Beirut weather 14.1 ° C
تاريخ النشر March 31, 2026
A A A
لبنان لا ينقصه التاريخ… بل يحتاج أن يتعلّم منه!
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

 

 

من أشهر المقولات “أن التاريخ يكرر نفسه، لأن الحمقى لم يصغوا إليه جيداً في المرة الأولى”.

كم تبدو هذه المقولة كأنها حفر وتنزيل على ما نراه اليوم من بطولات وعنتريات وتحريضات وانقسامات.

في لبنان، لا يكاد ملف يمر من دون انقسام.

من السياسة إلى الاقتصاد، من الحرب إلى السلم، حتى القضايا الإنسانية لا تنجو من التجاذب، كأن الاختلاف لم يعد مجرد تباين في الآراء، بل أصبح قاعدة تحكم الحياة العامة، وتُعيد إنتاج نفسها مع كل استحقاق.

ما يثير التساؤل حقاً أن هذا الانقسام لم يتبدد رغم كل ما مرّ به البلد من حروب وتجارب قاسية، من الحرب الأهلية اللبنانية إلى الأزمات المتلاحقة، كان يُفترض أن تترك الذاكرة الجماعية أثرًا يُقرب بين اللبنانيين، أو على الأقل يدفعهم إلى إعادة النظر في منطق الصراع الدائم. لكن الواقع يشير إلى العكس.

جزء من المشكلة يكمن في طبيعة النظام القائم على التوازنات الدقيقة، حيث تتحوّل كل قضية إلى مساحة شدّ حبال بين أطراف متعددة، ففي لبنان لا يُنظر إلى القضايا من زاوية المصلحة العامة بقدر ما تُقرأ الامور من منظار الانتماء السياسي أو الطائفي ما يؤدي الى صعوبة الوصول الى اي اتفاق ليس لأن الحلول غير موجودة، بل لأن الثقة مفقودة.

المجتمع نفسه، بتنوعه وغناه، يحمل أيضاً بذور هذا الانقسام. الجدلية، التي باتت طاغية اليوم بدأت تُعيد إنتاج الخطاب ذاته في الشارع، على الشاشات، وفي النقاشات اليومية، ومع انتشار الإعلام السريع ومنصات التواصل، باتت المواقف أكثر حدة، وأقل استعداداً للاستماع واكثر توقاً الى التباعد لا فقط الاختلاف في الرأي.

خطير ما يجري، صحيح انه

لا يمكن تجاهل أن لبنان، في لحظات معينة، أظهر قدرة لافتة على التلاقي، لكنه اليوم يمر في اكثر مراحل صعبة من وجوده ويحتاج الى تضامن كي لا يكرر التاريخ نفسه، تضامن انساني قبل اي شيء اخر يتجاوز الاصطفافات، وتضامن اخلاقي اجتماعي سياسي.

ان الانقسام في لبنان ليس قدراً محتوماً بل خياراً يتكرر ما يطرح السؤال ليس فقط حول لماذا ينقسم اللبنانيون، بل لماذا يستمر هذا الانقسام رغم كلفته العالية على الجميع؟ فالتجارب السابقة، بدل أن تكون دروساً تحوّلت أحياناً إلى روايات متناقضة، كل طرف يقرأها بطريقته، ويستخلص منها ما يعزز موقفه.

في النهاية، قد لا يكون المطلوب إلغاء الاختلاف، فهذا أمر غير واقعي في بلد كلبنان، لكن التحدي الحقيقي هو إدارة هذا الاختلاف لاسيما في زمن الحروب.

لبنان لا ينقصه التاريخ… بل يحتاج أن يتعلّم منه.