Beirut weather 12.43 ° C
تاريخ النشر March 15, 2026
A A A
لماذا تريد إسرائيل نهر الليطاني؟ قراءة في الخلفيات الجغرافية والأمنية
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

منذ عقود طويلة، يتكرر الحديث خلال كل اعتداء اسرائيلي على لبنان عن نهر الليطاني كعنصر استراتيجي في حسابات الأمن والمياه.

فالنهر الذي يعدّ أطول الأنهار اللبنانية، ويجري بالكامل داخل الأراضي اللبنانية بطول يقارب 170 كيلومتراً، تحوّل في الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي إلى هدف غير معلن أحياناً ومعلن أحياناً أخرى، يجب السيطرة عليه.

لماذا تريد اسرائيل نهر الليطاني؟ سؤال اجاب عليه احد الباحثين الاستراتيجيين لموقع المرده بالقول:

اهمية النهر ترتبط بمسألتين أساسيتين: المياه والأمن.

أولاً: هاجس المياه

تعاني إسرائيل تاريخياً من شح الموارد المائية، وهو عامل شكّل أحد الدوافع الرئيسية في سياساتها الإقليمية منذ قيامها عام 1948. وفي هذا السياق، برز نهر الليطاني كأحد أهم الموارد المائية القريبة جغرافياً والغنية نسبياً.

ويضيف: في الخمسينيات، ظهرت عدة مشاريع ودراسات إسرائيلية تدعو إلى تحويل جزء من مياه الليطاني نحو الداخل الإسرائيلي. حتى أن بعض الباحثين ربطوا بين هذه الطروحات وبين أفكار مبكرة ظهرت في الأدبيات الصهيونية حول توسيع الحدود شمالاً. ورغم أن هذه المشاريع لم تتحقق عملياً، إلا أن النهر بقي حاضراً في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي كمصدر مائي محتمل.

ثانياً: البعد الأمني والعسكري

إلى جانب المياه، يشكّل الليطاني في العقل العسكري الإسرائيلي خطاً جغرافياً مهماً. فالنهر يقع على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، ويُنظر إليه كحاجز طبيعي يمكن أن يشكل ما يشبه خطاً دفاعياً في حال السيطرة على المنطقة الواقعة جنوبه.

هذا التفكير ظهر بوضوح خلال عملية الليطاني حين اجتاح الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان ووصل إلى ضفاف النهر قبل أن ينسحب لاحقاً تحت ضغط دولي. كما عاد الحديث عنه خلال حرب لبنان 2006 عندما طُرح في بعض الدوائر الإسرائيلية كحدّ جغرافي يفترض أن تبقى القوى المعادية لإسرائيل شماله.

بكلمات أخرى، يرى بعض الاستراتيجيين الإسرائيليين أن السيطرة أو النفوذ حتى الليطاني يمنح إسرائيل عمقاً أمنياً إضافياً ويبعد التهديدات العسكرية عن حدودها الشمالية.

ثالثاً: موقعه في معادلة الصراع

لكن رغم كل هذه الطموحات أو الطروحات النظرية، لم تتمكن إسرائيل عبر تاريخ الصراع من فرض سيطرة دائمة على النهر أو تحويل مياهه. فالليطاني بقي ضمن السيادة اللبنانية، كما أن أي محاولة لتغيير هذا الواقع تصطدم بعوامل سياسية وعسكرية ودولية معقدة.

لذلك، فإن الحديث عن نهر الليطاني في الخطاب الإسرائيلي غالباً ما يظهر في سياقين:

إما كحدّ جغرافي للأمن في جنوب لبنان، أو كمورد مائي استراتيجي في منطقة تعاني أساساً من أزمة مياه متزايدة.

 

ويختم الى انه يمكن القول إن اهتمام إسرائيل بنهر الليطاني ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من تفكير استراتيجي طويل الأمد يجمع بين الاعتبارات المائية والأمنية والجغرافية. غير أن الواقع السياسي والعسكري في لبنان والمنطقة جعل هذا الطموح، حتى الآن، يبقى في إطار الدراسات والرهانات أكثر منه في إطار الوقائع.