Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر June 27, 2026
A A A
“ماذا ربح لبنان؟ وماذا خسر؟”
الكاتب: موقع المرده

قبل عرض حصيلة اتفاق الاطار الموقع بين لبنان والكيان الاسرائيلي، لا بد من التذكير بما كان يردده رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه باستمرار، وهو أن لبنان يجب أن يتفاوض من موقع القوة، وأن ورقة المقاومة تشكل إحدى أوراقه الأساسية، وأن السلام لا يكون هرولة نحو التطبيع، بل سلاماً عادلاً وشاملاً وفق مبادرة السلام العربية التي أُقرت في بيروت، والتي تضمنت الانسحاب من الأراضي المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
امس، وبعد خمس جولات من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية، وُقّع الاتفاق الإطار في واشنطن، لتبدأ معه مرحلة جديدة تفرض السؤال حول ماذا ربح لبنان، وماذا خسر؟

أولاً: ما الذي ربحه لبنان؟
يمكن القول إن الامر اليتيم الذي حققه الاتفاق هو تثبيت إطار تفاوضي يحد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، ويفتح الباب أمام معالجة بعض الملفات الأمنية عبر مسار تفاوضي بدلاً من استمرار الحرب المفتوحة، إذا ما التزم العدو الاسرائيلي بتنفيذ ما اتُّفق عليه.
لكن في المقابل، ان المكاسب اللبنانية بقيت محدودة، فيما جاءت التنازلات كبيرة مقارنة بما حصل عليه الطرف الآخر.

ثانياً: ماذا خسر لبنان؟

– منح الاتفاق إسرائيل حق البقاء في أجزاء من الجنوب إلى حين سحب سلاح حزب الله، ما يعني عملياً ربط إنهاء الاحتلال بملف داخلي لبناني، وليس باستحقاق الانسحاب بحد ذاته.

– منح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك العسكري تحت عنوان “الرد على النوايا العدوانية”، وهو توصيف فضفاض يترك لها مساحة كبيرة لتبرير أي عملية عسكرية مستقبلية.

– شهدت آلية الرقابة تحولاً جوهرياً، إذ استُبدلت اللجنة الدولية التي كانت مطروحة في محادثات سويسرا بلجنة أمنية مشتركة لبنانية – إسرائيلية، بما يغيّر طبيعة المرجعية والضمانات التي كانت قائمة.

– نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تقديم الاتفاق داخلياً بوصفه إنجازاً سياسياً واستراتيجياً، معتبراً أنه تمكن من فصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض الأميركي – الإيراني، وأخرج طهران من أي دور مباشر في إدارة هذا الملف.

– وفق ما ورد في البيان، ربطت إسرائيل أي خطوات لاحقة بانسحاب المقاومة من الجنوب ونزع سلاحها، الأمر الذي يضع لبنان أمام معادلة داخلية شديدة الحساسية، ويمنح إسرائيل مبرراً للإبقاء على وجودها العسكري في الجنوب لفترة أطول إذا تعثر تنفيذ هذا الشرط.

يبقى الحكم النهائي على الاتفاق مرتبطاً بكيفية تنفيذه وبما إذا كان سيؤدي فعلاً إلى تثبيت الاستقرار واستعادة كامل السيادة اللبنانية، أم أنه سيكرّس واقعاً جديداً يجعل الانسحاب الإسرائيلي مشروطاً بملفات داخلية لبنانية، وهو ما يثير نقاشاً سياسياً واسعاً حول حجم المكاسب والخسائر التي ترتبت على هذا المسار التفاوضي.

قد يختلف اللبنانيون حول تقييم سلاح حزب الله ودوره، لكن ما يصعب تجاهله هو أن إسرائيل نجحت للمرة الأولى في جعل انسحابها من أرض لبنانية مشروطاً بحسم ملف لبناني داخلي. وهنا تكمن خطورة المرحلة، لأن أي خلاف داخلي لن يبقى شأناً لبنانياً صرفاً، بل قد يتحول إلى ذريعة لإطالة أمد الاحتلال. والسؤال الذي سيبقى مطروحاً: هل يملك لبنان القدرة على إدارة هذا الاستحقاق بوحدة وطنية، أم أن الانقسامات ستمنح إسرائيل ما عجزت عن تحقيقه بالحرب؟