Beirut weather 15.77 ° C
تاريخ النشر January 29, 2026
A A A
ليس مقعداً… بل محاكمة سياسية طرابلس أمام خيار إنصاف رفلي دياب أو إعادة إنتاج الخذلان
الكاتب: المراسل نيوز

طرابلس لا تدخل استحقاقاً انتخابياً عادياً، بل تقف أمام محاكمة سياسية مفتوحة.

محاكمة لطبقة حكمت باسمها ثم تركتها، ولنواب مرّوا من هنا كأن المدينة محطة عابرة، لا قضية تستحق الدفاع عنها.

 

اليوم، المقعد الأرثوذكسي لم يعد تفصيلاً طائفياً، بل تحوّل إلى رمز:

إما إنصاف مدينة،

وإما إعادة إنتاج الخذلان نفسه بوجوه مختلفة.

 

في قلب هذا المشهد، يبرز اسم رفلي دياب، ابن الميناء وطرابلس، لا كمرشح يبحث عن موقع، بل كحالة تختبر قدرة المدينة على استعادة قرارها.

 

الشارع الطرابلسي لا يصرخ، لكنه يغلي.

فقر، بطالة، هجرة، وزوارق موت… كل ذلك صنع غضباً صامتاً أخطر من أي احتجاج علني.

هنا، يصبح السؤال قاسياً:

 

منذ عام 2022، قال رفلي دياب ما لم يجرؤ عليه كثيرون:

طرابلس لا تحتاج إلى المزيد من السياسيين، بل إلى رفع أيديهم عنها.

كلام بسيط، لكنه يضرب جوهر المنظومة التي اعتادت إدارة المدينة لا إنقاذها.

 

المقعد الأرثوذكسي في طرابلس لم يكن يوماً مقعد قوة، بل مقعد اختبار.

اختبار بين:

 

نائب يرى المدينة مسؤولية،

 

ونائب يراها سلّماً لحسابات خارجه

 

هنا يقدّم دياب نفسه بوضوح:

لسنا هنا لنأخذ من طرابلس، بل لنخدمها.

وفي مدينة أنهكها الأخذ، تتحول هذه العبارة إلى اتهام مباشر لكل من حكم ولم يخدم.

 

في زمن الهجرة الجماعية، يصرّ دياب على تثبيت فكرة أساسية في الوعي الطرابلسي:

كنا موجودين، ولم نغادر، ولم نغدر.

هذه ليست دعاية، بل مقارنة صامتة مع من عرفوا طرابلس في مواسم الانتخابات فقط.

 

حتى في مأساة زورق الموت، لم يلجأ إلى المتاجرة بالدموع، بل سمّى الحقيقة كما هي:

الناس تهرب لأنها يائسة، لا لأنها مغامِرة.

 

السؤال اليوم لم يعد: هل سيفوز رفلي دياب؟

بل: من يخاف من أن تُنصف طرابلس أحد أبنائها؟

 

التسونامي الانتخابي، إن حصل، لن يكون صاخباً،

بل هادئاً… ومؤلماً للمنظومة:

 

تصويت اغترابي خارج السيطرة،

 

شارع قرر المحاسبة،

 

ومرشح لم يَعِد بالمعجزات، بل بالصدق.

 

طرابلس أمام خيار لا يحتمل المواربة:

إما إنصاف من يشبهها،

أو إعادة إنتاج خذلانها باسم التوازنات.

 

ليس مقعداً…

إنها محاكمة مدينة بأكملها.