Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر June 22, 2026
A A A
ماذا عن حق العودة للفلسطينيين.. ولماذا لا يطرح على طاولة المفاوضات؟

كتبت حسناء سعادة:
عاد لبنان إلى صدارة الاهتمام الدولي والإقليمي، وعاد إسمه يطرح في أميركا وإيران وفرنسا وغيرها من الدول المؤثرة وانطلقت مفاوضات ونقاشات حول السلاح والأمن والحدود، فيما تغيب قضايا أساسية كانت في صلب الصراع العربي الإسرائيلي لعقود طويلة.

فإذا كان الحديث اليوم يدور عن مفاوضات لبنانية مباشرة مع العدو الاسرائيلي، وعن ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، فمن حق اللبنانيين طرح السؤال نفسه الذي طرحه رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه في ذكرى ١٣ حزيران: ماذا عن حق العودة؟ واين أصبح ملف اللاجئين الفلسطينيين الذي شكل لعشرات السنين أحد ثوابت الموقف اللبناني والعربي؟

لقد تحمل لبنان أعباء اللجوء الفلسطيني لعقود طويلة، ودفع أثماناً سياسية واقتصادية وأمنية وإجتماعية كبيرة نتيجة استمرار هذا الملف من دون حل، فإذا كانت المنطقة تتجه نحو تسويات كبرى، فمن الطبيعي أن يكون حق العودة جزءاً أساسياً من أي نقاش، لا أن يقتصر البحث على الترتيبات الأمنية والعسكرية.

لا شك في أن أي مفاوضات مباشرة لا تتناول جذور المشكلة تبقى ناقصة، وأي مقاربة تبحث في مستقبل الحدود وتتجاهل مصير ملايين الفلسطينيين المنتشرين في دول الجوار، وفي مقدمها لبنان، لا يمكن اعتبارها معالجة شاملة لأصل الصراع.

والسؤال الأساسي الذي يجب طرحه اليوم طالما انطلقت المفاوضات، ليس من سينزع سلاح حزب الله، أو ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه سوريا أو الولايات المتحدة أو غيرهما، بل أيضاً ماذا عن الفلسطيني الذي ما زال ينتظر العودة إلى أرضه منذ أكثر من سبعة عقود؟ ولماذا يغيب هذا الملف عن طاولات البحث فيما يطرح كل شيء آخر للنقاش؟.

ربما تختلف الآراء حول السلاح والسياسة والتحالفات، لكن ثمة حقيقة يصعب تجاوزها وهي ان لا استقرار في المنطقة من دون معالجة عادلة للقضية الفلسطينية، ولا يمكن لأي تسوية أن تكتمل إذا بقي حق العودة خارج الحسابات.

لبنان الذي يُطلب منه اليوم أن يناقش أمنه وحدوده ومستقبله السياسي، من حقه أيضاً أن يسأل عن مصير قضية كانت ولا تزال جزءاً من اسباب الصراع اللبناني الاسرائيلي.

وإذا كنا باشرنا مفاوضات مباشرة، فلماذا لا يكون حق العودة للفلسطينيين بنداً أساسياً على طاولة البحث؟

وإذا كان السلاح مطروحاً على طاولة البحث، وكذلك الحدود ومستقبل لبنان، فمن حق اللبنانيين أن يسألوا: لماذا لا يكون حق العودة للفلسطينيين مطروحاً أيضاً؟ وهل يعقل أن يصار إلى مناقشة نتائج الصراع فيما يُمنع النقاش في أسبابه؟.

اسئلة سياسية ووطنية تفرض نفسها اليوم أكثر من أي وقت مضى، لكن من دون اجابة.