Beirut weather 20.77 ° C
تاريخ النشر March 19, 2026
A A A
مانشيت “الأنباء”: حراك متواصل لتفعيل شبكة الأمان الداخلي
الكاتب: الأنباء الالكترونية

لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة الحرب الإسرائيلية المدمّرة، في ظل الغارات العنيفة التي تطال أكثر من منطقة جنوبًا وفي البقاع، مرورًا بالعاصمة بيروت، تزامنًا مع تمدّد التوغّل البري في الجنوب، بحيث أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش يعمّق توغّله في جنوب لبنان بمشاركة ألوية قتالية عدة، مشيرةً إلى أن عمل القوات البرية في الجنوب سيكون مشابهًا لعملياتها في مخيم جنين الفلسطيني.

 

من جهته، كثّف “حزب الله” عملياته العسكرية، في وقت زعمت فيه هيئة البث الإسرائيلية أن الحزب نفّذ أبعد عملية إطلاق صواريخ على بعد 200 كيلومتر باتجاه بلدات غلاف غزة في الجنوب.

 

مبادرة بعبدا والضغط الدولي

 

وبينما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول عسكري إسرائيلي وجود نية لشن حملة عسكرية في لبنان تستمر لأشهر عدة، يبرز التفاوض كخيار سياسي وحيد لتجنّب سيناريو التدمير الشامل للبنى التحتية.

 

في هذا الإطار، جدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تمسّكه بمبادرته الرامية إلى إطلاق مفاوضات مباشرة لوقف الحرب، مشدّدًا على ضرورة التوافق الداخلي لتحصين الموقف اللبناني.

 

يأتي ذلك بالتزامن مع حراك واشنطن التي بدأت تضغط على تل أبيب لفتح باب التفاوض، خشية “انهيار لبنان الكامل”.

 

“التقدمي” يدين استهداف الإعلاميين

 

وفي خضم الاعتداءات المستمرة، دانت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي استهداف مدير البرامج السياسية في قناة “المنار”، الإعلامي محمد شري، الذي استشهد مع زوجته بغارة على بيروت، معتبرةً أن هذا الاعتداء يشكّل جريمة موصوفة وانتهاكًا صارخًا للحريات الإعلامية والقوانين الدولية. وأكّدت تضامنها الكامل مع الجسم الصحافي في لبنان.

 

حراك “التقدمي”: وحدة وطنية واتفاق الطائف

 

وفي سياق الحراك السياسي الداخلي، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط النائب فيصل كرامي وتكتل “الاعتدال الوطني”، وجرى التأكيد على ضرورة تحصين الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، مع التشديد على أهمية التمسّك باتفاق الطائف وضرورة تطبيق بنوده كافة بعد الحرب.

 

وأكّد “التقدمي” ضرورة الاستفادة من أي فرصة للوصول إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، كاشفًا، على لسان أمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن، عن دعوته إلى هدنة إنسانية تتزامن مع فترة الأعياد، آملاً أن تشكّل مدخلًا لوقف ثابت لإطلاق النار يقوم على أساس اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 بعد تعديله، مع التأكيد على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، لا سيما القرار 1701، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، والعودة إلى الخط الأزرق، وصولًا إلى إعادة الاعتبار لاتفاق الهدنة.

 

وخلال المباحثات، أكّد “التقدمي” أولوية وقف الاعتداءات والالتفاف حول مؤسسات الدولة والجيش، معتبرًا أن الوحدة الوطنية هي الرد الأقوى على النوايا الإسرائيلية الساعية إلى زرع الانقسام.

 

تيمور جنبلاط يعزّي قائد الجيش

 

إلى ذلك، أبرق النائب جنبلاط إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، معزيًا المؤسسة العسكرية وعائلات الشهداء المجنّدين الذين استشهدوا جراء الغارة الإسرائيلية على النبطية.

 

تحصين الجبل شبكة الأمان الداخلية

 

كما استكمل “التقدمي” تنسيقه باجتماعين منفصلين مع وفد من قيادة “التيار الوطني الحر” وآخر مع “الكتائب اللبنانية”، وأكّد المجتمعون على الدور المحوري للجيش اللبناني كضامن للسلم الأهلي، مع التشديد على استمرار التعاون الميداني والسياسي لتحصين أمن منطقة الجبل ومواجهة تداعيات ملف النزوح من زاوية إنسانية ووطنية شاملة.

 

هجوم حاد على “الحزب”

 

وفي موقف لافت، وعشية مباحثات وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو غدًا في بيروت، شنّ المبعوث الرئاسي الفرنسي جان-إيف لودريان هجومًا حادًا على “حزب الله”، محمّلًا إياه مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ومشككًا في “لبنانية” قرار الحزب الذي اعتبره تابعًا لإيران. وتزامن ذلك مع تقارير عن ضغوط عربية كبيرة تُمارَس على الدولة اللبنانية لاتخاذ “قرارات شجاعة” مماثلة للقرار الذي اتخذته بحظر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب.

 

إسرائيل تربط الحرب بالتطبيع

 

من جهته، ربط وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر استقرار المنطقة بانضمام لبنان إلى “دائرة التطبيع”. وفي محادثات مع نظيره الفرنسي جان-نويل بارو، شدّد على أن “حزب الله” هو العقبة الوحيدة أمام هذا المسار، كاشفًا عن تعرّض إسرائيل لأكثر من ألفي هجوم صاروخي ومسيّر منذ مطلع آذار الجاري.

 

إحباط مخطط إرهابي في الكويت وقطر تطرد الإيرانيين

 

إقليميًا، أعلن جهاز أمن الدولة في الكويت إحباط مخطط لعملية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية، حيث تم ضبط 10 مواطنين ينتمون إلى “حزب الله”. وبيّنت التحقيقات أن عناصر الخلية تلقّوا تدريبات خارجية على استخدام الأسلحة وطائرات الدرون بهدف تزويد جهات خارجية بإحداثيات المواقع المستهدفة، وسط تأكيد كويتي رسمي على التعامل بأقصى درجات الحزم مع أي مساس بأمن الدولة وسيادتها.

 

في هذا الوقت، تعرّضت منشآت في حقل “بارس الجنوبي” للغاز، جنوب إيران، لضربات جوية، في أول هجوم معلن يطال البنية التحتية للطاقة منذ اندلاع الحرب. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الهجوم استهدف منشآت غاز وبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر، ما أدى إلى اندلاع حرائق تمت السيطرة عليها لاحقًا بعد إيقاف الوحدات المتضررة.

 

ويُعد “بارس الجنوبي” أكبر حقل غاز في إيران ومن الأكبر عالميًا، إذ تتقاسمه مع قطر، ويشكّل المصدر الرئيسي لتأمين الغاز المستخدم في الكهرباء والصناعة والاستهلاك المحلي.

 

وفيما دانت قطر هذا الهجوم على منشآت “بارس”، تعرّضت منشآتها لهجمات إيرانية واسعة، ما دفع وزارة الخارجية القطرية إلى طرد الملحق العسكري والملحق الأمني في السفارة الإيرانية، والعاملين في الملحقيتين، مؤكدة أنهم أشخاص غير مرغوب فيهم، ومطالبةً إياهم بمغادرة الأراضي القطرية خلال مدة أقصاها 24 ساعة.