Beirut weather 14.1 ° C
تاريخ النشر January 12, 2026
A A A
مانشيت “الجمهورية”: يومٌ ناري إسرائيلي غطّى الجنوب.. وأسبوع حركة ديبلوماسية وسياسية بامتياز
الكاتب: الجمهورية

مع انطلاق السنة الثانية من ولاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، سيشهد لبنان هذا الاسبوع حركة ديبلوماسية نشطة للموفدين العرب والأجانب، حول مختلف الملفات المطروحة، على وقع استمرار إسرائيل في عدوانها اليومي على لبنان، بقصف جوي جنوباً وبقاعاً ، فيما بدا أنّ عمل لجنة “الميكانيزمّ المكلّفة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار ما زال مقتصراً على نقل “الشكاوى” الإسرائيلية، ولا تعالج في المقابل شكاوى لبنان الكثيرة من اعتداءات إسرائيل واحتلالها للأراضي اللبنانية.

اعتبارًا من هذا الاسبوع، يحطّ في بيروت الموفدان الفرنسي جان إيف لودريان والسعودي يزيد بن فرحان وربما يلتحق بهما موفد قطري. وفي جعبة الموفدين عناوين عديدة: من العدوان الإسرائيلي وتداعياته إلى حصرية السلاح ودعم الجيش اللبناني و”اليونيفيل” والإصلاحات.

فالمبعوث الفرنسي يصل الأربعاء لهدفين: الأول الإطلاع على ما أنجزه الجيش جنوبَ الليطاني، وعلى خطة الحكومة للمرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة. أما الهدفُ الثاني فالإعدادُ لمؤتمر دعمِ الجيش الذي لم يتمّ الإتفاقُ نهائياً بَعد، لا على مكان ولا على موعد انعقادِه، فيما المعلوماتِ ترجّح عقدِه الشهر المقبل.

إلى ذلك، ذكرت مصادر مطلعة، انّ لودريان وبن فرحان والسفير الأميركي ميشال عيسى سيلتقون مع بعض المسؤولين اللبنانيين، للبحث في مؤتمر دعم الجيش. ولم يتضح بعد ما إذا كان الموفد القطري سيشارك في هذه اللقاءات، وقالت إنّ هناك مساعي لإعادة تفعيل الخماسية ليكون لفرنسا دور فيها، بعد رفض مشاركتها بممثل مدني في لجنة “الميكانيزم” على غرار لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل.

ورجحت المصادر، أن يبحث لودريان مع المسؤولين في مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوات “اليونيفيل”، حيث انّ لدى فرنسا رغبة في أن تكون لها قوات في جنوب لبنان. وأشارت إلى أنّ لودريان سيحضّ مجلس النواب على إقرار قانون الفجوة المالية، لأنّه قانون إصلاحي، لطالما نادت فرنسا بإقراره.

سلام والخماسية

واستباقاً لوصول هؤلاء الموفدين وغيرهم، يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام اليوم سفراء اللجنة الخماسية، وهم سفراء الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، وسيبحث معهم في خمسة ملفات: دعم المجموعة الخماسية لأداء الحكومة والفجوة المالية و⁠حصر السلاح والانتخابات النيابية و⁠إعادة الإعمار.

الخطوات اللاحقة

وفي غضون ذلك، توقفت مصادر ديبلوماسية مطلعة عند ما تسمّيه “أجواء السماح” للبنان في المدى الزمني القريب. وتجري ترجمة هذه الأجواء من خلال ما يمكن وصفه بالتفاهم أو التفهم الضمني من جانب الولايات المتحدة للحكومة اللبنانية خلال هذه الفترة، لجهة منحها أسابيع عدة قبل أن تبدأ محاسبتها في إطلاق المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح.

وقالت هذه المصادر لـ”الجمهورية”، إنّ القوى الدولية، وفي مقدمها واشنطن، منشغلة حالياً بالحدث في طهران، وهي في صدد درس الخطوات اللاحقة هناك، خصوصاً في ما يتعلق بمستقبل النظام. وهي لذلك، تمارس ضغطاً على إسرائيل لفرملة أي عمليات عسكرية توسعية او تصعيدية، في لبنان أو أي جبهة أخرى، في انتظار انقشاع الرؤية في إيران. وهذا ما اتاح للحكومة اللبنانية أن تتريث في إطلاق المرحلة الثانية، وأخذ مزيد من الوقت لحلحلة العقد العميقة التي تعترضها، فيما إسرائيل تواصل حربها اليومية، والتي تقوم بتصعيدها أحياناً كما فعلت أمس، لكن الحرب المفتوحة ليس مسموحاً بها قبل حسم الملف الإيراني.

وفي سياق متصل، لاحظت أوساط سياسية، انّ تل أبيب بدأت بتكثيف اعتداءاتها على منطقة شمال الليطاني بعد إنهاء الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب النهر، معتبرة انّ ذلك يندرج في إطار محاولة الضغط بالنار على الدولة اللبنانية و”حزب الله” لسحب السلاح من شمال الليطاني أيضاً.

وقالت هذه الأوساط لـ”الجمهورية”، انّ تصعيد الاعتداءات يوحي بأنّ الكيان الإسرائيلي يريد للجيش أن يضع الخطة المخصصة للمرحلة الثانية، والتي سيرفعها إلى مجلس الوزراء في شباط، على وقع الضغط العسكري، مبدية تخوفها من تصاعد وتيرة الاستهدافات، إنما من دون أن تصل إلى مستوى الحرب الشاملة التي تبدو حساباتها مرتبطة بوضع المنطقة.

سنة الخلاص

في هذه الأجواء، أطل الرئيس عون عبر “تلفزيون لبنان” لمناسبة الذكرى السنوية الاولى لتسلّمه مهماته الرئاسية، فأعرب عن تفاؤله بأن تكون سنة 2026 افضل من سنة 2025، وأن تكون سنة الخلاص، مشيداً بتعلق اللبنانيين بأرضهم وبلدهم، ومعتبراً انّها السبب الرئيسي لتفاؤله. وقال إنّ خطاب القَسَم شكّل خريطة الطريق لعمله، وإنّ رئيس الجمهورية هو حَكم لا طرف، والصلاحيات تُمارس ولا تُختصر بالنصوص.

وأوضح عون أنّ قرار حصرية السلاح اتُخذ وينفّذه الجيش اللبناني وفق الإمكانات والظروف، وهو قرار داخلي وليس مفروضاً من الخارج. واعتبر “أنّ دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وانّ بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع”. وأضاف: “آن أوان أن تتحمّل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم إلى أن تتحمّل الأمر، ولبنان كله يتحمّل تبعة ذلك. حان الوقت لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة”. واشار إلى انّ الجيش، كان خلال انتشاره في الجنوب، يعزز نقاط انتشاره شمال الليطاني، ويقوم بمهمات مع تعليمات صارمة بمصادرة أي شاحنة أو محاولة تهريب أسلحة، ليس لفئة معينة بل لأي كان، وتوقيف أصحابها.

ولفت الرئيس عون إلى التزام لبنان الحياد الإيجابي ورفض تحويله منصة تهدّد استقرار الدول، لافتاً إلى انّه أبلغ إلى حركة “حماس” وجوب عدم القيام بأي اعمال عسكرية والّا فسيتمّ ترحيل أعضائها. ونفى وجود ضباط كبار من النظام السوري السابق في لبنان، مشيراً إلى انّ ما تردّد في هذا المجال هو غير صحيح وفق المعطيات والتقارير الامنية، والتحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش.

وروى رئيس الجمهورية حقيقة تعيين السفير السابق سيمون كرم في لجنة “الميكانيزم”، مؤكّداً انّ القرار أتى من السلطة السياسية اللبنانية، ولم يكن قراراً اميركياً او خارجياً. واعلن انّه مع المسار الديبلوماسي “لأننا جرّبنا الحرب، فماذا كانت النتيجة؟ إذا لم نفعل شيئاً، لدينا نسبة صفر بالمئة لتحقيق تقدّم. وإذا سرنا بالمسار الديبلوماسي، لدينا نسبة خمسين في المئة للتقدّم. فلماذا لا نجربه؟”. وقال: “الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن ان تستمر اكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، أي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال أُبعد كثيراً، علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، ان نتابع الامر، لإبعاد الحرب نهائياً”. وكشف عن وجود طرف داخلي لا يريد إبعاد شبح الحرب. وقال انّ الحل يكمن في العودة إلى اتفاقية الهدنة، او تعديلها قليلًا، وهناك ايضاً اتفاقية وقف اطلاق النار، داعياً إلى تطبيقهما اولاً، وبعدها نرى كيف تسير الامور. وشدّد على انّ “السلام العادل واستعادة الحقوق هو السلام الذي نطلبه. السلام هو حالة اللاحرب، واكرر انا مع السلام في كل العالم. مبادرة السلام العربية انطلقت من بيروت، ولبنان شارك بها، فلماذا نخاف من السلام؟”.

واكّد الرئيس عون انّ العلاقة بينه وبين رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري ونواف سلام ممتازة، نافياً وجود “ترويكا” كما تمّ اتهامهم، وسائلاً: “هل المطلوب عدم الحصول على نتائج”؟

ولفت عون إلى تحسّن النمو من خلال الارقام الاولية التي تشير إلى انّ النمو في الاقتصاد في العام 2025 بلغ نحو 5%، وإيرادات الخزينة ارتفعت نحو 25 % مما كان متوقعاً في الموازنة، وحققت وفراً اولياً يتخطّى المليار دولار خلال عام 2025، وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية ما يقارب 2 مليار دولار.

وعن قانون الفجوة المالية، اوضح الرئيس عون انّه لم يتمّ الانتهاء منه بعد، وهناك ملاحظات كثيرة ستطاوله، مشيراً إلى انّ وجوده ولو بشكل غير كامل، أفضل من عدم وجود اي قانون مماثل.

وعن قانون الانتخاب، اعتبر عون “انّ هناك قانوناً نافذاً، وانّ الحكومة قامت بما عليها وعلى مجلس النواب القيام بما عليه”، مشدّداً على انّه “ممنوع ان تتأجّل الانتخابات وممنوع الّا تجري، هذا استحقاق دستوري وسيتمّ إجراؤه”، وانّه يجب على المغتربين المشاركة في القرار السياسي.

ونفى رئيس الجمهورية العمل على إنشاء كتلة نيابية، وقال: “ليس لديّ أي حزب سياسي، لا اطمح ان اكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. طموحي أن اعود لأقيم في ضيعتي، دوري في الانتخابات النيابية تأمين إجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وأمنها وشفافيتها، ولا يعنيني أي شيء آخر، وفي 9 كانون الثاني 2031 أكون وقد اصبحت في بيتي، وان شاء الله يكون هناك رئيس يستلم مكاني”.

وشدّد الرئيس عون على انّ العلاقة مع السعودية وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ممتازة ومستمرة، وانّ المستثمرين العرب والخليجيين سيعودون إلى لبنان، والدولة تعمل على تأمين الاستقرار السياسي والأمن لجذبهم”. اما عن العلاقة مع سوريا، فلفت إلى انّ الكيمياء موجودة بينه وبين الرئيس احمد الشرع، وانّ هناك ملفات يجري العمل على حلها، آملاً ان “يختم البلدان ملفي الحدود والموقوفين قريباً”.

يوم ناري

جنوباً، تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية شمال الليطاني وصولاً إلى منطقة البقاع. فبعد يوم ناري من الغارات الجوية المتواصلة أغارت مسيّرة مساء امس بصاروخ موجّه على سيارة في مدينة بنت جبيل، ما أدّى إلى استشهاد عضو بلدية المدينة محمد عادل الصغير. وادّعى الجيش الإسرائيلي انّه ينتمي إلى “حزب الله”. ثم استهدفت مسيّرة أخرى دراجة نارية في بلدة ياطر ما اسفر عن سقوط جريحين.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على بلدة كفرحتى، بعد إصداره إنذاراً بإخلاء مجمع سكني قبل أن تتوالى الغارات عليها بعنف وصلت أصداؤه إلى صيدا وشرقها.

وأُفيد أنّ المنطقة تعرّضت لأكثر من 10 غارات على المكان المهدّد ما ادّى إلى دمار كبير في الأبنية. وأفيد عن نزوح عدد كبير من أهالي الجنوب في اتجاه بيروت.

وكان الجيش الإسرائيلي وجّه إنذار إخلاء إلى سكان بلدة كفرحتى مرفقاً بخريطة للمكان الذي استهدفته الغارات، وهو مجمّع سكني كبير يضمّ ما لا يقل عن 10 مبانٍ، وعلى الأثر توجّهت قوة من الجيش اللبناني إلى المكان.

وادّعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي”أنّ جيش الدفاع أغار على فتحات أنفاق استخدمت لتخزين وسائل قتالية داخل عدة مواقع عسكرية تابعة لحزب الله بجنوب لبنان”.

كما أغار الطيران الحربي الاسرائيلي ايضاً على منطقة البريج عند اطراف بلدة جباع في منطقة اقليم التفاح، حيث أُحصي اكثر من 10 غارات على المنطقة التي تضمّ الجبور وجباع واطرافها والقطراني والمحمودية، وطاولت الغارات مرتفعات الريحان ومنطقة المحمودية والدمشقية. وقد عثر صباح أمس على محلّقة اسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل. فيما ألقت محلّقة اخرى قنبلة صوتية في أجواء حي “كركزان” في بلدة ميس الجبل، أثناء قيام جرافة بإزالة ردميات أحد المنازل المدمّرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وأخرى وسط بلدة عديسة .

وإلى ذلك، حلّق الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.