Beirut weather 26.32 ° C
تاريخ النشر May 13, 2026
A A A
لبنان يذهب الى واشنطن من دون أوراق ضغط.. “فاقد الشيء لا يعطيه”!
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:

تنطلق المرحلة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن يوم غد الخميس وتستمر ليومين، في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر لم يستثن أمس عناصر الدفاع المدني الذين إرتقى منهم شهيدين، حيث اعتبر رئيس الجمهورية جوزيف عون أن “استهداف الفرق الإغاثية والإنسانية يمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية والقيم الإنسانية”.

هذا التصعيد المتنامي يؤكد أن إسرائيل غير مستعدة للإلتزام بوقف إطلاق النار، أو حتى الحد من الاعتداءات عشية المفاوضات التي قال رئيس الحكومة نواف سلام أن “لبنان لن يشارك فيها في ظل إستمرار العدوان”، ثم ناقض نفسه بالقول، “أنه إذا لم يحصل ذلك، فإن بند إطلاق النار سيكون أولًا في الجلسة التفاوضية”.

هذا التصعيد معطوفا على كلام الرئيس سلام، يؤكد أن لبنان لا يملك في هذه المفاوضات سوى إستجداء طلب وقف إطلاق النار أو وفق قاعدة وزير الخارجية يوسف رجي “البكاء على كتف الأميركي ليضغط على إسرائيل الالتزام بالهدنة”، ما يعني أن كل المطالب اللبنانية الأخرى المتعلقة بالانسحاب ووقف الاغتيالات والاعتداءات وتحرير الأسرى وعودة الأهالي إطلاق ورشة الإعمار لن يكون لها مكانا في المرحلة الثالثة من مفاوضات واشنطن.

علمًا، أن الجلستين التمهيديتين السابقتين لم تفضيا الى أي نتائج إيجابية بل على العكس، فقد وسّعت إسرائيل من عدوانها ومن إحتلالها وإرتكبت مجازر في أكثر من بلدة جنوبية، ما يؤكد أن العدو الصهيوني استفاد من صورة المفاوضات المباشرة التي منحه إياها لبنان مجانا، من دون الحصول على أي مقابل.

كل ذلك يحصل، ولبنان لا يزال في قلب الاشتباك الإقليمي، فهو موجود كبند أساسي في ورقة الشروط الإيرانية كما أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حين يسعى نتنياهو من خلال التصعيد العسكري الى تخريب أي اتفاق يمكن أن يحصل بين إيران وأميركا التي بدورها لا تتوانى أيضا عن محاولة الضغط على طهران من خلال الساحة اللبنانية.

وعلى قاعدة: “فاقد الشيء لا يعطيه”، فإن لبنان سيكون مطالبا خلال المفاوضات ومن خلال توافق إسرائيلي أميركي، بنزع سلاح حزب الله قبل أي خطوة إيجابية يمكن أن يحصل عليها حتى قبل وقف إطلاق النار، وهذا الأمر متعذر، خصوصا في ظل اصرار المقاومة على التصدي للعدوان، فضلا عن كونه يضع لبنان أمام خيارين أحلاهما مرّ: فإما الاستمرار في التصعيد الإسرائيلي والتوسع في الإحتلال، أو الذهاب نحو فتنة داخلية يسعى إليها العدو ليتمكن من تحقيق مشروعه في المنطقة العازلة وفي الدخول الى المعادلة السياسية اللبنانية لدعم طرف ضد طرف آخر.

هذا الواقع، يجعل المشهد شديد التعقيد، فلبنان لا يمتلك أي ورقة ضغط، ورهانه على الأميركي هو مجرد سراب يحسبه الظمآن ماء، خصوصا أن الولايات المتحدة ترفع من وتيرة الضغط عليه بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي.

وبالتالي، لا يبدو في الأفق أي حلول مرتقبة ولا إيجابيات من هذه المفاوضات التي تبقى “لزوم ما لا يلزم” إذا لم تقترن بوقف إطلاق النار، ليبقى الرهان الحقيقي على الإقليم من خلال المفاوضات الأميركية الإيرانية التي في حال نجحت فإن نتائجها ستنعكس حتما على لبنان كما كل المنطقة، وفي حال فشلت، فإن لا شيء قد يردع الإسرائيلي عن عدوانه سوى المقاومة التي ترفع من وتيرة عملياتها العسكرية وتستهدف بدقة متناهية مرابض وآليات ودبابات العدو وصولا الى القبة الحديدية.