Beirut weather 19.5 ° C
تاريخ النشر February 21, 2026
A A A
لبنان في الهامش… وواشنطن ترسم صورته العام المقبل
الكاتب: عبد الهادي محفوظ

كتب عبد الهادي محفوظ في “الديار”:

حاليا لبنان «على الهامش». فالإهتمام الدولي والاقليمي يدور حول المفاوضات الأميركية – الايرانية، وما ستؤول إليه من تداخل الخيارين الديبلوماسي والعسكري، مع إدراك الطرفين المتفاوضين أن الفوضى العامة ستعمّ المنطقة، في حال تمّ اللجوء إلى الحرب التي تطول في الزمن، وتهدّد بتغيير أنظمة، وهذا ما يدفع واشنطن وطهران إلى التروّي، والبحث عن المخارج الممكنة . علما بأن الوقت قصير أمام الطرفين، وقد لا يتجاوز في الحسابات الأميركية مهلة أسبوع. فإما أن يتم اتفاق تمهيدي أو نهائي، وإلا الحرب قادمة.

وهكذا يدخل لبنان في مرحلة تقطيع وقت طويلة نسبيا، برضى أميركي وأوروبي واقليمي ومحلي. ومع «ضجيج داخلي سياسي» من الفرقاء السياسيين حول الإنتخابات النيابية، ومن جهات في المجتمع الأهلي، حول الإعتراض على الضرائب التي تساوي بين الأغنياء والفقراء ، من دون اعتماد فكرة الضريبة التصاعدية، حيث هناك الحل المنصف عمليا، ويكون المدخل إلى إصلاح سياسي وإداري.

والملاحظ أن واشنطن في هذه اللحظة السياسية، تكتفي بمراقبة الوضع اللبناني، وتستدرج الجميع في السلطة السياسية إلى تقديم الولاء، وتنظيم أفكارهم وسلوكهم على الإيقاع الأميركي لا خارجه، وانتظار معرفة موقف العاصمة الأميركية من الإنتخابات، وإذا كانت مع إجرائها أو تأجيلها ، وحقيقة توجهها بالنسبة لاقتراع المغتربين في لبنان أو في الخارج. وحتى الآن الغموض الأميركي يربك خيارات أهل السياسة. فالقرار في موضوع الإنتخابات، مربوط بمعرفة النوايا الأميركية. وواقع الأمر حتى الآن السلطة السياسية لا تملك جوابا.

الإرباك السياسي اللبناني أمر ترغب فيه واشنطن، كما في الإشتباك السياسي الداخلي. وأما رهانها الفعلي والمتوسط نسبيا في الزمن، فهو على المجتمع الأهلي وفعالياته الفكرية والثقافية والإقتصادية والإجتماعية. ومثل هذا الرهان فهو بدأ من العام ٢٠٢٧ ، حيث يكون التوجه الأميركي واضحا بعناوين الإصلاح والمواطنة، وتغليب المشترك وبناء الدولة، وبدور مركزي للمؤسسة العسكرية تحديدا، ولقائدها العماد رودولف هيكل، وباستلهام «النموذج الشهابي»، وبدور ملحوظ للقوة المتعددة الجنسيات التي تنتشر على كامل الحدود اللبنانية، وتستبدل القبعات الزرق بقبعات خضر استنادا إلى الفصل السابع.

معنى هذا الأمر، أننا في وضع «شبه احتواء» لسلاح حزب الله، لا إلى احتواء كامل من دون اعتراض دولي. ففي الوضع اللبناني يتقاطع الاقليمي والدولي، مع غلبة أميركية واضحة تتعزز معالمها في العام المقبل، وتتعزز بانتشار بري أميركي على الشواطى اللبنانية، وجوي في مطاري القليعات وحامات، وفي أماكن أخرى، عبر تعزيز أدوات الرقابة الأميركية على المال والسياسة والإقتصاد والمخدرات.

وفقا لهذه الحسابات الأميركية، لا «حرب اسرائيلية» مفتوحة على لبنان. فواشنطن تعمل على إرضاء نتنياهو بالتوسع الجغرافي والإستيطاني في الضفة الغربية، وبتهجير الفلسطينيين إلى الأردن، وفي عولمة «مجلس السلام» في غزة، وفي فرض الأمر الواقع على المحيط.