Beirut weather 18.41 ° C
تاريخ النشر January 17, 2025
A A A
لقاء بري ـ سلام يرسم صورة إنطلاقة العهد!
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”

إنتهت الاستشارات غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف نواف سلام مع الكتل النيابية والتي أظهرت تمسكها بتمثيلها في الحكومة العتيدة كل منها بحسب حجمه، الأمر الذي من شأنه أن يضرب ما جاء في خطابيّ القسم والتكليف عن مواجهة المحاصصة والمصالح والمكاسب السياسية.

وفي الوقت الذي قاطعت فيه كتلتا التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة الاستشارات إعتراضا على ما سميّ بالانقلاب على التفاهمات التي جرت قبيل إنتخاب الرئيس جوزاف عون، تتجه الأنظار الى لقاء اليوم في عين التنية بين الرئيس نبيه بري والرئيس سلام، والذي يُفترض أن يرسم الصورة التي سيكون عليها البلد في المرحلة المقبلة.

لا شك في أن الرئيس سلام سيدخل اللقاء على خلفية خطاب التكليف “الايجابي” الذي أكد فيه “رفضه لإقصاء أي مكون سياسي وتشديده على الشراكة الوطنية”، ويُفترض أن يلاقيه الرئيس بري بإنفتاح كامل إنطلاقا من حرصه على أجواء التفاؤل التي سادت في الأيام الماضية، لكن من دون التفريط بالثوابت والمسلمات، وعدم التهاون بصلاحيات رئاسة مجلس النواب وبحقوق المكون الشيعي في التمثيل الوزاري الوازن وفي مقدمته وزارة المالية حيث تشير مصادر مواكبة الى أن “المداورة التي يتحدث عنها البعض تبدأ من بعد أن تكون وزارة المالية للطائفة الشيعية التي يحق لكتلتيها النيابيتين أن تتمثلا بستة وزراء وفقا للمعيار الذي طرحته كتل نيابية أخرى (وزير لكل خمسة نواب)”.

وبالرغم من بعض الايجابيات، فإن المشهد لا يخلو من التعقيد، خصوصا أنه لا توجد حلول كثيرة، فإما أن يشارك المكون الشيعي في الحكومة وتنال الثقة في مجلس النواب وينطلق العهد الجديد بصورة طبيعية، أو أن يستمر في المقاطعة وعندها ستدخل البلاد في أزمة حكومية ميثاقية ستنعكس سلبا على إنطلاقة العهد وعلى الاستقرار السياسي العام في البلاد.

أمام هذا الواقع، تبدو مهمة الرئيس المكلف نواف سلام صعبة، خصوصا أن التوافق مع الرئيس نبيه بري، سيواجه بمعارضة الكتل النيابية التي قامت بتسميته لا سيما القوات اللبنانية التي هددت بالخروج من الحكومة في حال أسندت وزارة المالية الى المكون النيابي الشيعي، وتضمن البيان الوزاري ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”، علما أن البيان الوزاري لا يمكن أن يخلو من الاشارة الى العدوان الاسرائيلي والى الحق المشروع للبنانيين في الدفاع عن أرضهم، وذلك وفقا لإتفاق الطائف الذي يؤكد الرئيس سلام أنه أتى للحفاظ عليه وتنفيذ بنوده.

واللافت، أن بعض ما كان يسمى بـ”المعارضة” تقع في تصريحاتها بتناقض واضح، حيث تؤكد على ضرورة بناء الوطن بالشراكة بين كل المكونات اللبنانية، ثم تتحدث بلغة التشفي عن الثنائي، وتتعاطى مع المكون الشيعي بفوقية سياسية وبمنطق المهزوم الذي يمكن تجاوزه وتهميشه في الاستحقاقات الدستورية، وهذا أمر من شأنه أن يدخل البلاد في أزمة وطنية قد لا يحمد عقباها.

يمكن القول، إن لقاء عين التينة اليوم يشكل مفصلا في عملية تأليف الحكومة، فإما التسهيل وإما العرقلة، ولن يخلو الأمر من ممارسة الكثير من الضغوط على الرئيس سلام من القوات اللبنانية وحلفائها وربما من بعض القوى الدولية والعربية التي جيّرت له التكليف بأصوات النواب، لعدم تلبية مطالب الثنائي الشيعي، وبحسب مصادر سياسية مطلعة، أنه في حال رضخ سلام لرغبات الكتل التي سمته وشكل حكومة من دون مشاركة الثنائي الشيعي، فإن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وإنطلاقا من خطاب القسم ورؤيته وحكمته قد لا يوقّع على حكومة أزمة في أول عهده، وربما يطلب من الرئيس سلام التفتيش عن حلول ما، أو قد يتدخل شخصيا لإيجاد تسوية ترضي الجميع وتؤمن إنطلاقة جيدة للعهد.