Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر October 4, 2020
A A A
لبنان لن يتنازل عن حقوقه كاملة… وعون يُفاوض كقائد أعلى للقوّات المسلّحة تجنّباً للافخاخ «الإسرائيليّة»
الكاتب: دوللي بشعلاني - الديار

يأتي مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر الى لبنان بدءاً من 12 تشرين الأول الجاري للبدء بوضع «إتفاق الإطار» بين لبنان والعدو الإسرائيلي على السكّة، على أن يُعقد الإجتماع الأول للمفاوضات غير المباشرة بين الجانبين في مقرّ قوّات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان في 14 منه. علماً بأنّ الوفدين العسكريين من الجيش اللبناني وجيش العدوالإسرائيلي سيجلسان على طاولة واحدة، على ما كانا يفعلان خلال اجتماعات اللجنة الثلاثية، بحضور شينكر كوسيط وَعَد بالتسهيل، وقائد القوّات الدولية الجنرال ديل كول، وتحت مظلّة الأمم المتحدة واستضافة موظّفي مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لشؤون لبنان. فما الذي يأمله لبنان من بدء مسار هذه المفاوضات مجدّداً انطلاقاً من الإطار الذي جرى الإتفاق حوله، وهل ستتحقّق المصلحة اللبنانية، ويُحافظ على حدوده وحقوقه الكاملة، أم ستستفيد منها «إسرائيل»، وهل لها علاقة بالتطبيع معها، على غرار ما فعلت بعض الدول العربية؟
أوساط ديبلوماسية عليمة أكّدت أنّ الإتفاق الذي كان حصيلة 3 أعوام من المفاوضات الديبلوماسية غير المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي للتوصّل الى «إطار» عام لإتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينهما، يُعتبر بداية للجلوس الى طاولة المفاوضات غير المباشرة عن طريق الجيش، لكن هذا لا يعني أنّ الإتفاق قد تمّ وأصبح حتميّاً بمجرد القيام بهذه الخطوة، سيما وأنّ لبنان يتمسّك بحقوقه كاملة برّاً وبحراً، ولا بدّ بالتالي من التوافق على الترسيم وإيجاد الحلّ المناسب لمسألة الأراضي المحتلّة لا سيما مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشرقي من بلدة الغجر. إذاَ اجتماع 14 تشرين الأول الجاري يُمثّل بداية البداية، وخطوة صغيرة باتجاه آلاف الخطوات التي على لبنان المُفاوض أن يقطعها لاستعادة كامل حقوقه، وعدم إعطاء العدو ما يطمع به في ثروة لبنان النفطية البحريّة، كما في أراضيه المحتلّة. علماً بأنّ أحداً لا يُمكنه منذ الآن معرفة متى سيتمّ التوصّل للإتفاق البحري بين الجانبين.
وأضافت الاوساط، بأنّ الكلّ يعلم بأنّ أهداف العدو الإسرائيلي من عقد الإتفاق مع لبنان هو الحصول على المزيد من الأطماع، فيما يريد لبنان تحصيل حقوقه كاملة برّاً وبحراً وتحقيق السلام على حدوده الجنوبية، وهو يرفض أن يترك العدو يطمح لنيل أكثر من حقوقه، والجيش اللبناني لا ينوي، بحسب المعلومات، ترك أي ثغرة في هذا الإطار.
وفيما يتعلّق بإتفاق- الإطار الذي تقرّر أن يبدأ بترسيم الحدود البحرية بشكل منفصل عن تثبيت الحدود البريّة، ذكرت الأوساط نفسها، بأنّه بات معلوماً أنّ النزاع بين لبنان والعدو الإسرائيلي يدور حول المثلث البحري الذي يُلامس البلوكات 8، 9 (الذي ستبدأ شركة «توتال» الفرنسية عمليات التنقيب فيه أواخر العام الحالي)، و10 من البلوكات البحرية التابعة للمنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة للبنان، والذي تبلغ مساحته تحديداً نحو 860 كلم2 من أصل مساحة المياه الإقليمية اللبنانية المقدّرة بنحو 22 ألف كلم2. وقد سبق لمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق ديفيد ساترفيلد قد عرض على لبنان أن يقبل بما سُمي بـ «خط هوف» (هذا الخط الذي اقترحه الوسيط الأميركي آنذاك فريديريك هوف في العام 2012 وقضى بأن يُسمح للبنان الإستثمار بمساحة 500 كلم2 أي ما نسبته 60 % من المساحة المتنازع عليها، مقابل إعطاء الـ 40% الباقية للجانب الإسرائيلي أي نحو 360 كلم2، أو أن يتمّ ترك القسم المتبقّي معلّقاً الى حين الإتفاق على ترسيم الحدود البحرية بشكل رسمي بين الجانبين). غير أنّ لبنان رفض يومذاك اعتماد هذا الإقتراح فجمّدت المفاوضات، في الوقت الذي يُحاول فيه العدوالإسرائيلي اليوم الترويج أنّ المفاوضات ستنطلق من اقتراح حصول لبنان على 52 % من المساحة المتنازع عليها مقابل 48 % منها له. لكنّ هذا سيكون موضع رفض قاطع مرّة جديدة من قبل المفاوضين اللبنانيين الذين يرفضون التنازل عن جميع الحقوق اللبنانية.
أمّا مسألة ترسيم الحدود البريّة بين العدو ولبنان، فقالت الأوساط إنّها ستلي الإتفاقية المرتبطة بالحدود البحريّة، وأن المحادثات تتواصل حالياً وسيستمرّ العمل عليها من أجل التوصّل الى اتفاق بشأنها. وأشارت الى أنّ موافقة لبنان على فصل المسارين عن بعضهما لا يُعتبر تنازلاً خصوصاً وأنّ أكثر ما يهمّه هو تأمين الأجواء المستقرّة لبدء عمليات التنقيب في البلوك 9 الذي يُتوقّع أن يحوي كمية كبيرة من الغاز الطبيعي.
وأكّدت الاوساط بأنّ لبنان لن يقوم بتقديم أي تنازلات منذ بداية الطريق، وإلاّ فإنّ ذلك سيجعل «إسرائيل» تستفيد من الفرصة، وهذا لن يحصل سيما وأنّ الوفد العسكري اللبناني يمتلك الوثائق والخرائط والمستندات المطلوبة كافة، ولن يتنازل عن أي جزء يسير من حقوق لبنان. أمّا الضغوطات التي تُمارس عليه من خلال العقوبات الإقتصادية على حلفاء حزب الله، والحديث الأميركي عن استمرارها، فرأت الاوساط بأنّه على الدولة اللبنانية عدم الرضوخ لمثل هذه الضغوطات.
وعن تولّي رئيس الجمهورية ميشال عون عملية التفاوض في اتفاق الترسيم وفقاً لما تنصّ عليه المادة 52 من الدستور اللبناني بأن «يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالإتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تُصبح مُبرمة إلاّ بعد موافقة مجلس الوزراء»، حذّرت الأوساط نفسها من وقوع لبنان في أحد أفخاخ الجانب الإسرائيلي فيما يتعلّق بتوقيع معاهدة دولية، سيما وأنّه سيُحاول انتزاع عقد معاهدة سياسية معه. فالمفاوضات غير المباشرة التي ستحصل اليوم مع العدوالإسرائيلي في الناقورة، لن تؤدّي الى معاهدة دولية سياسية ولا الى اتفاق سلام معه، إنّما تتعلّق باتفاق عسكري تقني الهدف منه حماية حقوق لبنان الطبيعية. ولهذا فمن المنطقي أن يقود الرئيس عون هذه المفاوضات بصفته القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، وليس كرئيس للبلاد يتولّى التفاوض والتوقيع على معاهدة دولية كون هذا الإتفاق لن يُعرض على مجلس الوزراء.
وعمّا إذا كانت بداية المفاوضات ستؤدّي الى مزيد من الإستقرار والأمن والإزدهار في لبنان، أملت الأوساط ذلك، رغم أنّ العدوالإسرائيلي كان يعمل على تمييع المفاوضات سابقاً لتأخير دخول لبنان في نادي الدول المنتجة للغاز والنفط، والحصول على ثمن سياسي مقابل جلوسه الى طاولة المفاوضات مجدّداً. ولكن يبدو أنّ الإستقرار بات أكثر ما يهمّه الآن لتأمين استكمال عمليات استخراجه للنفط في بلوكاته البحرية، وتصديره الى دول الخارج عبر الخط البحري.