Beirut weather 12.99 ° C
تاريخ النشر March 1, 2026
A A A
لبنان على خط النار: بين تصعيد إيران وإسرائيل وسؤال “الاسناد”
الكاتب: نور فياض - موقع المرده

 

 

بدأت المواجهة المتوقعة بين إيران وإسرائيل، رغم عدم انتهاء مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، وسرعان ما اتخذت طابعًا تصعيديًا واضحًا. الولايات المتحدة أطلقت عليها تسمية «ملحمة الغضب»، فيما عدل رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العنوان الى «زئير الأسد».

تبادلت طهران وتل أبيب القصف، مستهدفتين منشآت عسكرية وشخصيات رفيعة. وأطلقت إيران صواريخ باتجاه تل أبيب ومناطق أخرى داخل إسرائيل، كما أعلنت استهداف قواعد عسكرية اميركية في عدد من الدول العربية، بينها البحرين والإمارات وقطر والكويت، ما وسّع رقعة التوتر إلى مستوى إقليمي غير مسبوق.

في خضم هذا المشهد الاقليمي المشتعل، يبقى لبنان، كما في كل مرة، في مهب رياح الحروب.

السؤال الأكثر تداولًا اليوم في لبنان والعالم: هل ينخرط حزب الله في المواجهة اسنادًاً لايران رغم التهديدات إلاسرائيلية باستهداف بنى تحتية لبنانية في حال التدخل؟ وهل يتحمّل لبنان حربًا جديدة قبل أن يتعافى من تداعيات حربه الأخيرة؟

الصحافي والكاتب السياسي محمد علوش أوضح عبر موقع «المرده» أنه “لطالما شدد في الأسابيع الأخيرة على فكرة أساسية: لا وجود لما يُسمّى “إسناداً لإيران من لبنان”. فبحسب طرحه، أي تدخل للمقاومة في لبنان في هذه الحرب، أياً يكن شكله، لا يمكن اختزاله بمفهوم الإسناد، بل يرتبط بحسابات لبنانية بحتة، لها شروطها وظروفها وأهدافها الخاصة.

ويرى علوش أن قرار التحرك، إذا اتُّخذ، أو حتى قرار عدم الانخراط، سيكون مبنياً على مصلحة لبنان أولاً، وعلى حاجاته وقدراته وقدرة المقاومة داخله. فالمرتكز، كما يؤكد، هو حماية لبنان أرضاً وشعباً ومستقبلاً، من جنوبه إلى شماله، من دون استثناء.

إلا أنّه يطرح في المقابل تساؤلاً محورياً: هل نحن فعلاً خارج المعادلة الإقليمية؟ أم أننا نعيش عملياً تحت عدوان إسرائيلي يومي يتجسد في احتلال مستمر وخروقات متواصلة؟ وهل يمكن الحديث عن حياد فعلي في ظل هذه الوقائع؟

فعندما يعمد الجيش الإسرائيلي إلى نشر الفرقة 91 على الحدود مع لبنان، ويباشر بحشد قوات الاحتياط، وعندما تستهدف الولايات المتحدة “الحشد الشعبي” داخل العراق، كيف تنظر الحكومة اللبنانية إلى هذه التطورات؟ وما هي خطتها لضمان أمن البلاد في حال قررت إسرائيل إدخال لبنان في أتون الحرب تحت ذرائع متعددة؟

ويختم علوش بالإشارة إلى ان:” العدوان على إيران لا يزال في مراحله الأولى، ما يجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، رسم مساره أو توقّع حجم تمدده، في ظل مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة.”

على المستوى الشعبي، تتباين الآراء بوضوح

فئة ترى أن الوقوف إلى جانب إيران واجب سياسي وأخلاقي، لان إيران كانت دائمًا إلى جانبنا، ومن واجبنا الوقوف إلى جانبها، مع التأكيد بان :” لا احد يتمنى الحرب لكن ماذا لو قام العدو بهجمات علينا فهل سنبقى مكتوفي الايدي؟ طبعا لا.

وفئة أخرى تستحضر تجربة ما جرى خلال حرب إسناد غزة وحرب الـ66 يومًا، رافضة أي حرب جديدة، ولا سيّما أولئك الذين فقدوا منازلهم ولم يحصلوا حتى الآن على أي تعويض.

ومنهم أيضًا من يقول: «تعبنا من الحرب. فبعد حرب الـ66 يومًا خسرنا مصالحنا، وباتت مدّخراتنا على وشك النفاد. فكيف سنغادر منازلنا ونستأجر في مناطق أكثر أمانًا ونحن لا نملك ما يكفي لدفع الإيجارات؟ وماذا لو تدمّرت بيوتنا مجددًا؟»

آراء كثيرة ومواقف متباينة إزاء التطورات الأمنية الراهنة، ولا سيّما في ما يتعلّق بإسناد إيران لكن يبقى القرار الاخير بيد الدولة، فبعد دعوات الرؤساء إلى تحييد البلاد، هل يتحوّل هذا الموقف إلى التزام عملي؟هل ينسجم قرار التحييد مع واقع الجنوب وحسابات القوى على الأرض؟

اسئلة كثيرة، لكن لا يمكن الاجابة عليها فنحن لا نزال في بداية هذه الحرب.

وفي انتظار اتضاح مسار الأحداث، يبقى لبنان في دائرة الترقّب والحذر و ما ستحمله الايام خاصة بعد استشهاد السيد علي الخامنئي.