابية، تقليص كتلة الثنائي الشيعي من 27 نائبا الى 22، والتركيز على خرق المقاعد الشيعية في جبيل وبعبدا وبعلبك والبقاع الغربي. واذا تبين للسفارات الكبرى وتحديدا السفارة الاميركية، استحالة خرق البلوك الشيعي، فان اجراء الانتخابات لن يكون أولوية اميركية، خصوصا ان العاملين في السفارة الاميركية على الخط الانتخابي، يتابعون احصاءات مراكز الدراسات بدقة، حتى ان بعض الاحصاءات نفذت لمصلحة السفارة الاميركية، وتبين استحالة الخرق الشيعي الا في بعبدا فقط وبصعوبة كبيرة. ورغم ذلك، فان التوجه الاميركي – السعودي يهدف الى المجيء بكتلة نيابية تصل الى 85 نائبا، والحصول على الثلثين لتنفيذ الانقلاب الشامل، وهذا من رابع المستحيلات، لان احصاءات قوى المعارضة لحزب الله تعطي الثنائي وحلفاءه اكثر من 45 نائبا، بالاضافة الى مواقف جنبلاط الوسطية وحلفه مع الرئيس بري.

 

وبالتالي فان الانتخابات لن تغير في اللوحة السياسية، الا من بوابة رئاسة المجلس النيابي المحسومة للرئيس بري وحكمته في ادارة الملفات الداخلية، إضافة إلى الثقة العربية والدولية بادواره في حفظ البلد واستقراره، وضبط التوازنات، ومنع « شيطنة» الجمهور الشيعي. كل هذه العوامل وغيرها تجعل عودة بري الى رئاسة المجلس معبدة من الأطراف المحليين والدوليين، من دون اي منافسة.

 

 

 

الاوضاع الاقتصادية

الاوضاع الاقتصادية لامست الخطوط الحمراء، جراء موجة غلاء تخطت كل التوقعات، مقابل انعدام القدرة الشرائية للمواطنين. واللافت ان الحكومة تتعامل مع المطالب الاجتماعية بترحيلها من جلسة حكومية الى اخرى، ومعالجة الأزمة بالترقيع عبر المسكنات، كاعطاء 135 مليون ليرة للمتقاعدين المدنيين، مع تأجيل مناقشة اقرار سلسلة جديدة للرتب والرواتب، نتيجة الوضع المالي للخزينة حسب الاتحاد العمالي العام.

 

كما ان اقرار السلسلة الجديدة لا يحظى بالتوافق داخل مجلس الوزراء، وهناك توجه طالب بتخفيض المعاشات التقاعدية لكلفتها الكبيرة، والاستعاضة باجراءات تحد من الغلاء. وهناك من اقترح تخفيض سعر الدولار الى 50 الف ليرة.

 

وبالتالي فان الحكومة لا تملك الرؤية الكاملة للحل، وفي المقابل يستعد القطاع العام بكل مندرجاته، لإعلان الاضراب المفتوح خلال الاسابيع المقبلة.

 

والاخطر حسب الاحصاءات، ان الوضع الاقتصادي رفع من معدلات هجرة الشباب الى البلاد العربية وكندا واوروبا وأفريقيا. واللافت، ان نسبة المهاجرين من الشباب المسلمين بلغت 60% مقابل 40% من الشباب المسيحيين، حسب مركز الدولية للمعلومات، هذا بالاضافة الى ارتفاع نسبة» العزوبية» في كل المناطق اللبنانية، ومعدلات الطلاق، والجنوح نحو المخدرات. واللافت ايضا، ان نسبة الشباب الذين تقدموا بطلبات للانتساب إلى قوى الامن والجيش وأمن الدولة والامن العام، تجاوزت الـ 60 الف طلب، بينما المطلوب 8 آلاف متطوع، وهذا يدل على حجم البطالة بين الشباب اللبناني، دون اي تدخّل من الحكومة.