Beirut weather 14.65 ° C
تاريخ النشر April 3, 2026
A A A
ماذا يجري في مدرسة رشعين الرسمية… اغماء وتقيؤ بين النازحين والسبب استهتار!
الكاتب: موقع المرده

في زمن الأزمات، لا يعود الإهمال خطأً عادياً يمكن تبريره بضيق الإمكانات أو ضغط الواقع، بل يتحوّل إلى جريمة موصوفة، خصوصاً عندما يتعلق بصحة الناس وكرامتهم. ما جرى في مدرسة رشعين الرسمية، التي تحوّلت إلى مركز لإيواء النازحين، ليس تفصيلاً عابراً في مشهد النزوح المتفاقم، بل مؤشر خطير على حجم الاستهتار في هذا الملف الحساس.
مشاهد الإعياء والتقيؤ التي سُجّلت بين النازحين وتخطت الثلاثين ليست مجرد حالات صحية فردية، بل صرخة جماعية تكشف خللاً بنيوياً في إدارة ايصال المياه لمحتاجيها، فحين تُستخدم مضخات لسحب المياه من ساقية، وتُفرغ في خزانات من دون أي رقابة أو مراعاة للمعايير الصحية، نكون أمام استهتار لا يمكن تغطيته بأي ذريعة.
الأخطر من ذلك، أن هذه الممارسات لم تكن خفية، بل جرت على مرأى من البلدية حيث يطرح السؤال حول موافقتها على هذه الطريقة لجر المياه؟ لتبرز اسئلة اخرى أين احترام المعايير الصحية لاسيما ان نقل المياه بهذه الطريقة ينقل معه الجراثيم والاوبئة؟ وهل تمّت استشارة الجهات المختصة قبل اتخاذ قرار بهذه الخطورة؟ أما إدارة المدرسة، فمسؤوليتها لا تقلّ شأناً، إذ إن صمتها عن الاعتراض يضع علامات استفهام كبيرة حول دورها في حماية من احتموا بجدرانها.
النزوح بحد ذاته مأساة، لكن تحويل مراكز الإيواء إلى بيئات غير آمنة صحياً يضاعف الكارثة. فهؤلاء الناس لم يهربوا من الخطر ليقعوا في خطر آخر. ومع تزايد حالات الإعياء بشكل مستمر اوعزت وزارة الصحة لاطباء في المنطقة لمعاينة المرضى والاطلاع على الوضع لمعالجة السبب.
إيعاز وزارة الصحة بالكشف على المرضى ومعرفة الاسباب خطوة مطلوبة، لكنها تبقى متأخرة إذا لم تُستكمل بمحاسبة واضحة وصريحة لكل من قصّر أو تهاون. فالمسألة لم تعد تقنية، بل أخلاقية وإنسانية بامتياز فهل أرواح النازحين رخيصة إلى هذا الحد؟
ما حدث في مدرسة رشعين يجب أن يكون جرس إنذار، ليس فقط لتدارك الأزمة الحالية، بل لإعادة النظر في كامل آلية إدارة مراكز الإيواء. المطلوب اليوم ليس فقط تأمين المياه، بل تأمينها وفق الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. فالإهمال في زمن النزوح ليس مجرد تقصير بل خيانة لواجب الحماية.