Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر January 22, 2026
A A A
مانشيت “الأنباء”: إسرائيل تقفز فوق “الميكانيزم” وتوسّع اعتداءاتها متعمّدة الاستخفاف بالجهود اللبنانية
الكاتب: الأنباء الالكترونية

مطلع شباط المقبل، تُعقد مباحثات لقائد الجيش العماد رودولف هيكل في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ستكون له أكثر من محطة خلال زيارة يلتقي فيها، بحسب معلومات “الأنباء الإلكترونية”، مسؤولين عسكريين وسياسيين على حدّ سواء. ومن ضمن جدول أعماله، مباحثات يجريها في وزارة الخارجية الأميركية.

 

أما الرسالة الأميركية لقائد الجيش، فقد سبقت زيارته، وأتت على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال من دافوس: “هناك مشكلة مع حزب الله في لبنان – سنرى ما يحصل”. ولم تمضِ ساعات على كلام ترامب حتى نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات، إذ شنّ الاحتلال الإسرائيلي اعتداءات استهدفت عددًا من المباني في بلدات قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار في جنوب لبنان. وقد أدّت الغارات على قناريت إلى تسجيل 19 إصابة، من بينهم صحافيون.

 

هذه الهمجية الإسرائيلية، التي تتزامن مع تعليق عمل لجنة “الميكانيزم” لأجل غير مسمّى، فسّرها مصدر بارز لـ”الأنباء الإلكترونية” على أنّها ضغط إسرائيلي إضافي على الدولة اللبنانية، في وقت تريده إسرائيل بديلًا عن ضائع، كونها لا تنوي تحريك ملف المفاوضات مع لبنان قبل اتضاح الصورة على الساحة الإيرانية، إضافة إلى انشغال واشنطن بعدة ملفات، منها سوريا وغزة وغيرها.

 

ردود فعل حازمة

 

وقد حتمت هذه الاعتداءات ردود فعل رسمية عالية السقف، إذ أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ العدوان الأخير يثبت استخفاف إسرائيل المتعمّد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني، والحفاظ على الاستقرار، ومنع توسّع دائرة المواجهة.

 

فيما ذكّر رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنّ الوحدة الوطنية هي المعطى الوحيد القادر على تحصين لبنان وتحرير أرضه. وهي رسالة تتقاطع مع موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يشدّد على أهمية الوحدة الداخلية القادرة على حماية لبنان من “الوحش الإسرائيلي” الذي يستفحل في المنطقة.

 

ومن جهته، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام، الموجود في دافوس، سلسلة اتصالات مع عدد من المسؤولين، طالبًا تأمين الاستجابة السريعة والدعم المطلوب لكل من تضرّر جراء الاعتداءات الإسرائيلية.

 

“التقدمي” يدعم الجيش اللبناني والرئيس عون

 

وفي السياق عينه، فإن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الداعي إلى الوحدة الداخلية يلحظ أيضًا التوافق الوطني على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية جنوبًا وشمال الليطاني. وهو المفهوم الذي أكّدت عليه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من خلال توقيعها اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني عام ٢٠٢٤، وهي حكومة كان حزب الله ممثّلًا فيها، وبالتالي يُطلب منه الالتزام بذلك لا التراجع عنه.

 

وعلى هذا الخط، جاءت مباحثات عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور مع الرئيس عون، حيث أشاد أبو فاعور بمواقف الرئيس ودعمه لبسط سلطة الجيش على الأراضي اللبنانية كافة، واستعادة احتكار الدولة اللبنانية لقرار السلم والحرب. كما أثنى أبو فاعور على جهود الرئيس عون في حماية لبنان، مؤكدًا دعم “اللقاء الديمقراطي” له.

 

وتوازيًا مع كلام أبو فاعور من بعبدا، جرت محادثات لقائد الجيش مع السفير الأميركي ميشال عيسى على هامش اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، والتي ضمّت أيضًا سفيري بريطانيا وكندا. وأكد هيكل خلال الاجتماع الحاجة الملحّة لدعم الجيش بمعدات عسكرية نوعية، وهو ما يُحرم منه الجيش اللبناني.

 

وكان الحزب التقدمي الاشتراكي قد بادر إلى رفع الصوت مطالبًا بدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية بالعتاد اللازم، وأقلّه الدفاعي، إذ إن الجيش بحاجة إلى أنظمة دفاعية متقدّمة، كتلك التي استخدمتها القوات الإيطالية ضمن قوات حفظ السلام الدولية “اليونيفيل” منذ أشهر قليلة، خلال تصدّيها لاعتداء إسرائيلي.

 

ولا يُحسد قائد الجيش على موقفه، فالدعم الذي يحتاجه مُنتظر من مؤتمر باريس المرتقب في الخامس من آذار المقبل، في حين أن بسط سيطرته على كامل جنوب الليطاني لا يزال متعثّرًا بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي في النقاط السبع، كما أن الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من الانتشار يبقى متعذرًا مع إصرار حزب الله على رفض أي شكل من أشكال التعاون مع الجيش شمال الليطاني.

 

الانتخابات النيابية

 

وفيما يؤكد الحزب التقدمي الاشتراكي ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وضمان تصويت المقيمين والمغتربين، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري مباحثات مع نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، الذي أكد بعدها أن رئيس المجلس النيابي متمسّك بإجراء الانتخابات في موعدها، أي في أيار المقبل.

 

وأوضح بو صعب أن إنجاح هذا الاستحقاق يقتضي عدم إدخال أي تعديلات على القانون الحالي، مطالبًا الحكومة بأن تُبلغ المجلس النيابي ما إذا كانت قادرة على إجراء الانتخابات في الدائرة 16، وإلا “فلتقدّم الحل المطلوب”. وعلّل بو صعب موقفه بأن أي تعديل على قانون الانتخاب النافذ يعني تأجيل الانتخابات، إذ إن اعتماد تصويت المغتربين للـ128 نائبًا يستوجب إعادة فتح المهل كي يتمكّن اللبنانيون في الخارج من التسجيل على هذا الأساس، بدل الآلية المعتمدة حاليًا.

 

وفي هذا السياق، يعود “التقدمي” ليؤكد ضرورة التوصل إلى تسوية في ملف قانون الانتخاب، تفاديًا لتطيير هذا الاستحقاق، لا سيما أن النقاشات الدائرة في المجلس النيابي، حول هذا الخصوص، ما زالت تدور في حلقة مفرغة.