Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر March 13, 2026
A A A
لماذا اقتحم ابن مشغرة معبداً اسرائيلياً في اميركا…القصة الكاملة لغضب “ايمن زيداني”
الكاتب: دميا فنيانوس - موقع المرده

 

مرة جديدة يذكّرنا العالم بأن الحروب لا تبقى محصورة داخل الجغرافيا التي تندلع فيها، بل تمتدّ آثارها إلى ما هو أبعد بكثير من خطوط النار. فالقصف الذي يسقط على قرية في لبنان قد يدوّي صداه بعد أيام في مدينة بعيدة على الضفة الأخرى من العالم.

هذا ما بدا واضحًا بعد الحادثة التي وقعت في كنيس يهودي “تامبل اسرائيل” في ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الاميركية، حيث كشفت تقارير أمنية أن السيارة التي استُخدمت في الهجوم مسجّلة باسم رجل يدعى أيمن غزالي، وهو مواطن أميركي من أصل لبناني يقيم في مدينة ديربورن، المعروفة بوجود جالية عربية ولبنانية كبيرة فيها.

وبحسب المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام أميركية، فإن غزالي (41 عامًا) وُلد في لبنان وهو من بلدة مشغرة في البقاع الغربي.

وبحسب المعلومات، وُلد غزالي في لبنان عام 1985، ودخل الولايات المتحدة في 10 مايو 2011 بتأشيرة هجرة من نوع «IR1» بصفته زوجاً لمواطنة أميركية. وبعد سنوات من إقامته في البلاد، تقدّم بطلب للحصول على الجنسية في تشرين الاول ٢٠١٥، قبل أن يؤدي قسم المواطنة رسمياً في ٥ شباط ٢٠١٦ .

التقارير الأولية أفادت بأن المهاجم اقتحم المكان بشاحنة وقادها داخل أحد الممرات في محاولة للوصول إلى داخل المبنى، الا ان عناصر الأمن المكلفين حماية الكنيس اطلقوا النار عليه.

مصادر أمنية أشارت إلى أن الهجوم لو نجح في الوصول إلى عمق المبنى لكان عدد القتلى كبيرًا، نظرًا لطبيعة المكان وعدد الموجودين فيه في تلك اللحظة.

أما خلفية الحادثة، فتقود إلى مأساة شخصية عاشها الرجل في الأيام الأخيرة. فوفق ما نقلته شبكة CBS News، كان غزالي قد فقد شقيقَيه قاسم وإبراهيم، إضافة إلى اثنين من أطفالهما، بعدما قُتلوا في قصف إسرائيلي طال القرية التي تعيش فيها عائلته في لبنان قبل نحو عشرة أيام فقط من الحادثة.

هذه المعطيات دفعت السلطات الأميركية، وعلى رأسها وزارة الأمن الداخلي الأميركية، إلى التحقيق في الدوافع المحتملة للهجوم، في ظل مؤشرات تفيد بأن ما حصل قد يكون مرتبطًا بحالة غضب وانتقام عقب الفاجعة التي ضربت عائلته.

لكن بعيدًا عن التحقيقات والنتائج التي قد تخلص إليها، تبقى الحقيقة الأعمق أن الحروب لا تقتل فقط حيث تندلع بل تترك وراءها دوائر متسعة من الألم والغضب والصدمة.

من لبنان إلى ميشيغان، تتكرر القصة نفسها: مآسٍ تتراكم، وجرح مفتوح يعبر الحدود، ليذكّر العالم بأن النار التي تشتعل في مكان ما قد تمتد شرارتها إلى أماكن لم يتوقعها أحد.